حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَالِقُ الْإِصْبَاحِ شَاقٌّ عَمُودَ الصُّبْحِ عَنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ . وَ الْإِصْبَاحُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَصْبَحْنَا إِصْبَاحًا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ عَامَّةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13595 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : فَالِقُ الإِصْبَاحِ قَالَ : إِضَاءَةُ الصُّبْحِ . 13596 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَالِقُ الإِصْبَاحِ قَالَ : إِضَاءَةُ الْفَجْرِ . 13597 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهَ .

13598 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَالِقُ الإِصْبَاحِ قَالَ : فَالِقُ الصُّبْحِ . 13599 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَالِقُ الإِصْبَاحِ يَعْنِي بِالْإِصْبَاحِ ، ضَوْءَ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ ، وَضَوْءَ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ . 13600 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَالِقُ الإِصْبَاحِ قَالَ : فَالِقُ الصُّبْحِ .

13601 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ مَرَّةً بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَقَالَ فِي قَوْلِهِ : فَالِقُ الْإِصْبَاحِ قَالَ : إِضَاءَةُ الصُّبْحِ . 13602 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَالِقُ الإِصْبَاحِ قَالَ : فَلَقَ الْإِصْبَاحَ عَنِ اللَّيْلِ . 13603 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَالِقُ الإِصْبَاحِ يَقُولُ : خَالِقُ النُّورِ ، نُورِ النَّهَارِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : خَالِقُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13604 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا ) ، يَقُولُ : خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : فَالِقُ الْأَصْبَاحِ ، بِفَتْحِ الْأَلِفِ ، كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى جَمْعِ صُبْحٍ كَأَنَّهُ أَرَادَ صُبْحَ كُلِّ يَوْمٍ ، فَجَعَلَهُ أَصْبَاحًا وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ سِوَاهُ أَنَّهُ قَرَأَ كَذَلِكَ .

وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا نَسْتَجِيزُ تَعَدِّيهَا ، بِكَسْرِ الْأَلِفِ : فَالِقُ الإِصْبَاحِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ وَأَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وَرَفْضِ خِلَافِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا فَإِنَّ الْقَرَأَةَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : ( وَجَاعِلُ اللَّيْلِ ) بِالْأَلِفِ عَلَى لَفْظِ الِاسْمِ ، وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى فَالِقُ وَخَفْضِ اللَّيْلِ بِإِضَافَةِ جَاعِلُ إِلَيْهِ ، وَنَصْبِ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ اللَّيْلَ لِأَنَّ اللَّيْلَ وَإِنْ كَانَ مَخْفُوضًا فِي اللَّفْظِ ، فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ ، لِأَنَّهُ مَفْعُولُ جَاعِلُ .

وَحَسُنَ عَطَفَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى اللَّيْلِ لَا عَلَى لَفْظِهِ ، لِدُخُولِ قَوْلِهِ : سَكَنًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَالَ الشَّاعِرُ : قُعُوداً لَدَى الْأَبْوَابِ طُلَّابَ حَاجَةٍ عَوَانٍ مِنَ الْحَاجَاتِ أَوْ حَاجَةً بِكْرًا فَنَصَبَ الْحَاجَةَ الثَّانِيَةَ ، عَطْفًا بِهَا عَلَى مَعْنَى الْحَاجَةِ الْأُولَى ، لَا عَلَى لَفْظِهَا ، لِأَنَّ مَعْنَاهَا النَّصْبُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي اللَّفْظِ خَفْضًا . وَقَدْ يَجِيءُ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا مَعْطُوفًا بِالثَّانِي عَلَى مَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ لَا عَلَى لَفْظِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : بَيْنَا نَحْنُ نَنْظُرْهُ أَتَانَا مُعلِّقَ شِكْوَةٍ وَزِنادَ رَاعِ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ ، عَلَى فَعَلَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَاضِي ، وَنَصَبَ اللَّيْلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ ، مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى ، غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيْهِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ فِي الْإِعْرَابِ وَالْمَعْنَى .

وَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ، لِأَنَّهُ يَسْكُنُ فِيهِ كُلُّ مُتَحَرِّكٍ بِالنَّهَارِ ، وَيَهْدَأُ فِيهِ ، فَيَسْتَقِرُّ فِي مَسْكَنِهِ وَمَأْوَاهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَجَعَلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَجْرِيَانِ فِي أَفْلَاكِهِمَا بِحِسَابٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13605 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا يَعْنِي : عَدَدَ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ .

13606 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا قَالَ : يَجْرِيَانِ إِلَى أَجَلٍ جُعِلَ لَهُمَا . 13607 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا يَقُولُ : بِحِسَابٍ . 13608 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا قَالَ : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِي حِسَابٍ ، فَإِذَا خَلَتْ أَيَّامُهُمَا فَذَاكَ آخِرُ الدَّهْرِ ، وَأَوَّلُ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .

13609 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا قَالَ : يَدُورَانِ فِي حِسَابٍ . 13610 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا قَالَ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ سُورَةُ يس : 40 ] ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ : ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [ سُورَةُ الرَّحْمَنِ : 5 ] . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَجَعَلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ضِيَاءً .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13611 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا أَيْ ضِيَاءً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ : وَجَعَلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ وَعَدَدٍ لِبُلُوغِ أَمْرِهِمَا وَنِهَايَةِ آجَالِهِمَا ، وَيَدُورَانِ لِمَصَالِحِ الْخَلْقِ الَّتِي جُعِلَا لَهَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ذَكَرَ قَبْلَهُ أَيَادِيَهُ عِنْدَ خَلْقِهِ ، وَعِظَمِ سُلْطَانِهِ ، بِفَلْقِهِ الْإِصْبَاحَ لَهُمْ ، وَإِخْرَاجِ النَّبَاتِ وَالْغِرَاسِ مِنَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِذِكْرِهِ خَلْقَ النُّجُومِ لِهِدَايَتِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .

فَكَانَ وَصْفُهُ إِجْرَاءَهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِمَنَافِعِهِمْ ، أَشْبَهَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ ذِكْرِ إِضَاءَتِهِمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَ ذَلِكَ قَبْلُ بَقَوْلِهِ : فَالِقُ الْإِصْبَاحِ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ مَعْنَى . وَ الْحُسْبَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَمْعُ حِسَابٍ كَمَا الشُّهْبَانُ جَمْعُ شِهَابٍ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحُسْبَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : حَسَبْتُ الْحِسَابَ أَحْسُبُهُ حِسَابًا وَحُسْبَانًا .

وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ : عَلَى اللَّهِ حُسْبَانَ فُلَانٍ وَحِسْبَتُهُ أَيْ : حِسَابُهُ . وَأَحْسَبُ أَنَّ قَتَادَةَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِمَعْنَى الضِّيَاءِ ، ذَهَبَ إِلَى شَيْءٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 40 ] . قَالَ : نَارًا ، فَوَجْهُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا إِلَى ذَلِكَ التَّأْوِيلِ .

وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ . وَأَمَّا الْحِسْبَانُ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَإِنَّهُ جَمْعُ الْحِسْبَانَةِ وَهِيَ الْوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا فِي شَيْءٍ . يُقَالُ : حَسَّبْتُهُ أَجْلَسْتُهُ عَلَيْهَا .

وَنُصِبَ قَوْلُهُ : حُسْبَانًا بِقَوْلِهِ : وَجَعَلَ . وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ : مَعْنَاهُ : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا أَيْ : بِحِسَابٍ ، فَحَذَفَ الْبَاءَ كَمَا حَذَفَهَا مِنْ قَوْلِهِ : هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 117 ] ، أَيْ : أَعْلَمُ بِمَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَهَذَا الْفِعْلُ الَّذِي وَصَفَهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ ، وَهُوَ فَلْقُهُ الْإِصْبَاحَ ، وَجَعْلُهُ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ، تَقْدِيرُ الَّذِي عَزَّ سُلْطَانُهُ ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَرَادَهُ بِسُوءٍ وَعِقَابٍ أَوِ انْتِقَامٍ ، مِنَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ الْعَلِيمِ بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِمْ لَا تَقْدِيرُ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ ، وَلَا تَفْقَهُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُهُ ، وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَإِنْ أُرِيدَتْ بِسُوءٍ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ مِمَّنْ أَرَادَهَا .

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَخْلِصُوا ، أَيُّهَا الْجَهَلَةُ ، عِبَادَتَكُمْ لِفَاعِلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَا تُشْرِكُوا فِي عِبَادَتِهِ شَيْئًا غَيْرَهُ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 961 قراءة

﴿ فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَيِّتِ معا قرأ نافع وحفص والأخوان ويعقوب وخلف وأبو جعفر بتشديد الياء مكسورة ، والباقون بتخفيفها ساكنة . تُؤْفَكُونَ أبدل الهمز في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة . وَجَعَلَ اللَّيْلَ قرأ الكوفيون بفتح العين واللام من غير ألف بينهما ، وبنصب الليل ، والباقون بالألف بعد الجيم ، وكسر العين ، ورفع اللام ، وخفض الليل . تَقْدِيرُ رقق الراء ورش . أَنْشَأَكُمْ سهل الهمزة الثانية وقفا حمزة . فَمُسْتَقَرٌّ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وروح بكسر القاف ، والباقون بفتحها ، ولا خلاف بينهم في فتح دال وَمُسْتَوْدَعٌ . خَضِرًا رقق ورش راءه ، وكذلك راء وَغَيْرَ . مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا قرأ البصري وابن ذكوان وعاصم وحمزة ويعقوب بكسر التنوين وصلا والباقون بضمه كذلك . ثَمَرِهِ قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم ، والباقون بفتحهما . وَخَرَقُوا قرأ المدنيان بتشديد الراء ، والباقون بتخفيفها . وَهُوَ جلي . بَصَائِرُ رقق الراء ورش . دَرَسْتَ قرأ المكي والبصري بألف بعد الدال وسكون السين وفتح التاء . وقرأ ابن عامر ويعقوب بغير ألف مع فتح السين وسكون التاء . والباقون بغير ألف ، وإسكان السين ، وفتح التاء . عَلَيْهِمْ معا جلي . عَدْوًا قرأ يعقوب بضم العين والدال ، وتشديد الواو ، والباقون بفتح العين وإسكان الدال . فَيُنَبِّئُهُمْ وقف عليه حمزة بتسهيل الهمزة بينها وبين الواو وبإبدالها ياء خالصة . وَمَا يُشْعِرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء . والوجه الآخر للدوري اختلاس ضمتها ، والباقون بالضمة الكاملة . وعلى وجه الإسكان لابد من ترقيق الراء لسكونها بعد كسرة لازمة . وعلى وجه الاختلاس لابد من تفخيمها ، لأن الاختلاس حركة وإن لم تكن كاملة فحكمها حكم الحركة التامة . أَنَّهَا إذا قرأ المكي والبصريان وخلف عن نفسه وشعبة بخلف عنه بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها ، وهو الوجه الثاني لشعبة . لا يُؤْمِنُونَ قرأ ابن عامر وحمزة بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . <قراءة ربط

موقع حَـدِيث