الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . . "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾( 10 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مُسَلِّيًا عَنْهُ بِوَعِيدِهِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِهِ عُقُوبَةَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ مِنْ أَذَى الِاسْتِهْزَاءِ بِهِ ، وَالِاسْتِخْفَافِ فِي ذَاتِ اللَّهِ : هَوِّنْ عَلَيْكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، مَا أَنْتَ لَاقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِكَ ، الْمُسْتَخِفِّينَ بِحَقِّكَ فِيَّ وَفِي طَاعَتِي ، وَامْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِي وَالْإِقْرَارِ بِي وَالْإِذْعَانِ لِطَاعَتِي ، فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ ، وَأَصَرُّوا عَلَى الْمَقَامِ عَلَى كُفْرِهِمْ ، نَسْلُكُ بِهِمْ سَبِيلَ أَسْلَافِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، مِنْ تَعْجِيلِ النِّقْمَةِ
لَهُمْ ، وَحُلُولِ الْمَثُلَاثِ بِهِمْ . فَقَدِ اسْتَهْزَأَتْ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكَ بِرُسُلٍ أَرْسَلْتُهُمْ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَى قَوْمِكَ ، وَفَعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلَ قَوْمُكَ بِكَ " فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ " يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " فَحَاقَ " فَنَزَلَ وَأَحَاطَ بِالَّذِينِ هَزِئُوا مِنْ رُسُلِهِمْ " مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ " يَقُولُ : الْعَذَابُ الَّذِي كَانُوا يَهْزَءُونَ بِهِ ، وَيُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا بِهِمْ عَلَى مَا أَنْذَرَتْهُمْ رُسُلُهُمْ .
يُقَالُ مِنْهُ : " حَاقَ بِهِمْ هَذَا الْأَمْرُ يَحِيقُ بِهِمْ حَيْقًا وَحُيُوقًا وَحَيَقَانًا " .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
13094 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيُّ : " فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ " مِنَ الرُّسُلِ " مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ " يَقُولُ : وَقَعَ بِهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي اسْتَهْزَءُوا بِهِ .