الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي سَبَبِ جَمَاعَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ لَهُ : لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلَاءِ عَنْكَ لَغَشِينَاكَ وَحَضَرْنَا مَجْلِسَكَ ! ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : 13255 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ كُرْدُوسٍ الثَّعْلَبِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وَعَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَخَبَّابٌ ، وَنَحْوُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، أَرَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمِكَ ؟ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ؟ أَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ ؟ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ ! فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ أَنْ نَتَّبِعَكَ ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . 13256 - . حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ كُرْدُوسٍ الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .
13257 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ كُرْدُوسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . 13258 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ إِلَى قَوْلِهِ : فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ قَالَ : جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ، وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ، فَوَجَدُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا مَعَ بِلَالٍ وَصُهَيْبٍ وَعَمَّارٍ وَخَبِّابٍ ، فِي أُنَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَهُ حَقَرُوهُمْ ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا الْعَرَبُ بِهِ فَضْلَنَا ، فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَعْبُدِ ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ ! قَالَ : نَعَمْ ! قَالُوا : فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ بِذَلِكَ كِتَابًا .
قَالَ : فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ ، وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ . قَالَ : وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ ، إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ : ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ ثُمَّ قَالَ : ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴾ ثُمَّ قَالَ : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ دَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يَقُولُ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ! فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَهُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 28 ] . قَالَ : فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْعُدُ مَعَنَا بَعْدُ ، فَإِذَا بَلَغَ السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا ، قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ .
13259 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَمْرٍو ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَهُ نَفَّرُوهُمْ ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوَا بِهِ . وَقَالَ أَيْضًا : فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ وَصَاحِبَهُ فَقَالَ : وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ الْآيَةَ . وَقَالَ أَيْضًا : فَدَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يَقُولُ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ فَدَنَوْنَا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَسَائِرُ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ .
13260 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالْكَلْبِيِّ : أَنَّ نَاسًا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتْبَعَكَ ، فَاطْرُدْ عَنَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ، نَاسًا مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ! فَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ . 13261 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِلَى قَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ الْآيَةَ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَتْبَعَكَ فَاطْرُدْ عَنَّا فُلَانًا وَفُلَانًا لِأُنَاسٍ كَانُوا دُونَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، ازْدَرَاهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا . 13262 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ، كَانَا يُجَالِسَانِ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مُحَقِّرَتَهُمَا : لَوْلَاهُمَا وَأَمْثَالُهُمَا لَجَالَسْنَاهُ ! فَنُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ ، حَتَّى قَوْلِهِ : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ قَالَ : قُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي هَذَا .
13263 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ سَعْدٌ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنَّا نَسْبِقُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَدْنُو مِنْهُ وَنَسْمَعُ مِنْهُ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : يُدْنِي هَؤُلَاءِ دُونَنَا ! فَنَزَلَتْ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ . 13264 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ الْآيَةَ ، قَالَ : جَاءَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ ، وَقَرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ ، فِي أَشْرَافٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا : يَا أَبَا طَالِبٍ ، لَوْ أَنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَطْرُدُ عَنْهُ مَوَالِيَنَا وَحُلَفَاءَنَا ، فَإِنَّمَا هُمْ عَبِيدُنَا وَعُسَفَاؤُنَا ، كَانَ أَعْظَمَ فِي صُدُورِنَا ، وَأَطْوَعَ لَهُ عِنْدَنَا ، وَأَدْنَى لِاتِّبَاعِنَا إِيَّاهُ ، وَتَصْدِيقِنَا لَهُ ! قَالَ : فَأَتَى أَبُو طَالِبٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي كَلَّمُوهُ بِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ ، حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي يُرِيدُونَ ، وَإِلَامَ يَصِيرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ إِلَى قَوْلِهِ : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ قَالَ : وَكَانُوا : بِلَالٌ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَصُبَيْحٌ مَوْلَى أُسَيْدٍ وَمِنَ الْحُلَفَاءِ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمَسْعُودُ بْنُ الْقَارِيِّ ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْظَلِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو ذُو الشِّمَالَيْنِ ، وَمَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ - وَأَبُو مَرْثَدٍ ، مِنْ غَنِيٍّ ، حَلِيفُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَطَّلِبِ وَأَشْبَاهُهُمْ مِنَ الْحُلَفَاءِ . وَنَزَلَتْ فِي أَئِمَّةِ الْكُفْرِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْمَوَالِي وَالْحُلَفَاءِ : وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا الْآيَةَ .
فَلَمَّا نَزَلَتْ ، أَقْبَلُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاعْتَذَرَ مِنْ مَقَالَتِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ الْآيَةَ . 13265 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَانِي مَعَ سَلْمَانَ وَبِلَالٍ وَذَوِيهِمْ ، فَاطْرُدْهُمْ عَنْكَ ، وَجَالِسْ فُلَانًا وَفُلَانًا ! قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنَ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ فَقَرَأَ ، حَتَّى بَلَغَ : فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ إِلَّا أَنْ تَطْرُدَهُمْ . ثُمَّ قَالَ : ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴾.
ثُمَّ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرُوكَ أَنْ تَطْرُدَهُمْ ، فَأَبْلِغْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ ، وَبَشِّرْهُمْ وَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ! وَقَرَأَ : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ قَالَ : لِتَعْرِفَهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الدُّعَاءِ الَّذِي كَانَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ ، الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ طَرْدِهِمْ ، يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13266 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يَعْنِي : يَعْبُدُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يَعْنِي : الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةَ . 13267 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قَالَ : هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْفَرَائِضُ . وَلَوْ كَانَ مَا يَقُولُ الْقُصَّاصُ ، هَلَكَ مَنْ لَمْ يَجْلِسْ إِلَيْهِمْ .
13268 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ فَضِيلٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قَالَ : هِيَ الصَّلَاةُ . 13269 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ، الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ . 13270 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنَ عِيسَى قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 28 ] ، أَهُمْ هَؤُلَاءِ الْقُصَّاصُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُمُ الْمُحَافِظُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ .
13271 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ : الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ . 13272 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ : يَعْبُدُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يَعْنِي الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ . 13273 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 28 ] ، هُمَا الصَّلَاتَانِ : صَلَاةُ الصُّبْحِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ .
13274 - حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ الْآيَةَ ، أَنَّهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةَ . 13275 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَا : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ . 13276 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهَ .
13277 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ : الْمُصَلِّينَ الْمُؤْمِنِينَ : بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : صَلَّيْتُ الصُّبْحَ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ ابْتَدَرَ النَّاسُ الْقَاصَّ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : مَا أَسْرَعَ بِهِمْ إِلَى هَذَا الْمَجْلِسِ ! قَالَ مُجَاهِدٌ : فَقُلْتُ يَتَأَوَّلُونَ مَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - . قَالَ : وَمَا قَالَ ؟ قُلْتُ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ : وَفِي هَذَا ذَا ؟ إِنَّمَا ذَاكَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي انْصَرَفْنَا عَنْهَا الْآنَ ، إِنَّمَا ذَاكَ فِي الصَّلَاةِ . 13278 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ : الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ .
13279 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : هِيَ الصَّلَاةُ . 13280 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : هِيَ الصَّلَاةُ . 13281 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ يَقُولُ : صَلَاةُ الصُّبْحِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ .
13282 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : صَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ، فَلَمَّا صَلَّى قَامَ فَاسْتَنَدَ إِلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَانْثَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِلَيْكُمْ ! فَقِيلَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، إِنَّمَا جَاءُوا يُرِيدُونَ هَذِهِ الْآيَةَ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 28 ] . فَقَالَ : وَهَذَا عُنِيَ بِهَذَا ! إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الصَّلَاةُ ، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَسْأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرْدَ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ عَنْ مَجْلِسِهِ ، وَلَا تَأْخِيرَهُمْ عَنْ مَجْلِسِهِ ، وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ تَأْخِيرَهُمْ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، حَتَّى يَكُونُوا وَرَاءَهُمْ فِي الصَّفِّ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13283 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ الْآيَةَ ، فَهُمْ أُنَاسٌ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْفُقَرَاءِ ، فَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : نُؤْمِنُ لَكَ ، وَإِذَا صَلَّيْنَا فَأَخِّرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَعَكَ فَلْيُصَلُّوا خَلْفَنَا ! وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى دُعَائِهِمْ كَانَ ، ذِكْرُهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13284 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَوْلَهُ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ : أَهْلُ الذِّكْرِ . 13285 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ .
13286 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ : لَا تَطْرُدْهُمْ عَنِ الذِّكْرِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ تَعَلُّمَهُمُ الْقُرْآنَ وَقِرَاءَتهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13287 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَوْلَهُ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 28 ] ، قَالَ : كَانَ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ ، مَنِ الَّذِي يَقُصُّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ! وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِدُعَائِهِمْ رَبَّهُمْ ، عِبَادَتَهُمْ إِيَّاهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13288 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ قَالَ : يَعْنِي : يَعْبُدُونَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [ سُورَةُ غَافِرٍ : 43 ] ، يَعْنِي : تَعْبُدُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - نَهَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَطْرُدَ قَوْمًا كَانُوا يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، وَ الدُّعَاءُ لِلَّهِ يَكُونُ بِذِكْرِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَوْلًا وَكَلَامًا وَقَدْ يَكُونُ بِالْعَمَلِ لَهُ بِالْجَوَارِحِ الْأَعْمَالَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِمْ فَرْضُهَا ، وَغَيْرُهَا مِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي تُرْضِي عَنِ الْعَامِلِ لَهُ عَابِدَهُ بِمَا هُوَ عَامِلٌ لَهُ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ كَانُوا جَامِعِينَ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّى الْعِبَادَةَ دُعَاءً فَقَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾[ سُورَةُ غَافِرٍ : 60 ] .
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الدُّعَاءِ . وَلَا قَوْلَ أَوْلَى بِذَلِكَ بِالصِّحَّةِ ، مِنْ وَصْفِ الْقَوْمِ بِمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ : مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، فَيَعُمُّونَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا رَبَّهُمْ ، وَلَا يَخُصُّونَ مِنْهَا بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إذًا : يَا مُحَمَّدُ ، أَنْذِرِ بِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ ، الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ مَحْشُورُونَ فَهُمْ مِنْ خَوْفِ وُرُودِهِمْ عَلَى اللَّهِ الَّذِي لَا شَفِيعَ لَهُمْ مَنْ دُونِهِ وَلَا نَصِيرَ ، فِي الْعَمَلِ لَهُ دَائِبُونَ إِذْ أَعْرَضَ عَنْ إِنْذَارِكَ وَاسْتِمَاعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْمُكَذِّبُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ قَوْمِكَ ، اسْتِكْبَارًا عَلَى اللَّهِ ، وَلَا تَطْرُدْهُمْ وَلَا تُقْصِهِمْ ، فَتَكُونَ مِمَّنْ وَضَعَ الْإِقْصَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَأَقْصَى وَطَرَدَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرْدُهُ وَإِقْصَاؤُهُ ، وَقَرَّبَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقْدِيمُهُ بِقُرْبِهِ وَإِدْنَاؤُهُ ، فَإِنَّ الَّذِينَ نَهَيْتُكَ عَنْ طَرْدِهِمْ هُمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ فَيَسْأَلُونَهُ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِمْ ، وَأَدَاءِ مَا أَلْزَمَهُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ ، وَنَوَافِلِ تَطَوُّعِهِمْ ، وَذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْقُرْبَةَ إِلَى اللَّهِ ، وَالدُّنُوَّ مِنْ رِضَاهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يَقُولُ : مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِ مَا رَزَقْتُهُمْ مِنَ الرِّزْقِ مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حِسَابِ مَا رَزَقْتُكَ مِنَ الرِّزْقِ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ حِذَارَ مُحَاسَبَتِي إِيَّاكَ بِمَا خَوَّلْتَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الرِّزْقِ .
وَقَوْلُهُ : فَتَطْرُدَهُمْ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ : مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ . وَقَوْلُهُ : فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ .