حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ . . . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَوْ أَنَّا جِئْنَاهُمْ بِآيَةٍ كَمَا سَأَلُوا ، مَا آمَنُوا ، كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا قَبْلَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ : ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13751 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْآيَةَ ، قَالَ : لَمَّا جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، لَمْ تَثْبُتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَرُدَّتْ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ . 13752 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ، قَالَ : نَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ .

وَقَرَأَ : كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ . 13753 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ، قَالَ : نَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ فَلَا يُؤْمِنُونَ ، كَمَا حُلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ لَوْ رُدُّوا مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا فَلَا يُؤْمِنُونَ ، كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا فِي الدُّنْيَا .

قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ، [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 28 ] . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13754 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا الْعِبَادُ قَائِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوهُ ، وَعَمَلَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهُ . قَالَ : وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ : ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 56 - 58 ] ، يَقُولُ : مِنَ الْمُهْتَدِينَ .

فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَوْ رُدُّوا [ إِلَى الدُّنْيَا ، لَمَا اسْتَقَامُوا ] عَلَى الْهُدَى ، وَ [ قَالَ ] : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، وَقَالَ : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، قَالَ : لَوْ رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا لَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْهُدَى ، كَمَا حُلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُمْ فِي الدُّنْيَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا : أَنَّهُ يُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَيَصْرِفُهَا كَيْفَ شَاءَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ يُقِيمُهُ إِذَا شَاءَ ، وَيُزِيغُهُ إِذَا أَرَادَ وَأَنَّ قَوْلَهُ : كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، دَلِيلٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مِنَ الْكَلَامِ وَأَنَّ قَوْلَهُ : كَمَا تَشْبِيهُ مَا بَعْدَهُ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ، فَنُزِيغُهَا عَنِ الْإِيمَانِ ، وَأَبْصَارَهُمْ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ وَمَعْرِفَةِ مَوْضِعِ الْحُجَّةِ ، وَإِنْ جَاءَتْهُمُ الْآيَةُ الَّتِي سَأَلُوهَا ، فَلَا يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِتَقْلِيبِنَا إِيَّاهَا قَبْلَ مَجِيئِهَا مَرَّةً قَبْلَ ذَلِكَ .

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ ، كَانَتِ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ : ( كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ) ، كِنَايَةَ ذِكْرِ التَّقْلِيبِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَنَذَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ : لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا عِنْدَ مَجِيئِهَا فِي تَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَاعْتِدَائِهِمْ فِي حُدُودِهِ ، يَتَرَدَّدُونَ ، لَا يَهْتَدُونَ لِحَقٍّ ، وَلَا يُبْصِرُونَ صَوَابًا ، قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْخِذْلَانُ ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1101 قراءة

﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَيِّتِ معا قرأ نافع وحفص والأخوان ويعقوب وخلف وأبو جعفر بتشديد الياء مكسورة ، والباقون بتخفيفها ساكنة . تُؤْفَكُونَ أبدل الهمز في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة . وَجَعَلَ اللَّيْلَ قرأ الكوفيون بفتح العين واللام من غير ألف بينهما ، وبنصب الليل ، والباقون بالألف بعد الجيم ، وكسر العين ، ورفع اللام ، وخفض الليل . تَقْدِيرُ رقق الراء ورش . أَنْشَأَكُمْ سهل الهمزة الثانية وقفا حمزة . فَمُسْتَقَرٌّ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وروح بكسر القاف ، والباقون بفتحها ، ولا خلاف بينهم في فتح دال وَمُسْتَوْدَعٌ . خَضِرًا رقق ورش راءه ، وكذلك راء وَغَيْرَ . مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا قرأ البصري وابن ذكوان وعاصم وحمزة ويعقوب بكسر التنوين وصلا والباقون بضمه كذلك . ثَمَرِهِ قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم ، والباقون بفتحهما . وَخَرَقُوا قرأ المدنيان بتشديد الراء ، والباقون بتخفيفها . وَهُوَ جلي . بَصَائِرُ رقق الراء ورش . دَرَسْتَ قرأ المكي والبصري بألف بعد الدال وسكون السين وفتح التاء . وقرأ ابن عامر ويعقوب بغير ألف مع فتح السين وسكون التاء . والباقون بغير ألف ، وإسكان السين ، وفتح التاء . عَلَيْهِمْ معا جلي . عَدْوًا قرأ يعقوب بضم العين والدال ، وتشديد الواو ، والباقون بفتح العين وإسكان الدال . فَيُنَبِّئُهُمْ وقف عليه حمزة بتسهيل الهمزة بينها وبين الواو وبإبدالها ياء خالصة . وَمَا يُشْعِرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء . والوجه الآخر للدوري اختلاس ضمتها ، والباقون بالضمة الكاملة . وعلى وجه الإسكان لابد من ترقيق الراء لسكونها بعد كسرة لازمة . وعلى وجه الاختلاس لابد من تفخيمها ، لأن الاختلاس حركة وإن لم تكن كاملة فحكمها حكم الحركة التامة . أَنَّهَا إذا قرأ المكي والبصريان وخلف عن نفسه وشعبة بخلف عنه بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها ، وهو الوجه الثاني لشعبة . لا يُؤْمِنُونَ قرأ ابن عامر وحمزة بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . <قراءة ربط

موقع حَـدِيث