حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَنْ نَبِيِّهِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ أَجَابَ الْقَوْمَ إِلَى مَا سَأَلُوهُ مِنْ مَسْأَلَةِ رَبِّهِ مَائِدَةً تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : نَتَّخِذُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدًا نُعَظِّمُهُ نَحْنُ وَمَنْ بَعْدَنَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12997 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا يَقُولُ : نَتَّخِذُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدًا نُعَظِّمُهُ نَحْنُ وَمَنْ بَعْدَنَا . 12998 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا قَالَ : أَرَادُوا أَنْ تَكُونَ لِعَقِبِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ . 12999 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : أَنْـزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا قَالَ : الَّذِينَ هُمْ أَحْيَاءٌ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ وَآخِرِنَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْهُمْ .

13000 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : تَكُونُ لَنَا عِيدًا قَالُوا : نُصَلِّي فِيهِ . قَالَ نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : نَأْكُلُ مِنْهَا جَمِيعًا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13001 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَكَلَ مِنْهَا يَعْنِي : مِنَ الْمَائِدَةِ حِينَ وُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، آخِرُ النَّاسِ ، كَمَا أَكَلَ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ عِيدًا عَائِدَةً مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عَلَيْنَا ، وَحُجَّةً وَبُرْهَانًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : تَكُونُ لَنَا عِيدًا ، نَعْبُدُ رَبَّنَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَنْزِلُ فِيهِ ، وَنُصَلِّي لَهُ فِيهِ ، كَمَا يَعْبُدُ النَّاسُ فِي أَعْيَادِهِمْ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ الْمُسْتَعْمَلِ بَيْنَهُمْ فِي الْعِيدِ مَا ذَكَرْنَا ، دُونَ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : عَائِدَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْنَا .

وَتَوْجِيهُ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ إِلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ مَنْ خُوطِبَ بِهِ ، أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى الْمَجْهُولِ مِنْهُ ، مَا وَجَدَ إِلَيْهِ السَّبِيلَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا فَإِنَّ الْأَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِهِ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : تَأْوِيلُهُ : لِلْأَحْيَاءِ مِنَّا الْيَوْمَ ، وَمَنْ يَجِيءُ بَعْدَنَا مِنَّا لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي قَوْلِهِ : تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَاهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَآيَةً مِنْكَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَعَلَامَةً وَحُجَّةً مِنْكَ يَا رَبِّ ، عَلَى عِبَادِكَ فِي وَحْدَانِيَّتِكَ ، وَفِي صِدْقِي عَلَى أَنِّي رَسُولٌ إِلَيْهِمْ بِمَا أَرْسَلْتَنِي بِهِ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَأَعْطِنَا مِنْ عَطَائِكَ ، فَإِنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ مَنْ يُعْطِي ، وَأَجْوَدُ مَنْ تَفَضَّلُ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَطَاءَهُ مَنٌّ وَلَا نَكَدٌ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَائِدَةِ هَلْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمْ ، أَمْ لَا؟ وَمَا كَانَتْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَزَلَتْ ، وَكَانَتْ حُوتًا وَطَعَامًا ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهَا رُفِعَتْ بَعْدَمَا نَزَلَتْ بِأَحْدَاثٍ مِنْهُمْ أَحْدَثُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13002 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ : نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ ، خُبْزًا وَسَمَكًا . 13003 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْفُضَيْلِ ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ : الْمَائِدَةُ سَمَكَةٌ فِيهَا طَعْمُ كُلِّ طَعَامٍ .

13004 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ فُضَيْلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ : الْمَائِدَةُ سَمَكٌ فِيهِ مِنْ طَعْمِ كُلِّ طَعَامٍ . 13005 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ خُبْزًا وَسَمَكًا . 13006 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ عَلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَالْحَوَارِيِّينَ ، خِوَانٌ عَلَيْهِ خُبْزٌ وَسَمَكٌ ، يَأْكُلُونَ مِنْهُ أَيْنَمَا نَزَلُوا إِذَا شَاؤُوا .

13007 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ النُّعْمَانِ ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : أَنْـزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا قَالَ : نَزَلَ عَلَيْهِمْ قُرْصَةٍ مِنْ شَعِيرٍ وَأَحْوَاتٍ قَالَ الْحَسَنُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَحَدَّثْتُ بِهِ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ مَعْقِلٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ وَهْبًا ، وَقِيلَ لَهُ : وَمَا كَانَ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُمْ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَثَا بَيْنَ أَضْعَافِهِنَّ الْبَرَكَةَ ، فَكَانَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ ، وَيَجِيءُ آخَرُونَ فَيَأْكُلُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ ، حَتَّى أَكَلُوا جَمِيعُهُمْ وَأَفْضَلُوا . 13008 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُوَ الطَّعَامُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ نَزَلُوا . 13009 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ : مَائِدَةٌ عَلَيْهَا طَعَامٌ ، أُتُوا بِهَا; حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ إِنْ كَفَرُوا .

أَلْوَانٌ مِنْ طَعَامٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ . 13010 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ الْمَائِدَةَ نَزَلَتْ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَرْغِفَةٍ وَسَبْعَةُ أَحْوَاتٍ ، يَأْكُلُونَ مِنْهَا مَا شَاؤُوا . قَالَ : فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا وَقَالَ : لَعَلَّهَا لَا تَنْزِلُ غَدًا! فَرُفِعَتْ .

13011 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عِجْلٍ قَالَ : صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَ شَأْنُ مَائِدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ فَقُلْتُ : لَا! قَالَ : إِنَّهُمْ سَأَلُوا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ مَائِدَةً يَكُونُ عَلَيْهَا طَعَامٌ يَأْكُلُونَ مِنْهُ لَا يَنْفَدُ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُمْ : فَإِنَّهَا مُقِيمَةٌ لَكُمْ مَا لَمْ تُخَبِّئُوا ، أَوْ تَخُونُوا ، أَوْ تَرْفَعُوا ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُكُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ! قَالَ : فَمَا تَمَّ يَوْمُهُمْ حَتَّى خَبَّئُوا وَرَفَعُوا وَخَانُوا ، فَعُذِّبُوا عَذَابًا لَمْ يُعَذَّبْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ . وَإِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، كُنْتُمْ تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ وَالشَّاءِ ، فَبَعَثَ اللَّهُ فِيكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، تَعْرِفُونَ حَسَبَهُ وَنَسَبَهُ ، وَأَخْبَرَكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ أَنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَى الْعَرَبِ ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَكْنِزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ .

وَايْمُ اللَّهِ . لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تَكْنِزُوهُمَا ، وَيُعَذِّبُكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . 13012 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا وَلَا يَرْفَعُوا لِغَدٍ ، فَخَانُوا وَادَّخَرُوا وَرَفَعُوا ، فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ .

13013 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَائِدَةِ قَالَ : كَانَتْ طَعَامًا يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ حَيْثُمَا نَزَلُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَتِ الْمَائِدَةُ تَنْزِلُ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13014 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ ، فَأُمِرُوا أَنْ لَا يُخَبِّئُوا وَلَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا ، قَالَ : فَخَانَ الْقَوْمُ وَخَبَّئُوا وَادَّخَرُوا ، فَحَوَّلَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ .

13015 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ مَائِدَةً يَنْزِلُ عَلَيْهَا الثَّمَرُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَأُمِرُوا أَنْ لَا يُخَبِّئُوا وَلَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ ، بَلَاءٌ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَكَانُوا إِذَا فَعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، أَنْبَأَهُمْ بِهِ عِيسَى ، فَخَانَ الْقَوْمُ فِيهِ فَخَبَّأُوا وَادَّخَرُوا لِغَدٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ طَعَامٍ إِلَّا اللَّحْمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13016 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ : كَانَتْ إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، اخْتَلَفَتْ عَلَيْهَا الْأَيْدِي بِكُلِّ طَعَامٍ .

13017 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُيَسَّرَةَ وَزَاذَانَ قَالَا كَانَتِ الْأَيْدِي تَخْتَلِفُ عَلَيْهَا بِكُلِّ طَعَامٍ . 13018 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ ، فِي : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَا رَأَوُا الْأَيْدِيَ تَخْتَلِفُ عَلَيْهَا بِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا اللَّحْمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مَائِدَةً .

ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِخَلْقِهِ ، نَهَاهُمْ بِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ نَبِيِّ اللَّهِ الْآيَاتِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13019 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَنْـزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ : مَثَلٌ ضُرِبَ ، لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ : فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ اسْتَعْفَوْا مِنْهَا فَلَمَّ تَنْزِلْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13020 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : لَمَّا قِيلَ لَهُمْ : فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ ، قَالُوا : لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا فَلَمْ تَنْزِلْ . 13021 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَائِدَةِ : لَمْ تَنْزِلْ .

13022 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَائِدَةٌ عَلَيْهَا طَعَامٌ ، أَبَوْهَا حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ إِنْ كَفَرُوا ، فَأَبَوْا أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَنْزَلَ الْمَائِدَةَ عَلَى الَّذِينَ سَأَلُوا عِيسَى مَسْأَلَتَهُ ذَلِكَ رَبَّهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ، لِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَا بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَأَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنْ بَعْدِهِمْ ، غَيْرِ مَنِ انْفَرَدَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ .

وَبَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ ، وَلَا يَقَعُ فِي خَبَرِهِ الْخُلْفُ ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا فِي كِتَابِهِ عَنْ إِجَابَةِ نَبِيِّهِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَأَلَهُ مَا سَأَلَهُ مِنْ ذَلِكَ : إِنِّي مُنَـزِّلُهَا عَلَيْكُمْ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ لَا يُنَزِّلُهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - خَبَرٌ ، وَلَا يَكُونُ مِنْهُ خِلَافُ مَا يُخْبِرُ . وَلَوْ جَازَ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ لَا يُنَزِّلُهَا عَلَيْهِمْ ، جَازَ أَنْ يَقُولَ : فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ثُمَّ يَكْفُرُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَا يُعَذِّبُهُ ، فَلَا يَكُونُ لِوَعْدِهِ وَلَا لِوَعِيدِهِ حَقِيقَةٌ وَلَا صِحَّةٌ . وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُوصَفَ رَبُّنَا - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ .

وَأَمَّا الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِيمَا كَانَ عَلَى الْمَائِدَةِ ، فَأَنْ يُقَالَ : كَانَ عَلَيْهَا مَأْكُولٌ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ سَمَكًا وَخُبْزًا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ثَمَرًا مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ ، وَغَيْرُ نَافِعٍ الْعِلْمُ بِهِ ، وَلَا ضَارٌّ الْجَهْلُ بِهِ ، إِذَا أَقَرَّ تَالِي الْآيَةِ بِظَاهِرِ مَا احْتَمَلَهُ التَّنْزِيلُ .

القراءات1 آية
سورة المائدة آية 1141 قراءة

﴿ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْـزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْغُيُوبِ قرأ حمزة وشعبة بكسر الغين والباقون بضمها . الْقُدُسِ أسكن المكي الدال ، وضمها الباقون . كَهَيْئَةِ فيه لورش التوسط والمد ، ولحمزة فيه وقفا النقل والإدغام ولأبي جعفر الإدغام في الحالين . الطَّيْرِ قرأ أبو جعفر بألف ممدودة بعد الطاء وبعدها همزة مكسورة في مكان الياء والمد عنده متصل ، وقرأ الباقون بحذف الألف وبياء ساكنة بعد الطاء مكان الهمزة . فَيَكُونُ طَيْرًا قرأ المدنيان ويعقوب بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعدها مكان الياء ، والباقون بحذف الألف وبياء ساكنة بعد الطاء في مكان الهمزة . ولا يخفى ترقيق رائه لورش . وَأُبْرِئُ فيه لحمزة وهشام وقفا ما في يستهزئ بالبقرة . إِسْرَائِيلَ جِئْتَهُمْ . ولا يخفى . سِحْرٌ مُبِينٌ قرأ الأخوان وخلف بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء ، والباقون بكسر السين وحذف الألف وإسكان الحاء ، ورقق الراء ورش . هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ قرأ الكسائي تستطيع بتاء الخطاب وربك بنصب الباء ، والباقون بياء الغيب ورفع الباء . يُنَـزِّلَ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . مُؤْمِنِينَ نَأْكُلَ وَآخِرِنَا وَآيَةً خَيْرُ كله واضح وكذلك تطمئن لحمزة وقفا من التسهيل فقط . مُنَـزِّلُهَا قرأ بالتخفيف المكي والبصريان والأخوان وخلف والباقون بالتشديد . فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ فتح المدنيان الياء وأسكنها غيرهما . أَأَنْتَ حكمه حكم ءأنذرتهم لسائر القراء غير أن ورشا إذا وقف ليس له إلا التسهيل ويمتنع الإبدال لثقل اللفظ باجتماع ثلاث سواكن متوالية . هذا هو الصحيح ، وأجاز بعضهم فيه الإبدال وقفا كذلك ، والأول أرجح . وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ أسكن الياء المكي وشعبة والأخوان وخلف ويعقوب ، وفتحها الباقون . لِي أَنْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها الباقون . الْغُيُوبِ تقدم قريبا . <آية الآية="117" السور

موقع حَـدِيث