الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ رَدَّتِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَوَفَّوْهُمْ فَقَبَضُوا نُفُوسَهُمْ وَأَرْوَاحَهُمْ ، إِلَى اللَّهِ سَيِّدِهِمُ الْحَقِّ ، أَلَّا لَهُ الْحُكْمُ يَقُولُ : أَلَّا لَهُ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ يَقُولُ : وَهُوَ أَسْرَعُ مَنْ حَسَبَ عَدَدَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ وَآجَالَكُمْ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، وَأَحْصَاهَا ، وَعَرَفَ مَقَادِيرَهَا وَمَبَالِغَهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَحْسِبُ بِعَقْدِ يَدٍ ، وَلَكِنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ خَافِيَةٌ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [ سُورَةُ سَبَأٍ : 3 ] .