حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : مُذَبْذَبِينَ ، مُرَدَّدِينَ . وَأَصْلُ التَّذَبْذُبِ ، التَّحَرُّكُ وَالِاضْطِرَابُ ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَعْطَاكَ سُورَةً تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ : أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُتَحَيِّرُونَ فِي دِينِهِمْ ، لَا يَرْجِعُونَ إِلَى اعْتِقَادِ شَيْءٍ عَلَى صِحَّةٍ ، فَهُمْ لَا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَلَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى جَهَالَةٍ ، وَلَكِنَّهُمْ حَيَارَى بَيْنَ ذَلِكَ ، فَمَثَلُهُمُ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي : - 10728 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ ، تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً ، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً ، لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا تَتْبَعُ! 10729 - وَحَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى مَرَّةً أُخْرَى ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، فَوَقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ . 10730 - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بِكَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلٍ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10731 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ ، يَقُولُ : لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ فَيَظْهَرُوا الشِّرْكَ ، وَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ . 10732 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ ، يَقُولُ : لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ ، وَلَا مُشْرِكِينَ مُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكِ .

قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَضْرِبُ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ ، كَمَثَلِ رَهْطٍ ثَلَاثَةٍ دَفَعُوا إِلَى نَهْرٍ ، فَوَقَعَ الْمُؤْمِنُ فَقَطَعَ ، ثُمَّ وَقَعَ الْمُنَافِقُ حَتَّى إِذَا كَادَ يَصِلُ إِلَى الْمُؤْمِنِ نَادَاهُ الْكَافِرُ : أَنْ هَلُمَّ إِلَيَّ ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ! وَنَادَاهُ الْمُؤْمِنُ : أَنْ هَلُمَّ إِلَيَّ ، فَإِنَّ عِنْدِي وَعِنْدِي! يُحْصِي لَهُ مَا عِنْدَهُ . فَمَا زَالَ الْمُنَافِقُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ آذِيٌّ فَغَرَّقَهُ . وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَمْ يَزَلْ فِي شَكٍّ وَشُبْهَةٍ ، حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَهُوَ كَذَلِكَ .

قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : مِثْلَ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ ثَاغِيَةٍ بَيْنَ غَنَمَيْنِ ، رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشْزٍ فَأَتَتْهَا فَلَمْ تَعْرِفْ ، ثُمَّ رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشْزٍ فَأَتَتْهَا وَشَامَّتَهَا فَلَمْ تَعْرِفْ . 10733 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مُذَبْذَبِينَ ، قَالَ : الْمُنَافِقُونَ . 10734 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ ، يَقُولُ : لَا إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ .

10735 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَوْلُهُ : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَ : لَمْ يُخْلِصُوا الْإِيمَانَ فَيَكُونُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسُوا مَعَ أَهْلِ الشِّرْكِ . 10736 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ ، بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : مَنْ يَخْذُلُهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي دَعَا اللَّهَ إِلَيْهِ عِبَادَهَ .

يَقُولُ : مَنْ يَخْذُلُهُ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لَهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ ، يَا مُحَمَّدُ سَبِيلًا ، يَعْنِي : طَرِيقًا يَسْلُكُهُ إِلَى الْحَقِّ غَيْرَهُ . وَأَيُّ سَبِيلٍ يَكُونُ لَهُ إِلَى الْحَقِّ غَيْرَ الْإِسْلَامِ ؟ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَهُ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ غَوَى فَلَا هَادِيَ لَهُ غَيْرُهُ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 1431 قراءة

﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا لا إخفاء فيه لأبى جعفر بل هو كغيره في وجوب الإظهار . وَإِنْ تَلْوُوا قرأ الشامي وحمزة بضم اللام وواو ساكنة بعدها ، والباقون بإسكان اللام وبعدها واوان . الأولى مضمومة . والثانية ساكنة . وَالْكِتَابِ الَّذِي نَـزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْـزَلَ قرأ المكي والبصري والشامي بضم نون نزل وهمزة أنزل وكسر الزاي فيهما . والباقون بفتح النون والهمزة والزاي فيهما . لِيَغْفِرَ رقق الراء ورش . وَقَدْ نَـزَّلَ قرأ عاصم ويعقوب بفتح النون والزاي ، والباقون بضم النون وكسر الزاي . وَيُسْتَهْزَأُ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : إبدال الهمزة ألفا ، ثم تسهيلها بالروم . فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فيه الإخفاء مع الغنة لأبي جعفر . يُرَاءُونَ فيه لحمزة التسهيل مع المد والقصر . هَؤُلاءِ سبق الكلام على ما فيها لحمزة وهشام عند الوقف . فِي الدَّرْكِ قرأ الكوفيون بإسكان الراء ، والباقون بفتحها . نَصِيرًا ، وَأَصْلَحُوا ، الْمُؤْمِنِينَ جلي . وَسَوْفَ يُؤْتِ وقف عليه يعقوب بالياء ، والباقون بحذفها . شَاكِرًا رقق ورش راءه . عَلِيمًا آخر الربع . الممال وَكَفَى و أَوْلَى و الْهُدَى و كُسَالَى بالإمالة للأخوين وخلف والتقليل لورش بخلفه . الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلفه . الْكَافِرِينَ جميعه بالإمالة للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش . النَّارِ بالإمالة للبصري والدوري وبالتقليل لورش . المدغم " الصغير " فَقَدْ ضَلَّ لورش والبصري والشامي والأخوين وخلف . " الكبير " <آية الآية="137" ا

موقع حَـدِيث