حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَعْزِيَةٌ لَهُ عَمَّا نَالَهُ مِنَ الْمَسَاءَةِ بِتَكْذِيبِ قَوْمِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنْ يُكَذِّبْكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ - فَيَجْحَدُوا نُبُوَّتَكَ ، وَيُنْكِرُوا آيَاتِ اللَّهِ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِهِ - فَلَا يَحْزُنْكَ ذَلِكَ ، وَاصْبِرْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَمَا تَلْقَى مِنْهُمْ مِنَ الْمَكْرُوهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، حَتَّى يَأْتِيَ نَصْرُ اللَّهِ ، فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ أَرْسَلْتُهُمْ إِلَى أُمَمِهِمْ ، فَنَالُوهُمْ بِمَكْرُوهٍ ، فَصَبَرُوا عَلَى تَكْذِيبِ قَوْمِهِمْ إِيَّاهُمْ ، وَلَمْ يَثْنِهِمْ ذَلِكَ مِنَ الْمُضِيِّ لِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ دُعَاءِ قَوْمِهِمْ إِلَيْهِ ، حَتَّى حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ يَقُولُ : وَلَا مُغَيِّرَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَكَلِمَاتُهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَضَادَّهُ ، وَالظَّفَرَ عَلَى مَنْ تَوَلَّى عَنْهُ وَأَدْبَرَ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ يَقُولُ : وَلَقَدْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ خَبَرِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ ، وَخَبَرِ أُمَمِهِمْ - وَمَا صَنَعْتُ بِهِمْ حِينَ جَحَدُوا آيَاتِي وَتَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ - أَنْبَاءٌ . وَتَرَكَ ذِكْرَ أَنْبَاءٍ لِدَلَالَةِ مِنْ عَلَيْهَا .

يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَانْتَظِرْ أَنْتَ - أَيْضًا - مِنَ النُّصْرَةِ وَالظَّفَرِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ مِنِّي فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ إِذْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ ، وَاقْتَدِ بِهِمْ فِي صَبْرِهِمْ عَلَى مَا لَقُوا مِنْ قَوْمِهِمْ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ تَأَوَّلَ مَنْ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13198 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا يُعَزِّي نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَسْمَعُونَ ، وَيُخْبِرُهُ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِّبَتْ قَبْلَهُ ، فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا ، حَتَّى حَكَمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ .

13199 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ : يُعَزِّي نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 13200 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ الْآيَةَ ، قَالَ : يُعَزِّي نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 341 قراءة

﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ معا أَغَيْرَ ، فَهُوَ ، الْقَاهِرُ جلي . إِنِّي أُمِرْتُ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والبصري والمكي ، وأسكنها الباقون . مَنْ يُصْرَفْ قرأ شعبة والأخوان وخلف ويعقوب بفتح الياء وكسر الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْقُرْآنُ نقل المكي حركة الهمزة إلى الراء قبلها ، وحذفها في الحالين ، وكذلك وقف حمزة . لأُنْذِرَكُمْ رقق الراء ورش ، ولحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء محضة ، وتسهيلها بين بين . أَئِنَّكُمْ سهل الهمزة الثانية بينها وبين الياء ، وأدخل ألفا بينها وبين الأولى قالون وأبو عمرو وأبو جعفر ، وسهلها من غير إدخال ورش ، وابن كثير ورويس ، ولهشام وجهان : تحقيقها مع الإدخال وعدمه ، وللباقين التحقيق بلا إدخال ، ولحمزة عند الوقف التحقيق والتسهيل . بَرِيءٌ أبدل حمزة وهشام عند الوقف الهمزة ياء ، وأدغم الياء قبلها فيها مع السكون المحض والإشمام والروم وليس لهما غير ذلك لزيادة الياء . نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ قرأ يعقوب بالياء التحتية فيهما ، والباقون بالنون فيهما كذلك . لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ قرأ نافع وأبو جعفر وأبو عمرو وشعبة وخلف بتأنيث يكن ونصب " فتنتهم " وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص بالتأنيث والرفع . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالتذكير والنصب . وَاللَّهِ رَبِّنَا قرأ الأخوان وخلف بنصب الباء ، والباقون بجرها . أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ جلي لورش وحمزة . وَيَنْأَوْنَ وقف عليه حمزة بنقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة ، فيصير النطق بنون مفتوحة وبعدها الواو الساكنة . وَلا نُكَذِّبَ وَنَكُونَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء في الفعل الأول ونصب النون في الثاني . وقرأ ابن عامر بالرفع في الأول والنصب في الثاني . وقرأ الباقون بالرفع في الفعلين معا . عَنْهُ وصل الهاء ابن كثير . خَسِرَ رقق الراء ورش . وَلَلدَّارُ </قرآن

موقع حَـدِيث