الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالَّذِينَ صَدَّقُوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَأَقَرُّوا بِنُبُوَّةِ رُسُلِهِ أَجْمَعِينَ ، وَصَدَّقُوهُمْ فِيمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، يَقُولُ : وَلَمْ يُكَذِّبُوا بَعْضَهُمْ وَيُصَدِّقُوا بَعْضَهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ أَقَرُّوا أَنَّ كُلَّ مَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ حَقٌّ أُولَئِكَ ، يَقُولُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ ، يَقُولُ : سَوْفَ يُعْطِيهِمْ أُجُورَهُمْ ، يَعْنِي : جَزَاءَهُمْ وَثَوَابَهُمْ عَلَى تَصْدِيقِهِمُ الرُّسُلَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَشَرَائِعِ دِينِهِ ، وَمَا جَاءَتْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ، يَقُولُ : وَيَغْفِرُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ مَا سَلَفَ لَهُ مِنْ آثَامِهِ ، فَيَسْتُرُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ لَهُ عَنْهُ ، وَتَرْكِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِذُنُوبِ الْمُنِيبِينَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ غَفُورًا رَحِيمًا ، يَعْنِي وَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ رَحِيمًا ، بِتَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ بِالْهِدَايَةِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ ، وَتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ لِمَا فِيهِ خَلَاصُ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ .