حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي . . . . "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ ، فَيُخْلِصُوا لَهُ التَّوْحِيدَ ، وَيُفْرِدُوا لَهُ الطَّاعَةَ ، وَيُقِرُّوا بِالْأُلُوهِيَّةِ ، جَهِلًا " وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " يَقُولُ : وَلَهُ مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ ، لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَهُوَ سَاكِنٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا " وَهُوَ السَّمِيعُ " يَقُولُ : وَهُوَ السَّمِيعُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِيهِ ، مِنَ ادِّعَائِهِمْ لَهُ شَرِيكًا ، وَمَا يَقُولُ غَيْرُهُمْ مِنْ خَلْقِهِ ، " الْعَلِيمُ " بِمَا يُضْمِرُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَمَا يُظْهِرُونَهُ بِجَوَارِحِهِمْ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ يُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ ، لِيُوَفِّيَ كُلَّ

[11/282]

إِنْسَانٍ ثَوَابَ مَا اكْتَسَبَ ، وَجَزَاءَ مَا عَمِلَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : " سَكَنَ " قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

13109 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " يَقُولُ : مَا اسْتَقَرَّ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قُلْ " يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ ، وَالْمُنْكِرِينَ عَلَيْكَ إِخْلَاصَ التَّوْحِيدِ لِرَبِّكَ ، الدَّاعِينَ إِلَى عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ : أَشَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : " أَتَّخِذُ وَلِيًّا " أَسْتَنْصِرُهُ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى النَّوَائِبِ وَالْحَوَادِثِ ، كَمَا : -

13110 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا " قَالَ : أَمَّا " الْوَلِيُّ " فَالَّذِي يَتَوَلَّوْنَهُ وَيُقِرُّونَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ .

" فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " يَقُولُ : أَشَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا؟ فَ " فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ " مِنْ نَعْتِ " اللَّهِ " وَصِفَتِهُ ، وَلِذَلِكَ خُفِضَ .

[11/283]

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " مُبْتَدِعَهُمَا وَمُبْتَدِئَهِمَا وَخَالِقَهُمَا ، كَالَّذِي : -

13111 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كُنْتُ لَا أَدْرِي مَا " فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : " أَنَا فَطَرْتُهَا " يَقُولُ : أَنَا ابْتَدَأْتُهَا .

13112 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " قَالَ : خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .

13113 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : " فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " قَالَ : خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .

يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ : " فَطَرَهَا اللَّهُ يَفْطُرُهَا وَيَفْطِرُهَا فَطْرًا وَفُطُورًا " وَمِنْهُ قَوْلُهُ : هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ [ سُورَةُ الْمُلْكِ : 3 ] ، يَعْنِي : شُقُوقًا وَصُدُوعًا . يُقَالُ : " سَيْفٌ فُطَارٌ " إِذَا كَثُرَ فِيهِ التَّشَقُّقُ ، وَهُوَ عَيْبٌ فِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ :

وَسَيْفِي كَالْعَقِيقَةِ فَهْوَ كِمْعِي ، سِلَاحِي ، لَا أَفَلَّ وَلَا فُطَارَا

[11/284]

وَمِنْهُ يُقَالُ : " فَطَرَ نَابُ الْجَمَلِ " إِذَا تَشَقَّقَ اللَّحْمُ فَخَرَجَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ [ سُورَةُ الشُّورَى : 5 ] ، أَيْ : يَتَشَقَّقْنَ ، وَيَتَصَدَّعْنَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ " فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَهُوَ يَرْزُقُ خَلْقَهُ وَلَا يُرْزَقُ ، كَمَا : -

13114 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ " قَالَ : يَرْزُقُ ، وَلَا يُرْزَقُ .

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ : " وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يَطْعَمُ " أَيْ : أَنَّهُ يُطْعِمُ خَلْقَهُ ، وَلَا يَأْكُلُ هُوَ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ ، لِقِلَّةِ الْقَرَأَةِ بِهِ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 151 قراءة

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ معا أَغَيْرَ ، فَهُوَ ، الْقَاهِرُ جلي . إِنِّي أُمِرْتُ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والبصري والمكي ، وأسكنها الباقون . مَنْ يُصْرَفْ قرأ شعبة والأخوان وخلف ويعقوب بفتح الياء وكسر الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْقُرْآنُ نقل المكي حركة الهمزة إلى الراء قبلها ، وحذفها في الحالين ، وكذلك وقف حمزة . لأُنْذِرَكُمْ رقق الراء ورش ، ولحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء محضة ، وتسهيلها بين بين . أَئِنَّكُمْ سهل الهمزة الثانية بينها وبين الياء ، وأدخل ألفا بينها وبين الأولى قالون وأبو عمرو وأبو جعفر ، وسهلها من غير إدخال ورش ، وابن كثير ورويس ، ولهشام وجهان : تحقيقها مع الإدخال وعدمه ، وللباقين التحقيق بلا إدخال ، ولحمزة عند الوقف التحقيق والتسهيل . بَرِيءٌ أبدل حمزة وهشام عند الوقف الهمزة ياء ، وأدغم الياء قبلها فيها مع السكون المحض والإشمام والروم وليس لهما غير ذلك لزيادة الياء . نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ قرأ يعقوب بالياء التحتية فيهما ، والباقون بالنون فيهما كذلك . لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ قرأ نافع وأبو جعفر وأبو عمرو وشعبة وخلف بتأنيث يكن ونصب " فتنتهم " وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص بالتأنيث والرفع . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالتذكير والنصب . وَاللَّهِ رَبِّنَا قرأ الأخوان وخلف بنصب الباء ، والباقون بجرها . أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ جلي لورش وحمزة . وَيَنْأَوْنَ وقف عليه حمزة بنقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة ، فيصير النطق بنون مفتوحة وبعدها الواو الساكنة . وَلا نُكَذِّبَ وَنَكُونَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء في الفعل الأول ونصب النون في الثاني . وقرأ ابن عامر بالرفع في الأول والنصب في الثاني . وقرأ الباقون بالرفع في الفعلين معا . عَنْهُ وصل الهاء ابن كثير . خَسِرَ رقق الراء ورش . وَلَلدَّارُ </قرآن

موقع حَـدِيث