الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَفَلَا يَرْجِعُ هَذَانِ الْفَرِيقَانِ الْكَافِرَانِ الْقَائِلُ أَحَدُهُمَا : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، وَالْآخَرُ الْقَائِلُ : إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ عَمَّا قَالَا مِنْ ذَلِكَ ، وَيَتُوبَانِ مِمَّا قَالَا وَنَطَقَا بِهِ مِنْ كُفْرِهِمَا ، وَيَسْأَلَانِ رَبَّهُمَا الْمَغْفِرَةَ مِمَّا قَالَا وَاللَّهُ غَفُورٌ ، لِذُنُوبِ التَّائِبِينَ مِنْ خَلْقِهِ ، الْمُنِيبِينَ إِلَى طَاعَتِهِ بَعْدَ مَعْصِيَتِهِمْ رَحِيمٌ بِهِمْ ، فِي قَبُولِهِ تَوْبَتَهُمْ وَمُرَاجَعَتَهُمْ إِلَى مَا يُحِبُّ مِمَّا يَكْرَهُ ، فَيَصْفَحُ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْ إِجْرَامِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ .