الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْمِكَ ، الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ ، الَّذِينَ يَدْعُونَكَ إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ : إِنَّ اللَّهَ نَهَانِي أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ، فَلَنْ أَتْبَعَكُمْ عَلَى مَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا أُوَافِقُكُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا أُعْطِيكُمْ مَحَبَّتَكُمْ وَهَوَاكُمْ فِيهِ . وَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَقَدْ تَرَكْتُ مَحَجَّةَ الْحَقِّ ، وَسَلَكْتُ عَلَى غَيْرِ الْهُدَى ، فَصِرْتُ ضَالًّا مِثْلَكُمْ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ . وَلِلْعَرَبِ فِي ضَلَلْتُ لُغَتَانِ : فَتْحُ اللَّامِ وَكَسْرُهَا ، وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ هِيَ فَتْحُهَا ، وَبِهَا قَرَأَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ ، وَبِهَا نَقْرَأُ لِشُهْرَتِهَا فِي الْعَرَبِ .
وَأَمَّا الْكَسْرُ فَلَيْسَ بِالْغَالِبِ فِي كَلَامِهَا ، والْقَرَأَةُ بِهَا قَلِيلُونَ . فَمَنْ قَالَ ضَلَلْتُ قَالَ : أَضِلُّ وَمَنْ قَالَ ضَلِلْتُ قَالَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَضَلُّ . وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ : وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا بِفَتْحِ اللَّامِ [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 10 ] .