حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ . . . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَبَبِ مَسَائِلَ كَانَ يَسْأَلُهَا إِيَّاهُ أَقْوَامٌ ، امْتِحَانًا لَهُ أَحْيَانًا ، وَاسْتِهْزَاءً أَحْيَانًا . فَيَقُولُ لَهُ بَعْضُهُمْ : مَنْ أَبِي ؟ وَيَقُولُ لَهُ بَعْضُهُمْ إِذَا ضَلَّتْ نَاقَتُهُ : أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَقَالَ لَهُمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ ذَلِكَ كَمَسْأَلَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ إِيَّاهُ مَنْ أَبَوْهُ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ يَقُولُ : إِنْ أَبْدَيْنَا لَكُمْ حَقِيقَةَ مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ ، سَاءَكُمْ إِبْدَاؤُهَا وَإِظْهَارُهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : 12794 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ بُغَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَّةِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ : هَلْ تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ؟ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ، فَقَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِهْزَاءً ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ : مَنْ أَبِي ؟ وَالرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ فَيَقُولُ : أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ . 12795 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُ لَكُمْ! قَالَ أَنَسٌ : فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَأَرَى كُلَّ إِنْسَانٍ لَافًّا ثَوْبَهُ يَبْكِي ، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ! قَالَ : فَأَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ أَرَ الشَّرَّ وَالْخَيْرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ! إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الْحَائِطِ ! وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ : لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . 12796 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ ، قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ فُلَانٌ ! قَالَ : فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ 12797 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ! فَأَشْفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمْرٌ قَدْ حَضَرَ ، فَجَعَلْتُ لَا أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا إِلَّا وَجَدْتُ كُلًّا لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي .

فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ يُلَاحَى فَيُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ! قَالَ : ثُمَّ قَامَ عُمَرُ أَوْ قَالَ : فَأَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا عَائِذًا بِاللَّهِ أَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ! قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ أَرَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ . 12798 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ قَامَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ! قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ ، فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ مَقَامَهُ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . 12799 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَزَلَتْ : لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ فِي رَجُلٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ فُلَانٌ .

12800 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَكْثَرُوا عَلَيْهِ ، فَقَامَ مُغْضَبًا خَطِيبًا فَقَالَ : سَلُونِي ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ! فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ . وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَقَالَ : سَلُونِي! فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ ، فَجَثَا عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، قَالَ مَعْمَرٌ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ أَنَسٌ مِثْلَ ذَلِكَ : فَجَثَا عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ : مَا رَأَيْتُ وَلَدًا أَعَقَّ مِنْكَ قَطُّ! أَتَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ!! فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ . 12801 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قَالَ : غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : سَلُونِي ، فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا نَبَّأْتُكُمْ بِهِ! فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، مِنْ بَنِي سَهْمٍ ، يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَكَانَ يُطْعَنُ فِيهِ ، قَالَ : فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ فُلَانٌ! فَدَعَاهُ لِأَبِيهِ .

فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِكَ نَبِيًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ! فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ ، فَيَوْمَئِذٍ قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . 12802 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ غَضْبَانَ مُحْمَارٌّ وَجْهُهُ! حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ : فِي النَّارِ ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ! فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، إِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَشِرْكٍ ، وَاللَّهِ يَعْلَمُ مَنْ آبَاؤُنَا! قَالَ : فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، وَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَةِ سَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فِي أَمْرِ الْحَجِّ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12803 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ الْأَسَدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 97 ] ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ .

ثُمَّ قَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ . ثُمَّ قَالَ : لَا وَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ 12804 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ! فَقَالَ رَجُلٌ : أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : مَنِ السَّائِلُ؟ فَقَالَ : فُلَانٌ! فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ مَا أَطَقْتُمُوهُ ، وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَفَرْتُمْ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ . 12805 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ .

فَقَامَ مِحْصَنٌ الْأَسَدِيُّ فَقَالَ : أَفِي كُلِّ عَامٍ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ : أَمَا إِنِّي لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ ثُمَّ تَرَكْتُمْ لَضَلَلْتُمُ ، اسْكُتُوا عَنِّي مَا سَكَتُّ عَنْكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . 12806 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَامَ : فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ . 12807 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيعٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ! فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ : أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ : فَغَلِقَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَسْكَتَ وَاسْتَغْضَبَ ، فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ : مَنِ السَّائِلُ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَنَا ذَا! فَقَالَ : وَيْحَكَ! مَاذَا يُؤْمِنُكَ أَنَّ قَوْلَ نَعَمْ وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ! أَلَا إِنَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَئِمَّةُ الْحَرَجِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمْ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ ، وَحَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنْهَا مَوْضِعَ خُفٍّ ، لَوَقَعْتُمْ فِيهِ! قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ، إِلَى آخَرِ الْآيَةِ .

12808 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : يَا قَوْمُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ! فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَأُغْضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَضَبًا شَدِيدًا ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذًا لَكَفَرْتُمْ ، فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهَوْا عَنْهُ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ نَهَاهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلَتْ النَّصَارَى مِنَ الْمَائِدَةِ ، فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ . فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ ، وَلَكِنِ انْتَظَرُوا ، فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانَهُ . 12809 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَـزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحَجِّ ، نَادَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا .

فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعَامًا وَاحِدًا أَمْ كُلَّ عَامٍ؟ ، فَقَالَ : لَا بَلْ عَامًا وَاحِدًا ، وَلَوْ قُلْتُ كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ . ثُمَّ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، قَالَ : سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَشْيَاءَ ، فَوَعَظَهُمْ فَانْتَهَوْا . 12810 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَّ ، فَقِيلَ : أَوَاجِبٌ هُوَ يَا رَسُولُ اللَّهِ كُلَّ عَامٍ؟ قَالَ : لَا لَوْ قَلْتُهَا لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا أَطَقْتُمْ ، وَلَوْ لَمْ تُطِيقُوا لَكَفَرْتُمْ .

ثُمَّ قَالَ : سَلُونِي ، فَلَا يَسْأَلُنِي رَجُلٌ فِي مَجْلِسِي هَذَا عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ ، وَإِنْ سَأَلَنِي عَنْ أَبِيهِ! فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : مَنْ أَبِي؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ . فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12811 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالْحَامِي ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ كَذَا وَلَا كَذَا قَالَ : وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَإِنَّهُ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْآيَاتِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ : ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ . قَالَ : فَقُلْتُ قَدْ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ بِخِلَافِ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَمَا لَكَ تَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ : هَيْهَ .

12812 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : هُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَبِي وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُمُ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَجْلِ إِكْثَارِ السَّائِلِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسَائِلَ ، كَمَسْأَلَةِ ابْنِ حُذَافَةَ إِيَّاهُ مَنْ أَبَوْهُ ، وَمَسْأَلَةِ سَائِلِهِ إِذْ قَالَ : اللَّهُ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ ، لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّةِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَوْلٌ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ ، وَلَكِنِ الْأَخْبَارَ الْمُتَظَاهِرَةَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِخِلَافِهِ ، وَكَرِهْنَا الْقَوْلَ بِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ .

عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَنِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ كَانْتُ فِيمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي كَرِهَ اللَّهُ لَهُمُ السُّؤَالَ عَنْهَا ، كَمَا كَرِهَ اللَّهُ لَهُمُ الْمَسْأَلَةَ عَنِ الْحَجِّ : أَكُلَّ عَامٍ هُوَ ، أَمْ عَامًا وَاحِدًا ؟ وَكَمَا كَرِهَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ مَسْأَلَتَهُ عَنْ أَبِيهِ ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ، فَأَخْبَرَ كُلَّ مُخْبَرٍ مِنْهُمْ بِبَعْضِ مَا نَزَلَتِ الْآيَةُ مِنْ أَجْلِهِ ، وَأَجَلِ غَيْرِهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ ، لِأَنَّ مَخَارِجَ الْأَخْبَارِ بِجَمِيعِ الْمَعَانِي الَّتِي ذُكِرَتْ صِحَاحٌ ، فَتَوْجِيهُهَا إِلَى الصَّوَابِ مِنْ وُجُوهِهَا أَوْلَى . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَـزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلَّذِينِ نَهَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَسْأَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهُ ، مِنْ فَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَتَحْلِيلِ أُمُورٍ لَمْ يُحَلِّلْهَا لَهُمْ ، وَتَحْرِيمِ أَشْيَاءَ لَمْ يُحَرِّمْهَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ : أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ السَّائِلُونَ عَمَّا سَأَلُوا عَنْهُ رَسُولِي مِمَّا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ كِتَابًا وَلَا وَحْيًا ، لَا تَسْأَلُوا عَنْهُ ، فَإِنَّكُمْ إِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ لَكُمْ تِبْيَانٌ بِوَحْيٍ وَتَنْزِيلٍ سَاءَكُمْ ، لِأَنَّ التَّنْزِيلَ بِذَلِكَ إِذَا جَاءَكُمْ إِنَّمَا يَجِيئُكُمْ بِمَا فِيهِ امْتِحَانُكُمْ وَاخْتِبَارُكُمْ ، إِمَّا بِإِيجَابِ عَمَلٍ عَلَيْكُمْ ، وَلُزُومٍ فَرْضٍ لَكُمْ ، وَفِي ذَلِكَ عَلَيْكُمْ مَشَقَّةٌ وَلُزُومُ مَؤُونَةٍ وَكُلْفَةٍ وَإِمَّا بِتَحْرِيمِ مَا لَوْ لَمْ يَأْتِكُمْ بِتَحْرِيمِهِ وَحْيٌ ، كُنْتُمْ مِنَ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي فُسْحَةٍ وَسِعَةٍ وَإِمَّا بِتَحْلِيلِ مَا تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ ، وَفِي ذَلِكَ لَكُمْ مَسَاءَةٌ لِنَقْلِكُمْ عَمَّا كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ حَقًّا إِلَى مَا كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ بَاطِلًا وَلَكِنَّكُمْ إِنْ سَأَلْتُمْ عَنْهَا بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِهَا ، وَبَعْدَ ابْتِدَائِكُمْ بِبَيَانِ أَمْرِهَا فِي كِتَابِي إِلَى رَسُولِي إِلَيْكُمْ ، لَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ مَا أَنْزَلْتُهُ إِلَيْهِ مِنْ بَيَانِ كِتَابِي ، وَتَأْوِيلِ تَنْزِيلِي وَوَحْيِي وَذَلِكَ نَظِيرُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الَّذِي : - 12813 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : إِنِ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا ، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وَعَفَا عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا .

12814 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ : إِنِ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ وَحَرَّمَ ، فَمَا أَحَلَّ فَاسْتَحِلُّوهُ ، وَمَا حَرَّمَ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَتَرَكَ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ لَمْ يَحِلَّهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهَا ، فَذَلِكَ عَفْوٌ مِنَ اللَّهِ عَفَاهُ . ثُمَّ يَتْلُو : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . 12815 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ وَأَحَلَّ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَفَا اللَّهُ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : عَفَا اللَّهُ لَكُمْ عَنْ مَسْأَلَتِكُمْ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَأَلْتُمْ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَرِهَ اللَّهُ لَكُمْ مَسْأَلَتَكُمْ إِيَّاهُ عَنْهَا ، أَنْ يُؤَاخِذَكُمْ بِهَا ، أَوْ يُعَاقِبَكُمْ عَلَيْهَا ، إِذْ عَرَفَ مِنْهَا تَوْبَتَكُمْ وَإِنَابَتَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ سَاتِرٌ ذُنُوبَ مَنْ تَابَ مِنْهَا ، فَتَارِكٌ أَنْ يَفْضَحَهُ فِي الْآخِرَةِ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ عَنْ أَنْ يُعَاقِبَهُ بِهَا ، لِتَغَمُّدِهُ التَّائِبَ مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ ، وَعَفْوِهِ ، عَنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، رُوِيَ الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا . وَذَلِكَ مَا : - 12816 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ يَقُولُ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ ، وَلَكِنِ انْتَظَرُوا ، فَإِذَا نُزِّلَ الْقُرْآنُ فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانَهُ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 1011 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَـزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قِيَامًا قرأ الشامي بحذف الألف التي بعد الياء ، والباقون بإثباتها . وَالْقَلائِدَ فيه لحمزة وقفا التسهيل مع المد والقصر . شَيْءٍ فيه لورش التوسط والمد ، وعلى كل السكون والروم ، وفيه لحمزة وهشام وقفا النقل والإدغام وعلى كل السكون والروم . لا تَسْأَلُوا فيه لحمزة وقفا النقل فقط . أَشْيَاءَ إِنْ حكمها حكم والبغضاء إلى لجميع القراء . تَسُؤْكُمْ أبدل الهمزة في الحالين أبو جعفر وحده ، وعند الوقف فقط حمزة . يُنَـزَّلُ قرأ المكي والبصريان بالتخفيف ، والباقون يالتشديد . الْقُرْآنُ قرأ المكي بالنقل في الحالين ، وحمزة كذلك إن وقف . بَحِيرَةٍ رقق الراء ورش . سَائِبَةٍ فيه لحمزة وقفا ما في وَالْقَلائِدَ ، وكذلك آبَاءَنَا . قِيلَ سبق غير مرة . فَيُنَبِّئُكُمْ فيه لحمزة عند الوقف تسهيل الهمزة بينها وبين الواو . وإبدالها ياء خالصة . مِنْ غَيْرِكُمْ أخفى في الغين أبو جعفر وأظهرها غيره . الصَّلاةِ فخم اللام ورش . إِنِ ارْتَبْتُمْ لا خلاف في تفخيم الراء لعروض الكسرة . عُثِرَ رقق الراء ورش . اسْتَحَقَّ قرأ حفص بفتح التاء والحاء وإذا ابتدأ كسر الهمزة ، والباقون بضم التاء وكسر الحاء ، وإذا ابتدءوا ضموا الهمزة . عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ لا يخفى حكم الهاء والميم للقراء العشرة ، وأما لفظ الأوليان فقرأه حمزة وخلف وشعبة ويعقوب بتشديد الواو وفتحها وكسر اللام وبعدها ياء ساكنة وفتح النون ، والباقون بإسكان الواو وفتح اللام والياء وألف بعدها وكسر النون . الْفَاسِقِينَ آخر الربع . الممال لِلنَّاسِ للدوري عن البصري ، كَافِرِينَ . للبصري والدوري ورويس ولورش بالتقليل قُرْبَى

موقع حَـدِيث