حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ الْمُنْكِرِينَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ فِي قَوْلِهِمْ : إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 29 ] . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ، مُكَذِّبًا لَهُمْ فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ : مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ يَقُولُ : مَا بَاغِي لَذَّاتِ الْحَيَاةِ الَّتِي أَدْنَيْتُ لَكُمْ وَقَرَّبْتُ مِنْكُمْ فِي دَارِكُمْ هَذِهِ ، وَنَعِيمَهَا وَسُرُورَهَا ، فِيهَا ، وَالْمُتَلَذِّذُ بِهَا ، وَالْمُنَافِسُ عَلَيْهَا ، إِلَّا فِي لَعِبٍ وَلَهْوٍ ، لِأَنَّهَا عَمَّا قَلِيلٍ تَزُولُ عَنِ الْمُسْتَمْتِعِ بِهَا وَالْمُتَلَذِّذِ فِيهَا بِمَلَاذِّهَا ، أَوْ تَأْتِيهِ الْأَيَّامُ بِفَجَائِعِهَا وَصُرُوفِهَا ، فَتُمِرُّ عَلَيْهِ وَتَكْدُرُ ، كَاللَّاعِبِ اللَّاهِي الَّذِي يَسْرُعُ اضْمِحْلَالُ لَهْوِهِ وَلَعِبِهِ عَنْهُ ، ثُمَّ يُعْقِبُهُ مِنْهُ نَدَمًا ، وَيُورِثُهُ مِنْهُ تَرَحًا . يَقُولُ : لَا تَغْتَرُّوا ، أَيُّهَا النَّاسُ بِهَا ، فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ بِهَا عَمَّا قَلِيلٍ يَنْدَمُ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يَقُولُ : وَلَلْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ بِالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَبْقَى مَنَافِعُهَا لِأَهْلِهَا ، وَيَدُومُ سُرُورُ أَهْلِهَا فِيهَا ، خَيْرٌ مِنَ الدَّارِ الَّتِي تَفْنَى وَشِيكًا ، فَلَا يَبْقَى لِعُمَّالِهَا فِيهَا سُرُورٌ ، وَلَا يَدُومُ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ .

لِلَّذِينِ يَتَّقُونَ يَقُولُ : لِلَّذِينِ يَخْشَوْنَ اللَّهَ فَيَتَّقُونَهُ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى رِضَاهُ أَفَلَا تَعْقِلُونَ يَقُولُ : أَفَلَا يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ حَقِيقَةَ مَا نُخْبِرُهُمْ بِهِ ، مِنْ أَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ، وَهُمْ يَرَوْنَ مَنْ يُخْتَرَمُ مِنْهُمْ ، وَمَنْ يَهْلَكُ فَيَمُوتُ ، وَمَنْ تَنُوبُهُ فِيهَا النَّوَائِبُ وَتُصِيبُهُ الْمَصَائِبُ وَتُفْجَعُهُ الْفَجَائِعُ . فَفِي ذَلِكَ لِمَنْ عَقَلَ مُدَّكِرٌ وَمُزْدَجَرٌ عَنِ الرُّكُونِ إِلَيْهَا ، وَاسْتِعْبَادِ النَّفْسِ لَهَا وَدَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنْ لَهَا مُدَبِّرًا وَمُصَرِّفًا يُلْزِمُ الْخَلْقَ إِخْلَاصَ الْعِبَادَةِ لَهُ ، بِغَيْرِ إِشْرَاكِ شَيْءٍ سِوَاهُ مَعَهُ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 321 قراءة

﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ معا أَغَيْرَ ، فَهُوَ ، الْقَاهِرُ جلي . إِنِّي أُمِرْتُ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والبصري والمكي ، وأسكنها الباقون . مَنْ يُصْرَفْ قرأ شعبة والأخوان وخلف ويعقوب بفتح الياء وكسر الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْقُرْآنُ نقل المكي حركة الهمزة إلى الراء قبلها ، وحذفها في الحالين ، وكذلك وقف حمزة . لأُنْذِرَكُمْ رقق الراء ورش ، ولحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء محضة ، وتسهيلها بين بين . أَئِنَّكُمْ سهل الهمزة الثانية بينها وبين الياء ، وأدخل ألفا بينها وبين الأولى قالون وأبو عمرو وأبو جعفر ، وسهلها من غير إدخال ورش ، وابن كثير ورويس ، ولهشام وجهان : تحقيقها مع الإدخال وعدمه ، وللباقين التحقيق بلا إدخال ، ولحمزة عند الوقف التحقيق والتسهيل . بَرِيءٌ أبدل حمزة وهشام عند الوقف الهمزة ياء ، وأدغم الياء قبلها فيها مع السكون المحض والإشمام والروم وليس لهما غير ذلك لزيادة الياء . نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ قرأ يعقوب بالياء التحتية فيهما ، والباقون بالنون فيهما كذلك . لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ قرأ نافع وأبو جعفر وأبو عمرو وشعبة وخلف بتأنيث يكن ونصب " فتنتهم " وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص بالتأنيث والرفع . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالتذكير والنصب . وَاللَّهِ رَبِّنَا قرأ الأخوان وخلف بنصب الباء ، والباقون بجرها . أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ جلي لورش وحمزة . وَيَنْأَوْنَ وقف عليه حمزة بنقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة ، فيصير النطق بنون مفتوحة وبعدها الواو الساكنة . وَلا نُكَذِّبَ وَنَكُونَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء في الفعل الأول ونصب النون في الثاني . وقرأ ابن عامر بالرفع في الأول والنصب في الثاني . وقرأ الباقون بالرفع في الفعلين معا . عَنْهُ وصل الهاء ابن كثير . خَسِرَ رقق الراء ورش . وَلَلدَّارُ </قرآن

موقع حَـدِيث