حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ ، فَيُخْلِصُوا لَهُ التَّوْحِيدَ ، وَيُفْرِدُوا لَهُ الطَّاعَةَ ، وَيُقِرُّوا بِالْأُلُوهِيَّةِ ، جَهِلًا وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ : وَلَهُ مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ ، لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَهُوَ سَاكِنٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا وَهُوَ السَّمِيعُ يَقُولُ : وَهُوَ السَّمِيعُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِيهِ ، مِنَ ادِّعَائِهِمْ لَهُ شَرِيكًا ، وَمَا يَقُولُ غَيْرُهُمْ مِنْ خَلْقِهِ ، الْعَلِيمُ بِمَا يُضْمِرُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَمَا يُظْهِرُونَهُ بِجَوَارِحِهِمْ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ يُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ ، لِيُوَفِّيَ كُلَّ إِنْسَانٍ ثَوَابَ مَا اكْتَسَبَ ، وَجَزَاءَ مَا عَمِلَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : سَكَنَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13109 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ : مَا اسْتَقَرَّ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ ، وَالْمُنْكِرِينَ عَلَيْكَ إِخْلَاصَ التَّوْحِيدِ لِرَبِّكَ ، الدَّاعِينَ إِلَى عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ : أَشَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَتَّخِذُ وَلِيًّا أَسْتَنْصِرُهُ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى النَّوَائِبِ وَالْحَوَادِثِ ، كَمَا : - 13110 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا قَالَ : أَمَّا الْوَلِيُّ فَالَّذِي يَتَوَلَّوْنَهُ وَيُقِرُّونَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ . فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَقُولُ : أَشَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا؟ فَ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ مِنْ نَعْتِ اللَّهِ وَصِفَتِهُ ، وَلِذَلِكَ خُفِضَ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مُبْتَدِعَهُمَا وَمُبْتَدِئَهِمَا وَخَالِقَهُمَا ، كَالَّذِي : - 13111 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كُنْتُ لَا أَدْرِي مَا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَنَا فَطَرْتُهَا يَقُولُ : أَنَا ابْتَدَأْتُهَا . 13112 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . 13113 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .

يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ : فَطَرَهَا اللَّهُ يَفْطُرُهَا وَيَفْطِرُهَا فَطْرًا وَفُطُورًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ : هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ [ سُورَةُ الْمُلْكِ : 3 ] ، يَعْنِي : شُقُوقًا وَصُدُوعًا . يُقَالُ : سَيْفٌ فُطَارٌ إِذَا كَثُرَ فِيهِ التَّشَقُّقُ ، وَهُوَ عَيْبٌ فِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ : وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ فَهْوَ كِمْعِي ، سِلَاحِي ، لَا أَفَلَّ وَلَا فُطَارَا وَمِنْهُ يُقَالُ : فَطَرَ نَابُ الْجَمَلِ إِذَا تَشَقَّقَ اللَّحْمُ فَخَرَجَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ [ سُورَةُ الشُّورَى : 5 ] ، أَيْ : يَتَشَقَّقْنَ ، وَيَتَصَدَّعْنَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَهُوَ يَرْزُقُ خَلْقَهُ وَلَا يُرْزَقُ ، كَمَا : - 13114 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قَالَ : يَرْزُقُ ، وَلَا يُرْزَقُ .

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يَطْعَمُ أَيْ : أَنَّهُ يُطْعِمُ خَلْقَهُ ، وَلَا يَأْكُلُ هُوَ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ ، لِقِلَّةِ الْقَرَأَةِ بِهِ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 131 قراءة

﴿ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ معا أَغَيْرَ ، فَهُوَ ، الْقَاهِرُ جلي . إِنِّي أُمِرْتُ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والبصري والمكي ، وأسكنها الباقون . مَنْ يُصْرَفْ قرأ شعبة والأخوان وخلف ويعقوب بفتح الياء وكسر الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْقُرْآنُ نقل المكي حركة الهمزة إلى الراء قبلها ، وحذفها في الحالين ، وكذلك وقف حمزة . لأُنْذِرَكُمْ رقق الراء ورش ، ولحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء محضة ، وتسهيلها بين بين . أَئِنَّكُمْ سهل الهمزة الثانية بينها وبين الياء ، وأدخل ألفا بينها وبين الأولى قالون وأبو عمرو وأبو جعفر ، وسهلها من غير إدخال ورش ، وابن كثير ورويس ، ولهشام وجهان : تحقيقها مع الإدخال وعدمه ، وللباقين التحقيق بلا إدخال ، ولحمزة عند الوقف التحقيق والتسهيل . بَرِيءٌ أبدل حمزة وهشام عند الوقف الهمزة ياء ، وأدغم الياء قبلها فيها مع السكون المحض والإشمام والروم وليس لهما غير ذلك لزيادة الياء . نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ قرأ يعقوب بالياء التحتية فيهما ، والباقون بالنون فيهما كذلك . لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ قرأ نافع وأبو جعفر وأبو عمرو وشعبة وخلف بتأنيث يكن ونصب " فتنتهم " وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص بالتأنيث والرفع . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالتذكير والنصب . وَاللَّهِ رَبِّنَا قرأ الأخوان وخلف بنصب الباء ، والباقون بجرها . أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ جلي لورش وحمزة . وَيَنْأَوْنَ وقف عليه حمزة بنقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة ، فيصير النطق بنون مفتوحة وبعدها الواو الساكنة . وَلا نُكَذِّبَ وَنَكُونَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء في الفعل الأول ونصب النون في الثاني . وقرأ ابن عامر بالرفع في الأول والنصب في الثاني . وقرأ الباقون بالرفع في الفعلين معا . عَنْهُ وصل الهاء ابن كثير . خَسِرَ رقق الراء ورش . وَلَلدَّارُ </قرآن

موقع حَـدِيث