حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّمَا يُرِيدُ لَكُمُ الشَّيْطَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالْمُيَاسَرَةَ بِالْقِدَاحِ ، وَيُحَسِّنُ ذَلِكَ لَكُمْ ، إِرَادَةً مِنْهُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي شُرْبِكُمُ الْخَمْرَ وَمُيَاسَرَتِكُمْ بِالْقِدَاحِ ، لِيُعَادِيَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَيُبَغِّضَ بَعْضَكُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَيُشَتِّتَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ تَأْلِيفِ اللَّهِ بَيْنَكُمْ بِالْإِيمَانِ ، وَجَمْعِهِ بَيْنَكُمْ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، يَقُولُ : وَيَصْرِفُكُمْ بِغَلَبَةِ هَذِهِ الْخَمْرِ بِسُكْرِهَا إِيَّاكُمْ عَلَيْكُمْ ، وَبِاشْتِغَالِكُمْ بِهَذَا الْمَيْسِرِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الَّذِي بِهِ صَلَاحُ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ وَعَنِ الصَّلَاةِ ، الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ، يَقُولُ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ عَنْ شُرْبِ هَذِهِ ، وَالْمُيَاسَرَةِ بِهَذَا ، وَعَامِلُونَ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ مِنْ أَدَاءِ مَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ لِأَوْقَاتِهَا ، وَلُزُومِ ذِكْرِهِ الَّذِي بِهِ نُجْحُ طَلَبَاتِكُمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ؟ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَزَلَتْ بِسَبَبٍ كَانَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَكْرُوهَ عَاقِبَةِ شُرْبِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَأَلَ اللَّهَ تَحْرِيمَهَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12512 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ ، قَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا! قَالَ : فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ، [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 219 ] . قَالَ : فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا! فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ : ( لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 43 ] . قَالَ : وَكَانَ مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ : لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ السَّكْرَانُ! قَالَ : فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا! قَالَ : فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ إِلَى قَوْلِهِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ .

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قَالَ عُمَرُ : انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا !! 12513 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ ، قَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا ، فَإِنَّهَا تَذْهَبُ بِالْعَقْلِ وَالْمَالِ! ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ وَكِيعٍ . 12514 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . 12515 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ وَإِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، مِثْلَهُ .

12516 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، مِثْلَهُ . 12517 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، أَتَاهُ النَّاسُ وَقَدْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 219 ] ، فَقَالُوا : هَذَا شَيْءٌ قَدْ جَاءَ فِيهِ رُخْصَةٌ ، نَأْكُلُ الْمَيْسِرَ وَنَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَنَسْتَغْفِرُ مِنْ ذَلِكَ! . حَتَّى أَتَى رَجُلٌ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ : ( ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) [ سُورَةُ الْكَافِرُونَ ] .

فَجَعَلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْرِي مَا يَقْرَأُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 43 ] . فَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَيَدَعُونَ شُرْبَهَا ، فَيَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا يَقُولُونَ . فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ إِلَى قَوْلِهِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ، فَقَالُوا : انْتَهَيْنَا يَا رَبِّ ! وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِسَبَبِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ .

وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَاحَى رَجُلًا عَلَى شَرَابٍ لَهُمَا ، فَضَرْبَهُ صَاحِبُهُ بِلَحْيَىْ جَمَلٍ ، فَفَزَرَ أَنْفَهُ ، فَنَزَلَتْ فِيهِمَا . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : 12518 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : صَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَامًا ، فَدَعَانَا . قَالَ : فَشَرِبْنَا الْخَمْرَ حَتَّى انْتَشَيْنَا ، فَتَفَاخَرَتِ الْأَنْصَارُ وَقُرَيْشٌ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ! قَالَ : فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَحْيَىْ جَمَلٍ فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ ، فَكَانَ سَعْدٌ أَفْزَرَ الْأَنْفِ .

قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . 12519 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ ، قَالَ سَعْدٌ : شَرِبْتُ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ أَظُنُّ بِفَكِّ جَمَلٍ فَكَسَرْتُهُ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . 12520 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : شَرِبْتُ الْخَمْرَ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

12521 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ : أَنَّ أَوَّلَ مَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَصْحَابًا لَهُ شَرِبُوا فَاقْتَتَلُوا ، فَكَسَرُوا أَنْفَ سَعْدٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ، الْآيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12522 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ عَنْ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ شَرِبُوا .

حَتَّى إِذَا ثَمِلُوا ، عَبَثَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . فَلَمَّا أَنْ صَحَوْا جَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَرَى الْأَثَرَ بِوَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ فَيَقُولُ : فَعَلَ بِي هَذَا أَخِي فُلَانٌ ! وَكَانُوا إِخْوَةً ، لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ضَغَائِنُ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ بِي رَءُوفًا رَحِيمًا مَا فَعَلَ بِي هَذَا ! حَتَّى وَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمْ ضَغَائِنُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إِلَى قَوْلِهِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ! فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ : رِجْسٌ فِي بَطْنِ فُلَانٍ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقُتِلَ فُلَانٌ يَوْمَ أُحُدٍ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 93 ] ، . الْآيَةَ .

12523 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ ، عَنْ سَلَّامٍ مَوْلَى حَفْصِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ عَلَى شَرَابٍ لَنَا ، [ وَنَحْنُ عَلَى رَمْلَةٍ ، وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ ، وَعِنْدَنَا بَاطِيَةٌ لَنَا ] ، وَنَحْنُ نَشْرَبُ الْخَمْرَ حِلًّا إِذْ قُمْتُ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ، إِلَى آخَرَ الْآيَتَيْنِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ، فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ قَالَ : وَبَعْضُ الْقَوْمِ شِرْبَتُهُ فِي يَدِهِ ، قَدْ شَرِبَ بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ بِالْإِنَاءِ تَحْتَ شَفَتِهِ الْعُلْيَا كَمَا يَفْعَلُ الْحَجَّامُ . ثُمَّ صَبُّوا مَا فِي بَاطِيَتِهِمْ ، فَقَالُوا : انْتَهَيْنَا رَبَّنَا! انْتَهَيْنَا رَبَّنَا ! وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا كَانَتِ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ ، كَانَتْ تَكُونُ بَيْنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ بِسَبَبِ الْمَيْسِرِ ، لَا بِسَبَبِ السُّكْرِ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُمْ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ . فَلِذَلِكَ نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الْمَيْسِرِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12524 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ بِشْرٌ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ يَزِيدَ وَحَدَّثْنِيهِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَامِرُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَيَقْعُدُ حَرِيبًا سَلِيبًا يَنْظُرُ إِلَى مَالِهِ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ ، فَكَانَتْ تُورِثُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً وَبَغْضَاءَ ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي يَصْلُحُ خُلُقُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَمَّاهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ رِجْسًا ، وَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا كَانَ بِسَبَبِ دُعَاءِ عُمَرَ رِضَى اللَّهِ عَنْهُ فِي أَمْرِ الْخَمْرِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبِ مَا نَالَ سَعْدًا مِنَ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ انْتِشَائِهِمَا مِنَ الشَّرَابِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ يَلْحَقُ أَحَدَهُمْ عِنْدَ ذَهَابِ مَالِهِ بِالْقِمَارِ مِنْ عَدَاوَةِ مَنْ يَسَرَهُ وَبُغْضِهِ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا بِأَيِ ذَلِكَ كَانَ خَبَرٌ قَاطِعٌ لِلْعُذْرِ . غَيْرَ أَنَّهُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَقَدْ لَزِمَ حُكْمُ الْآيَةِ جَمِيعَ أَهْلِ التَّكْلِيفِ ، وَغَيْرُ ضَائِرِهِمُ الْجَهْلَ بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . فَالْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ، فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَلَغَتْهُ الْآيَةُ مِنَ التَّكْلِيفِ اجْتِنَابُ جَمِيعِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .

موقع حَـدِيث