حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ . . . . "

) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( 151 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، بِأَنْ يُكَذِّبُوا رُسُلَ اللَّهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى خَلْقِهِ بِوَحْيِهِ ، وَيَزْعُمُوا أَنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلَى رَبِّهِمْ . وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى إِرَادَتِهُمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، بِنِحْلَتِهِمْ إِيَّاهُمُ الْكَذِبَ وَالْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ ، وَادِّعَائِهِمْ عَلَيْهِمُ الْأَبَاطِيلَ وَيَقُولُونَ نُؤَمِّنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : نُصَدِّقُ بِهَذَا وَنُكَذِّبُ بِهَذَا ، كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ عِيسَى وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ ، وَتَصْدِيقِهِمْ بِمُوسَى وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ بِزَعْمِهِمْ . وَكَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى مِنْ تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَصْدِيقِهِمْ بِعِيسَى وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ بِزَعْمِهِمْ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا ، يَقُولُ : وَيُرِيدُ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، الزَّاعِمُونَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ، أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ أَضْعَافِ قَوْلِهِمْ : نُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ سَبِيلًا ، يَعْنِي : طَرِيقًا إِلَى الضَّلَالَةِ الَّتِي أَحْدَثُوهَا ، وَالْبِدْعَةِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا ، يَدْعُونَ أَهْلَ الْجَهْلِ مِنَ النَّاسِ إِلَيْهِ .

فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِعِبَادِهِ ، مُنَبِّهًا لَهُمْ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ وَكُفْرِهِمْ : أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ، يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَتُ لَكُمْ صِفَتَهُمْ ، هُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ بِي ، الْمُسْتَحِقُّونَ عَذَابِي وَالْخُلُودَ فِي نَارِي حَقًّا . فَاسْتَيْقِنُوا ذَلِكَ ، وَلَا يُشَكِّكُنَّكُمْ فِي أَمْرِهِمِ انْتِحَالُهُمُ الْكَذِبَ ، وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهِ مُقِرُّونَ مِنَ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ ، فَإِنَّهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ مَا ادَّعَوْا مِنْ ذَلِكَ كَذَبَةٌ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ ، هُوَ الْمُصَدِّقُ بِجَمِيعِ مَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ بِهِ مُصَدِّقٌ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ بِهِ مُؤْمِنٌ .

فَأَمَّا مَنْ صَدَّقَ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَكَذَّبَ بِبَعْضٍ ، فَهُوَ لِنُبُوَّةِ مَنْ كَذَّبَ بِبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ جَاحِدٌ ، وَمِنْ جَحَدَ نُبُوَّةَ نَبِيٍّ فَهُوَ بِهِ مُكَذِّبٌ . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّةَ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ مُصَدِّقُونَ بِبَعْضٍ ، مُكَذِّبُونَ مَنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ، لِتَكْذِيبِهِمْ بِبَعْضِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ، فَهُمْ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ بِهِمْ مُصَدِّقُونَ ، وَالَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ بِهِمْ مُكَذِّبُونَ كَافِرُونَ ، فَهُمُ الْجَاحِدُونَ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَنُبُوَّةَ أَنْبِيَائِهِ حَقَّ الْجَحُودِ ، الْمُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ حَقَّ التَّكْذِيبِ . فَاحْذَرُوا أَنْ تَغْتَرُّوا بِهِمْ وَبِبِدْعَتِهِمْ ، فَإِنَّا قَدْ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا مَهِينًا .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ جَحَدَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ جُحُودَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، أَمْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْكُفَّارِ عَذَابًا ، فِي الْآخِرَةِ مَهِينًا ، يَعْنِي : يُهِينُ مَنْ عُذِّبَ بِهِ بِخُلُودِهِ فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلٍ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10765 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا ١٥٠ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .

آمَنَتِ الْيَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ وَمُوسَى ، وَكَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى . وَآمَنَتِ النَّصَارَى بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى ، وَكَفَرُوا بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ ، وَهُمَا بِدْعَتَانِ لَيْسَتَا مِنَ اللَّهِ ، وَتَرَكُوا الْإِسْلَامَ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ .

10766 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، يَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ لَيْسَ بِرَسُولٍ لِلَّهِ! وَتَقُولُ الْيَهُودُ : عِيسَى لَيْسَ بِرَسُولٍ لِلَّهِ! فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، فَهَؤُلَاءِ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . 10767 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ إِلَى قَوْلِهِ : بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ، قَالَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . آمَنَتِ الْيَهُودُ بِعُزَيْرٍ وَكَفَرْتْ بِعِيسَى ، وَآمَنَتِ النَّصَارَى بِعِيسَى وَكَفَرَتْ بِعُزَيْرٍ .

وَكَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّ وَيَكْفُرُونَ بِالْآخَرِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ، قَالَ : دِينًا يَدِينُونَ بِهِ اللَّهَ .

القراءات2 آية
سورة النساء آية 1501 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ قرأ حفص بالياء ، وغيره بالنون ، وضم هاءه يعقوب . يَسْأَلُكَ لحمزة في الوقف عليه النقل فقط . أَنْ تُنَـزِّلَ قرأ المكي والبصريان بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . أَرِنَا قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء والدوري عن البصري باختلاس كسرتها ، والباقون بكسرة كاملة . لا تَعْدُوا قرأ ورش بفتح العين وتشديد الدال . وقرأ أبو جعفر بإسكان العين مع تشديد الدال أيضا . ولقالون وجهان . الأول : اختلاس فتحة العين مع تشديد الدال . والثاني : كقراءة أبي جعفر . والوجهان عنه صحيحان ، وقد ذكرهما الداني في التيسير ، فاقتصار الشاطبي له على وجه الاختلاس فيه قصور . وقرأ الباقون بإسكان العين مع تخفيف الدال . مِيثَاقًا غَلِيظًا أخفاه أبو جعفر . وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا تقدم مثلهما . وَالْمُؤْمِنُونَ ، يُؤْمِنُونَ ، الصَّلاةَ ، وَمَا صَلَبُوهُ لا يخفى ما فيه . سَنُؤْتِيهِمْ قرأ حمزة وخلف بالياء ، والباقون بالنون ، وضم يعقوب هاءه . عَظِيمًا آخر الربع . الممال لِلْكَافِرِينَ معا للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش مُوسَى معا ، و عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لدى الوقف على عيسى للأصحاب بالإمالة ، وللبصري وورش بالتقليل بخلف عن الثاني . جَاءَتْهُمُ لابن ذكوان وحمزة وخلف . الرِّبَا للأخوين وخلف ولا تقليل فيه لورش . النَّاسِ لدوري البصري . المدغم " الصغير " بَلْ رَفَعَهُ لجميع القراء . بَلْ طَبَعَ للكسائي وهشام وخلاد بخلف عنه . " الكبير " وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ ، مَرْيَمَ بُهْتَانًا ، <آية الآية="162" السورة="النساء"

سورة النساء آية 1511 قراءة

﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ قرأ حفص بالياء ، وغيره بالنون ، وضم هاءه يعقوب . يَسْأَلُكَ لحمزة في الوقف عليه النقل فقط . أَنْ تُنَـزِّلَ قرأ المكي والبصريان بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . أَرِنَا قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء والدوري عن البصري باختلاس كسرتها ، والباقون بكسرة كاملة . لا تَعْدُوا قرأ ورش بفتح العين وتشديد الدال . وقرأ أبو جعفر بإسكان العين مع تشديد الدال أيضا . ولقالون وجهان . الأول : اختلاس فتحة العين مع تشديد الدال . والثاني : كقراءة أبي جعفر . والوجهان عنه صحيحان ، وقد ذكرهما الداني في التيسير ، فاقتصار الشاطبي له على وجه الاختلاس فيه قصور . وقرأ الباقون بإسكان العين مع تخفيف الدال . مِيثَاقًا غَلِيظًا أخفاه أبو جعفر . وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا تقدم مثلهما . وَالْمُؤْمِنُونَ ، يُؤْمِنُونَ ، الصَّلاةَ ، وَمَا صَلَبُوهُ لا يخفى ما فيه . سَنُؤْتِيهِمْ قرأ حمزة وخلف بالياء ، والباقون بالنون ، وضم يعقوب هاءه . عَظِيمًا آخر الربع . الممال لِلْكَافِرِينَ معا للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش مُوسَى معا ، و عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لدى الوقف على عيسى للأصحاب بالإمالة ، وللبصري وورش بالتقليل بخلف عن الثاني . جَاءَتْهُمُ لابن ذكوان وحمزة وخلف . الرِّبَا للأخوين وخلف ولا تقليل فيه لورش . النَّاسِ لدوري البصري . المدغم " الصغير " بَلْ رَفَعَهُ لجميع القراء . بَلْ طَبَعَ للكسائي وهشام وخلاد بخلف عنه . " الكبير " وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ ، مَرْيَمَ بُهْتَانًا ، <آية الآية="162" السورة="النساء"

موقع حَـدِيث