حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا [ خَبَرٌ ] مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، احْتِجَاجًا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِرَقِ النَّصَارَى فِي قَوْلِهِمْ فِي الْمَسِيحِ . يَقُولُ مُكَذِّبًا لِلْيَعْقُوبِيَّةِ فِي قِيلِهِمْ : هُوَ اللَّهُ وَالْآخَرِينَ فِي قِيْلِهِمْ : هُوَ ابْنُ اللَّهِ : لَيْسَ الْقَوْلُ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ فِي الْمَسِيحِ ، وَلَكِنَّهُ ابْنُ مَرْيَمَ وَلَدَتْهُ وِلَادَةَ الْأُمَّهَاتِ أَبْنَاءَهُنَّ ، وَذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الْبَشَرِ لَا مِنْ صِفَةِ خَالِقِ الْبَشَرِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ رَسُولٌ كَسَائِرِ رُسُلِهِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ فَمَضَوْا وَخَلَوْا ، أَجْرَى عَلَى يَدِهِ مَا شَاءَ أَنْ يُجْرِيَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ ، حُجَّةً لَهُ عَلَى صِدْقِهِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، كَمَا أَجْرَى عَلَى أَيْدِي مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ ، حُجَّةً لَهُمْ عَلَى حَقِيقَةِ صِدْقِهِمْ فِي أَنَّهُمْ لِلَّهِ رُسُلٌ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَأُمُّ الْمَسِيحِ صِدِّيقَةٌ . وَ الصِدِّيقَةُ الْفِعِّيلَةُ ، مِنَ الصِّدْقِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ صِدِّيقٌ ، فِعِّيلٌ مِنَ الصِّدْقِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) .

[ سُورَةُ النِّسَاءِ : 70 ] . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ : الصِّدِّيقُ لِصِدْقِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ صِدِّيقًا ، لِتَصْدِيقِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ مَكَّةَ ، وَعَوْدِهِ إِلَيْهَا .

وَقَوْلُهُ : كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ، خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ : أَنَّهُمَا كَانَا أَهْلَ حَاجَةٍ إِلَى مَا يَغْذُوهُمَا وَتَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمَا مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ كَسَائِرِ الْبَشَرِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَغَيْرُ كَائِنٍ إِلَهًا ، لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ إِلَى الْغِذَاءِ قِوَامُهُ بِغَيْرِهِ . وَفِي قِوَامِهِ بِغَيْرِهِ وَحَاجَتِهِ إِلَى مَا يُقِيمُهُ ، دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى عَجْزِهِ . وَالْعَاجِزُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَرْبُوبًا لَا رَبًّا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ ، كَيْفَ نُبَيِّنُ لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ مَنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْآيَاتِ ، وَهِيَ الْأَدِلَّةُ ، وَالْأَعْلَامُ وَالْحُجَجُ عَلَى بُطُولِ مَا يَقُولُونَ فِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، وَفِي فِرْيَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ ، وَادِّعَائِهِمْ لَهُ وَلَدًا ، وَشَهَادَتِهِمْ لِبَعْضِ خَلْقِهِ بِأَنَّهُ لَهُمْ رَبٌّ وَإِلَهٌ ، ثُمَّ لَا يَرْتَدِعُونَ عَنْ كَذِبِهِمْ وَبَاطِلِ قِيلِهِمْ ، وَلَا يَنْزَجِرُونَ عَنْ فِرْيَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَعَظِيمِ جَهْلِهِمْ ، مَعَ وُرُودِ الْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ عُذْرَهُمْ عَلَيْهِمْ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسُلَّمَ : ثُمَّ انْظُرْ ، يَا مُحَمَّدُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ، يَقُولُ : ثُمَّ انْظُرْ ، مَعَ تَبْيِينِنَا لَهُمْ آيَاتِنَا عَلَى بُطُولِ قَوْلِهِمْ ، أَيَّ وَجْهٍ يُصْرَفُونَ عَنْ بَيَانِنَا الَّذِي نُبَيِّنُهُ لَهُمْ؟ وَكَيْفَ عَنِ الْهُدَى الَّذِي نَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ يَضِلُّونَ؟ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَصْرُوفٍ عَنْ شَيْءٍ : هُوَ مَأْفُوكٌ عَنْهُ . يُقَالُ : قَدْ أَفَكْتُ فُلَانًا عَنْ كَذَا ، أَيْ : صَرَفْتُهُ عَنْهُ ، فَأَنَا آفِكُهُ أَفْكًا ، وَهُوَ مَأْفُوكٌ .

وَ قَدْ أُفِكَتِ الْأَرْضُ ، إِذَا صُرِفَ عَنْهَا الْمَطَرُ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 751 قراءة

﴿ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    رِسَالَتَهُ قرأ المدنيان والشامي وشعبة ويعقوب بإثبات ألف بعد اللام مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف ونصب التاء . قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ فيها لقالون من الأوجه ما في وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فراجعها . كَثِيرًا رقق الراء ورش . تَأْسَ ، أبدل الهمز ورش والسوسي وأبو جعفر مطلقا وحمزة عند الوقف . " والصابون " قرأ نافع وأبو جعفر بنقل حركة الهمزة إلى الباء قبلها مع حذف الهمزة والباقون باثبات الهمزة مضمومة ، ولحمزة وقفا ثلاثة أوجه هذا الوجه ، والثاني : تسهيل الهمزة بينها وبين الواو . والثالث : إبدالها ياء خالصة . فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ إِسْرَائِيلَ ، إِلَيْهِمْ سبق كله مرارا . أَلا تَكُونَ قرأ البصريان والأخوان وخلف برفع النون ، والباقون بنصبها . بَصِيرٌ ، وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ، غَيْرَ ، و كَثِيرًا ، رقق ورش راء الجميع . لَبِئْسَ تقدم قريبا ، وكذا وَمَأْوَاهُ . يُؤْمِنُونَ ، إِلَيْهِ ، وَالنَّبِيِّ : جلي كله . فَاسِقُونَ آخر الربع . الممال النَّاسِ لدوري البصري الْكَافِرِينَ معا بالإمالة للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش . أَنْصَارٍ ، لمن تقدم ذكرهم ما عدا رويسا ، التَّوْرَاةَ سبق قريبا ، النصارى وترى بالإمالة للأصحاب والبصري ، وبالتقليل لورش . عيسى ابن مريم عند الوقف للأصحاب بالإمالة وللبصري وورش بالتقليل بخلف عن ورش جَاءَهُمْ لابن ذكوان وحمزة وخلف ، تَهْوَى <آية الآية="72" السورة="المائ

موقع حَـدِيث