الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَيُّهَا النَّصَارَى ، لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَقُولُ : لَهُ سُلْطَانُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ دُونَ عِيسَى الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِلَهُكُمْ ، وَدُونَ أُمِّهِ ، وَدُونَ جَمِيعِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ وَمَا فِيهِنَّ ، وَعِيسَى وَأُمُّهُ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْحُلُولِ وَالِانْتِقَالِ ، يَدُلَّانِ بِكَوْنِهِمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُمَا فِيهِ بِالْحُلُولِ فِيهِ وَالِانْتِقَالِ ، أَنَّهُمَا عَبْدَانِ مَمْلُوكَانِ لِمَنْ لَهُ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ . يُنَبِّهُهُمْ وَجَمِيعَ خَلْقِهِ عَلَى مَوْضِعِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ ، لَيَدَّبَرُوهُ وَيَعْتَبِرُوهُ فَيَعْقِلُوا عَنْهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَاللَّهُ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ، قَادِرٌ عَلَى إِفْنَائِهِنَّ وَعَلَى إِهْلَاكِهِنَّ ، وَإِهْلَاكِ عِيسَى وَأُمِّهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا كَمَا ابْتَدَأَ خَلْقَهُمْ ، لَا يُعْجِزُهُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ أَرَادَهُ ، لِأَنَّ قُدْرَتَهُ الْقُدْرَةُ الَّتِي لَا تُشْبِهُهَا قُدْرَةٌ ، وَسُلْطَانَهُ السُّلْطَانُ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ سُلْطَانٌ وَلَا مَمْلَكَةٌ . ( آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ )