الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ أَهْلُ الْكِتَابِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : أَهْلَ التَّوْرَاةِ مِنَ الْيَهُودَ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي سَأَلَ الْيَهُودُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ مَكْتُوبًا ، كَمَا جَاءَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّوْرَاةِ مَكْتُوبَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10768 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، قَالَتِ الْيَهُودُ : إِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَآتِنَا كِتَابًا مَكْتُوبًا مِنَ السَّمَاءِ ، كَمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى . 10769 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : جَاءَ أُنَاسٌ مَنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إِنَّ مُوسَى جَاءَ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَأْتِنَا بِالْأَلْوَاحِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا ، خَاصَّةً لَهُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10770 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، أَيْ كُتَّابًا ، خَاصَّةً فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ سَأَلُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَى رِجَالٍ مِنْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ كُتُبًا بِالْأَمْرِ بِتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10771 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، وَذَلِكَ أَنِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : لَنْ نُتَابِعَكَ عَلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى فُلَانٍ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِلَى فُلَانٍ بِكِتَابٍ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ! قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ أَهْلَ التَّوْرَاةِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، آيَةً مُعْجِزَةً جَمِيعَ الْخَلْقِ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا ، شَاهِدَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصِّدْقِ ، آمِرَةً لَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الَّذِي سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ كِتَابًا مَكْتُوبًا يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُتُبًا إِلَى أَشْخَاصٍ بِأَعْيُنِهِمْ . بَلِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ التِّلَاوَةِ ، أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُهُمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ كَانَتْ مَسْأَلَةً لِتَنْزِيلِ الْكِتَابِ الْوَاحِدِ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ ، لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَبَرِهِ عَنْهُمْ الْكِتَابَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ بِقَوْلِهِ : يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَمْ يَقِلْ كُتُبًا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ تَوْبِيخٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَائِلِي الْكِتَابِ الَّذِي سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَزِّلَهُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ، فِي مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ وَتَقْرِيعٌ مِنْهُ لَهُمْ . يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، لَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْكَ مَسْأَلَتُهُمْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ مِنْ جَهْلِهِمْ بِاللَّهِ وَجَرَاءَتِهِمْ عَلَيْهِ وَاغْتِرَارِهِمْ بِحِلْمِهِ ، لَوْ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ الَّذِي سَأَلُوكَ أَنْ تُنَزِّلَهُ عَلَيْهِمْ ، لَخَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ كَمَا خَالَفُوهُ بَعْدَ إِحْيَاءِ اللَّهِ أَوَائِلَهُمْ مَنْ صَعَقَتْهُمْ ، فَعَبَدُوا الْعِجْلَ وَاتَّخَذُوهُ إِلَهًا يَعْبُدُونَهُ مَنْ دُونِ خَالِقِهِمْ وَبَارِئِهِمُ الَّذِي أَرَاهُمْ مَنْ قَدَّرَتْهُ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ مَا أَرَاهُمْ ، لِأَنَّهُمْ لَنْ يَعْدُوا أَنْ يَكُونُوا كَأَوَائِلِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ . ثُمَّ قَصَّ اللَّهُ مِنْ قِصَّتِهِمْ وَقِصَّةِ مُوسَى مَا قَصَّ ، يَقُولُ اللَّهُ : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ ، يَعْنِي : فَقَدْ سَأَلَ أَسْلَافُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَأَوَائِلُهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَعْظَمَ مِمَّا سَأَلُوكَ مِنْ تَنْزِيلِ كِتَابٍ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ، فَقَالُوا لَهُ : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ، أَيْ : عِيَانًا نُعَايِنُهُ وَنَنْظُرُ إِلَيْهِ .
وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى مَعْنَى الْجَهْرَةِ ، بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَةِ وَالشَّوَاهِدِ عَلَى صِحَّةٍ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَاهُ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ، بِمَا : - 10772 - حَدَّثَنِي بِهِ الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : إِنَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ فَقَدْ رَأَوْهُ ، إِنَّمَا قَالُوا جَهْرَةً : أَرِنَا اللَّهَ . قَالَ : هُوَ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ .
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ : أَنَّ سُؤَالَهُمْ مُوسَى كَانَ جَهْرَةً . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : فَصُعِقُوا بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسِهِمْ . وَظُلْمُهُمْ أَنْفُسِهِمْ ، كَانَ مَسْأَلَتَهُمْ مُوسَى أَنْ يُرِيَهُمْ رَبَّهُمْ جَهْرَةً ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَسْأَلَتَهُ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى : الصَّاعِقَةِ ، فِيمَا مَضَى بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيلِهَا ، وَالدَّلِيلَ عَلَى أَوْلَى مَا قِيلَ فِيهَا بِالصَّوَابِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : ثُمَّ اتَّخَذَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَأَلُوا مُوسَى مَا سَأَلُوهُ مِنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِمْ جَهْرَةً ، بَعْدَ مَا أَحْيَاهُمُ اللَّهُ فَبَعَثَهُمْ مِنْ صَعْقَتِهِمُ الْعِجْلَ الَّذِي كَانَ السَّامِرِيُّ نَبَذَ فِيهِ مَا نَبَذَ مِنَ الْقَبْضَةِ الَّتِي قَبَضَهَا مِنْ أَثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَهًا يَعْبُدُونَهُ مَنْ دُونِ اللَّهِ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ، وَكَيْفَ كَانَ أَمْرُهُمْ وَأَمْرُهُ ، فِيمَا مَضَى بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ .
وَقَوْلُهُ : مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ، يَعْنِي : مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَأَلُوا مُوسَى مَا سَأَلُوا ، الْبَيِّنَاتُ مِنَ اللَّهِ ، وَالدَّلَالَاتُ الْوَاضِحَاتُ بِأَنَّهُمْ لَنْ يَرَوُا اللَّهَ عِيَانًا جِهَارًا . وَإِنَّمَا عَنَى بِ الْبَيِّنَاتِ : أَنَّهَا آيَاتٌ تُبَيِّنُ عَنْ أَنَّهُمْ لَنْ يَرَوُا اللَّهَ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا جَهْرَةً . وَكَانَتْ تِلْكَ الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ لَهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ : إِصْعَاقُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عِنْدَ مَسْأَلَتِهِمْ مُوسَى أَنْ يُرِيَهُمْ رَبَّهُ جَهْرَةً ، ثُمَّ إِحْيَاؤُهُ إِيَّاهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، مَعَ سَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهُمُ اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ .
يَقُولُ اللَّهُ مُقَبِّحًا إِلَيْهِمْ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ ، وَمُوَضِّحًا لِعِبَادِهِ جَهْلَهُمْ وَنَقْصَ عُقُولِهِمْ وَأَحْلَامِهِمْ : ثُمَّ أَقَرُّوا لِلْعِجْلِ بِأَنَّهُ لَهُمْ إِلَهٌ ، وَهُمْ يَرَوْنَهُ عِيَانًا ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ جِهَارًا ، بَعْدَ مَا أَرَاهُمْ رَبُّهُمْ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مَا أَرَاهُمْ : أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ جَهْرَةً وَعِيَانًا فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا ، فَعَكَفُوا عَلَى عِبَادَتِهِ مُصَدِّقِينَ بِأُلُوهَتِهِ!! وَقَوْلُهُ : فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ ، يَقُولُ : فَعَفَوْنَا لِعَبَدَةِ الْعِجْلِ عَنْ عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ ، وَلِلْمُصَدِّقِينَ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ إِلَهُهُمْ بَعْدَ الَّذِي أَرَاهُمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا أَرَاهُمْ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ بِذَلِكَ ، بِالتَّوْبَةِ الَّتِي تَابُوهَا إِلَى رَبِّهِمْ بِقَتْلِهِمْ أَنْفُسِهِمْ ، وَصَبْرِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَمْرِ رَبِّهِمْ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا ، يَقُولُ : وَآتَيْنَا مُوسَى حُجَّةً تُبَيِّنُ عَنْ صِدْقِهِ ، وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ ، وَتِلْكَ الْحُجَّةُ هِيَ : الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا .