الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ قَالُوا إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ : كَيْفَ بِمَنْ هَلَكَ مِنْ إِخْوَانِنَا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ وَبِنَا وَقَدْ كُنَّا نَشْرَبُهَا؟ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْكُمْ حَرَجٌ فِيمَا شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ ، فِي الْحَالِ الَّتِي لَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَقُولُ : إِذَا مَا اتَّقَى اللَّهَ الْأَحْيَاءُ مِنْهُمْ فَخَافُوهُ ، وَرَاقَبُوهُ فِي اجْتِنَابِهِمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ ، وَصَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَاهُمْ وَنَهَيَاهُمْ ، فَأَطَاعُوهُمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَقُولُ : وَاكْتَسَبُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يَرْضَاهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا كَلَّفَهُمْ بِذَلِكَ رَبُّهُمْ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ، يَقُولُ : ثُمَّ خَافُوا اللَّهَ وَرَاقَبُوهُ بِاجْتِنَابِهِمْ مَحَارِمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّكْلِيفِ أَيْضًا ، فَثَبَتُوا عَلَى اتِّقَاءِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَالْإِيمَانِ بِهِ ، وَلَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يُبَدِّلُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ، يَقُولُ : ثُمَّ خَافُوا اللَّهَ ، فَدَعَاهُمْ خَوْفُهُمُ اللَّهَ إِلَى الْإِحْسَانِ ، وَذَلِكَ الْإِحْسَانُ ، هُوَ الْعَمَلُ بِمَا لَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَلَكِنَّهُ نَوَافِلُ تَقَرَّبُوا بِهَا إِلَى رَبِّهِمْ طَلَبَ رِضَاهُ ، وَهَرَبًا مِنْ عِقَابِهِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْهِ بِنَوَافِلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَرْضَاهَا . فَالِاتِّقَاءُ الْأَوَّلُ : هُوَ الِاتِّقَاءُ بِتَلَقِّي أَمْرِ اللَّهِ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ ، وَالدَّيْنُونَةِ بِهِ وَالْعَمَلِ ، وَالِاتِّقَاءُ الثَّانِي : الِاتِّقَاءُ بِالثَّبَاتِ عَلَى التَّصْدِيقِ ، وَتَرْكِ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ ، وَالِاتِّقَاءُ الثَّالِثُ : هُوَ الِاتِّقَاءُ بِالْإِحْسَانِ ، وَالتَّقَرُّبِ بِنَوَافِلَ الْأَعْمَالِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِاتِّقَاءَ الثَّالِثَ ، هُوَ الِاتِّقَاءُ بِالنَّوَافِلِ ، دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالْفَرَائِضِ؟ قِيلَ : إِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ وَضْعِهِ الْجُنَاحَ عَنْ شَارِبِي الْخَمْرِ الَّتِي شَرِبُوهَا قَبْلَ تَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا ، إِذَا هُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ فِي شُرْبِهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا ، وَصَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي تَحْرِيمِهَا ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الْفَرَائِضِ .
وَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ ، جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12525 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ؟ فَنَزَلَتْ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ ، الْآيَةَ .
12526 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِإِسْنَادِهِ ، نَحْوَهُ . 12527 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُدِيرُ الْكَأْسَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ ، وَأَبِي دُجَانَةَ ، حَتَّى مَالَتْ رُءُوسُهُمْ مِنْ خَلِيطِ بُسْرٍ وَتَمْرٍ . فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ! قَالَ : فَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ وَلَا خَرَجَ مِنَّا خَارِجٌ ، حَتَّى أَهْرَقْنَا الشَّرَابَ ، وَكَسَرْنَا الْقِلَالَ ، وَتَوَضَّأَ بَعْضُنَا ، وَاغْتَسَلَ بَعْضُنَا ، فَأَصَبْنَا مِنْ طِيبِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ ، إِلَى قَوْلِهِ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ .
فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا مَنْزِلَةُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَهُوَ يَشْرَبُهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ لِقَتَادَةَ : سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! قَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : نَعَمْ ! وَحَدَّثَنِي مَنْ لَمْ يَكْذِبْ ، وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَكْذِبُ ، وَلَا نَدْرِي مَا الْكَذِبُ ! 12528 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالُوا : كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ؟ فَنَزَلَتْ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ، الْآيَةَ . 12529 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ ، قَالَ الْبَرَاءُ : مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا ، قَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، الْآيَةَ . 12530 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا فِيمَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ وَأُحُدٍ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
12531 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قِيلَ لِي : أَنْتَ مِنْهُمْ . 12532 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ، إِلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، بَعْدَ سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، قَالَ فِي ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُصِيبَ فُلَانٌ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَفُلَانٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا ! فَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ ، يَقُولُ : شَرِبَهَا الْقَوْمُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَإِحْسَانٍ ، وَهِيَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَلَالٌ ، ثُمَّ حُرِّمَتْ بَعْدَهُمْ ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ . 12533 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا نَقُولُ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَضَوْا؟ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ، يَعْنِي قَبْلَ التَّحْرِيمِ ، إِذَا كَانُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا مِنَ الْحَرَامِ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، إِذَا مَا اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ، بَعْدَ مَا حُرِّمَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ، [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 275 ] .
12534 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ، يَعْنِي بِذَلِكَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا جُنَاحٌ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ . فَلَمَّا حُرِّمَتْ قَالُوا : كَيْفَ تَكُونُ عَلَيْنَا حَرَامًا ، وَقَدْ مَاتَ إِخْوَانُنَا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا ، يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ فِيمَا كَانُوا يَشْرَبُونَ قَبْلَ أَنْ أُحَرِّمَهَا ، إِذَا كَانُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . 12535 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ، لِمَنْ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ مِمَّنْ قُتِلَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ وَأُحُدٍ .
12536 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ ، الْآيَةَ ، هَذَا فِي شَأْنِ الْخَمْرِ حِينَ حُرِّمَتْ ، سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إِخْوَانُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَذِهِ الْآيَةَ .