حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا . . . . "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ( 112 )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُسَلِّيهِ بِذَلِكَ عَمَّا لَقِيَ مِنْ كَفَرَةِ قَوْمِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، وَحَاثًّا لَهُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مَا نَالَ فِيهِ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ، يَقُولُ : وَكَمَا ابْتَلَيْنَاكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، بِأَنْ جَعْلَنَا لَكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ أَعْدَاءً شَيَاطِينَ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ،

[12/51]

لِيَصُدُّوهُمْ بِمُجَادَلَتِهِمْ إِيَّاكَ بِذَلِكَ عَنِ اتِّبَاعِكَ وَالْإِيمَانِ بِكَ وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ، كَذَلِكَ ابْتَلَيْنَا مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ، بِأَنْ جَعَلْنَا لَهُمْ أَعْدَاءً مِنْ قَوْمِهِمْ يُؤْذُونَهُمْ بِالْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ . يَقُولُ : فَهَذَا الَّذِي امْتَحَنْتُكَ بِهِ ، لَمْ تُخَصَّصْ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَحْدَكَ ، بَلْ قَدْ عَمَمْتُهُمْ بِذَلِكَ مَعَكَ لِأَبْتَلِيَهُمْ وَأَخْتَبِرَهُمْ ، مَعَ قُدْرَتِي عَلَى مَنْعِ مَنْ آذَاهُمْ مِنْ إِيذَائِهِمْ ، فَلَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا لِأَعْرِفَ أُولِي الْعَزْمِ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ . يَقُولُ : فَاصْبِرْ أَنْتَ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ .

وَأَمَّا " شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ " ، فَإِنَّهُمْ مَرَدَتُهُمْ ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْفِعْلَ الَّذِي مِنْهُ بُنِيَ هَذَا الِاسْمُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .

وَنَصْبُ " الْعَدُوِّ " وَ " الشَّيَاطِينِ " بِقَوْلِهِ : ( جَعَلْنَا ) .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُلْقِي الْمُلْقِي مِنْهُمُ الْقَوْلَ ، الَّذِي زَيَّنَهُ وَحَسَّنَهُ بِالْبَاطِلِ إِلَى صَاحِبِهِ ، لِيَغْتَرَّ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ ، فَيَضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ الَّتِي مَعَ الْإِنْسِ ، وَشَيَاطِينُ الْجِنِّ الَّتِي مَعَ الْجِنِّ ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

13765 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ

[12/52]

، أَمَّا " شَيَاطِينُ الْإِنْسِ " ، فَالشَّيَاطِينُ الَّتِي تَضِلُّ الْإِنْسَ " وَشَيَاطِينُ الْجِنِّ " ، الَّذِينَ يُضِلُّونَ الْجِنَّ ، يَلْتَقِيَانِ ، فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : " إِنِّي أَضْلَلْتُ صَاحِبِي بِكَذَا وَكَذَا ، وَأَضْلَلْتَ أَنْتَ صَاحِبَكَ بِكَذَا وَكَذَا " ، فَيُعْلِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

13766 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْإِنْسِ شَيَاطِينُ ، وَلَكِنْ شَيَاطِينُ الْجِنِّ يُوحُونَ إِلَى شَيَاطِينِ الْإِنْسِ ، وَشَيَاطِينُ الْإِنْسِ يُوحُونَ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ .

13767 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ، قَالَ : لِلْإِنْسَانِ شَيْطَانٌ ، وَلِلْجِنِّيِّ شَيْطَانٌ ، فَيَلْقَى شَيْطَانُ الْإِنْسِ شَيْطَانَ الْجِنِّ ، فَيُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : جَعَلَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ فِي تَأْوِيلِهِمَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ عَنْهُمَا ، عَدُوَّ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ، أَوْلَادَ إِبْلِيسَ ، دُونَ أَوْلَادِ آدَمَ ، وَدُونَ الْجِنِّ وَجَعَلَ الْمَوْصُوفِينَ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُوحِي إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ، وَلَدَ إِبْلِيسَ ، وَأَنَّ مَنْ مَعَ ابْنِ آدَمَ مِنْ وَلَدِ إِبْلِيسَ يُوحِي إِلَى مَنْ مَعَ الْجِنِّ مِنْ وَلَدِهِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا .

وَلَيْسَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ وَجْهٌ مَفْهُومٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ إِبْلِيسَ وَوَلَدَهُ أَعْدَاءَ ابْنِ آدَمَ ، فَكُلُّ وَلَدِهِ لِكُلِّ وَلَدِهِ عَدُوٌّ . وَقَدْ خَصَّ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْخَبَرَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَعْدَاءً . فَلَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِذَلِكَ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ السُّدِّيُّ ، الَّذِينَ هُمْ وَلَدُ إِبْلِيسَ ، لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمُ الشَّيَاطِينَ أَعْدَاءً ، وَجْهٌ . وَقَدْ جَعَلَ مِنْ ذَلِكَ لَأَعْدَى أَعْدَائِهِ ، مِثْلَ الَّذِي جَعَلَ

[12/53]

لَهُمْ . وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْنَا ، مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ أَنَّهُ جَعَلَ مَرَدَةَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الْقَوْلِ مَا يُؤْذِيهِمْ بِهِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

13768 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، هَلْ تَعَوَّذْتَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِلْإِنْسِ مِنْ شَيَاطِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ !

13769 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَشْيَخَةِ ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ قَدْ أَطَالَ فِيهِ الْجُلُوسَ ، قَالَ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، هَلْ صَلَّيْتَ ؟ قَالَ قُلْتُ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ : ثُمَّ جِئْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، هَلْ تَعَوَّذْتَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ؟ قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَهَلْ لِلْإِنْسِ مِنْ شَيَاطِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، شَرٌّ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ!

[12/54]

13770 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَامَ يَوْمًا يُصَلِّي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَوَّذْ يَا أَبَا ذَرٍّ ، مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَ إِنَّ مِنَ الْإِنْسِ شَيَاطِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ!

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا : مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

[12/55]

13771 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ، قَالَ : مِنَ الْجِنِّ شَيَاطِينُ ، وَمِنَ الْإِنْسِ شَيَاطِينُ ، يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ قَتَادَةُ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَوْمًا يُصَلِّي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَوَّذْ يَا أَبَا ذَرٍّ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَوَ إِنَّ مِنَ الْإِنْسِ شَيَاطِينَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ!

13772 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ، الْآيَةَ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَامَ ذَاتَ يَوْمٍ يُصَلِّي ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ : تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَوَ لِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ كَشَيَاطِينِ الْجِنِّ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، أَوَ كَذَبْتُ عَلَيْهِ ؟

13773 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ، فَقَالَ : كُفَّارُ الْجِنِّ شَيَاطِينُ ، يُوحُونَ إِلَى شَيَاطِينِ الْإِنْسِ ، كُفَّارِ الْإِنْسِ ، زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ، فَإِنَّهُ الْمُزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ ، كَمَا وَصَفْتُ قَبْلُ . يُقَالُ مِنْهُ : " زَخْرَفَ كَلَامَهُ وَشَهَادَتَهُ " ، إِذَا حَسَّنَ ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ وَوَشَّاهُ ، كَمَا : -

13774 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ : ( زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ) قَالَ : تَزْيِينُ الْبَاطِلِ بِالْأَلْسِنَةِ .

[12/56]

13775 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا " الزُّخْرُفُ " ، فَزَخْرَفُوهُ ، زَيَّنُوهُ .

13776 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ، قَالَ : تَزْيِينُ الْبَاطِلِ بِالْأَلْسِنَةِ .

13777 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

13778 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ، يَقُولُ : حَسَّنَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ الْقَوْلَ لِيَتَّبِعُوهُمْ فِي فِتْنَتِهِمْ .

13779 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا قَالَ : " الزُّخْرُفُ " ، الْمُزَيَّنُ ، حَيْثُ زَيَّنَ لَهُمْ هَذَا الْغُرُورَ ، كَمَا زَيَّنَ إِبْلِيسُ لِآدَمَ مَا جَاءَهُ بِهِ وَقَاسَمَهُ إِنَّهُ لَهُ لَمِنَ النَّاصِحِينَ . وَقَرَأَ : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ، [ سُورَةُ فُصِّلَتْ : 25 ] . قَالَ : ذَلِكَ الزُّخْرُفُ .

وَأَمَّا " الْغُرُورُ " ، فَإِنَّهُ مَا غَرَّ الْإِنْسَانَ فَخَدَعَهُ فَصَدَّهُ عَنِ الصَّوَابِ إِلَى الْخَطَأِ وَعَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " غَرَرْتُ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا ، فَأَنَا أَغُرُّهُ غُرُورًا وَغِرًّا . كَالَّذِي : -

13780 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( غُرُورًا ) قَالَ : يَغُرُّونَ بِهِ النَّاسَ وَالْجِنَّ .

[12/57]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( 112 )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَوْ شِئْتُ ، يَا مُحَمَّدُ ، أَنْ يُؤْمِنَ الَّذِينَ كَانُوا لِأَنْبِيَائِي أَعْدَاءً مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَلَا يَنَالَهُمْ مَكْرُهُمْ وَيَأْمَنُوا غَوَائِلَهُمْ وَأَذَاهُمْ ، فَعَلْتُ ذَلِكَ ، وَلَكِنِّي لَمْ أَشَأْ ذَلِكَ ، لِأَبْتَلِيَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ، فَيَسْتَحِقَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ ( فَذَرْهُمْ ) ، يَقُولُ : فَدَعْهُمْ يَعْنِي الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ بِالْبَاطِلِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ وَيُخَاصِمُونَكَ بِمَا يُوحِي إِلَيْهِمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ( وَمَا يَفْتَرُونَ ) ، يَعْنِي : وَمَا يَخْتَلِقُونَ مِنْ إِفْكٍ وَزُورٍ .

يَقُولُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرْ عَلَيْهِمْ ، فَإِنِّي مِنْ وَرَاءِ عِقَابِهِمْ عَلَى افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ ، وَاخْتِلَاقِهِمْ عَلَيْهِ الْكَذِبَ وَالزُّورَ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1142 قراءة

﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَـزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَتَأْمُرُونَ أبدل همزه وصلا ووقفا ورش والسوسي وأبو جعفر وحمزة عند الوقف. وَالصَّلاةِ تقدم قريبا . لَكَبِيرَةٌ إِلا فيه لورش ترقيق الراء والنقل . وفيه السكت ، وتركه لخلف عن حمزة . إِسْرَائِيلَ سبق قريبا . شَيْئًا لورش فيه التوسط والمد وصلا ووقفا ، ولخلف عن حمزة السكت قولا واحدا وصلا ، ولخلاد السكت وتركه وصلا أيضا . ولحمزة فيه بتمامه عند الوقف وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الياء وحذف الهمزة فيصير النطق بياء مفتوحة خفيفة بعدها ألف ، الثاني إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها فيصير النطق بياء مشددة بعدها ألف . وَلا يُقْبَلُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتاء الفوقية على التأنيث ، والباقون بالياء التحتية على التذكير . سُوءَ فيه لحمزة وهشام وقفا وجهان : الأول نقل فتحة الهمزة إلى الواو ثم تسكن للوقف . الثاني إبدال الهمزة واوا مع إدغام الواو التي قبلها فيها . أَبْنَاءَكُمْ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر ومثله نِسَاءَكُمْ . بَلاءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه ثلاثة الإبدال والتسهيل بالروم مع المد والقصر وقد سبق مثله . وَاعَدْنَا قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب بحذف الألف بعد الواو ، والباقون بإثباته . بَارِئِكُمْ قرأ أبو عمرو بخلف عن الدوري بإسكان الهمزة ، والوجه الثاني للدوري هو اختلاس حركتها وهو الإتيان بمعظمها وقدر بثلثيها ، ولا إبدال فيه للسوسي نظرا لعروض السكون . ولم يذهب إلى الإبدال إلا ابن غلبون فلا يقرأ به لانفراده به . وإذا وقف عليه لحمزة كان فيه وجه واحد ، وهو التسهيل بين بين . نُؤْمِنَ إبداله ظاهر ، ومثله شِئْتُمْ . وَظَلَّلْنَا غلظ ورش اللام الأولى المشددة ومثله لام ظَلَمُونَا . نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . قرأ نافع وأبو جعفر بياء تحتية مضمومة مع فتح الفاء . وقرأ ابن عامر بتاء فوقية مضمومة مع فتح الفاء . والباقون بالنون المفتوحة والفاء المكسورة . واتفق العشرة على قراءة خَطَايَاكُمْ هنا على وزن قضاياكم . قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . ورقق ورش راء غير ولا يخفى ما في قيل . يَفْسُقُونَ آخر الربع . الممال

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم . والأخوان وخلف ويعقوب وصلا بضمهما . فاذا وقفوا فالبصري بكسر الهاء وإسكان الميم ، وحمزة ويعقوب بضم الهاء وإسكان الميم ، والكسائي وخلف بكسر الهاء وإسكان الميم . وقرأ الباقون وصلا بكسر الهاء وضم الميم ، ووقفا بكسر الهاء وإسكان الميم . عَلَيْهِمْ جلي . قُبُلا قرأ المدنيان والشامي بكسر القاف وفتح الباء ، والباقون بضمهما . لِكُلِّ نَبِيٍّ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بالياء المشددة . أَفْئِدَةُ وقف حمزة عليه بنقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة فيصير النطق بفاء مكسورة وبعدها الدال . أَفَغَيْرَ رقق الراء ورش . وَهُوَ سبق غير مرة . مُفَصَّلا فخم اللام ورش . مُنَـزَّلٌ قرأ ابن عامر وحفص بفتح النون وتشديد الزاي ، والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي . وَتَمَّتْ كَلِمَتُ قرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف بعد الميم ، والباقون بإثباتها . وهو مكتوب بالتاء في جميع المصاحف فمن قرأه بالألف وقف بالتاء ، ومن قرأه بحذفها فمنهم من يقف بالتاء ، وهم عاصم وحمزة وخلف . ومنهم من يقف بالهاء على أصل مذهبه ، وهما الكسائي ويعقوب . وَهُوَ كله ظاهر . ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ معا رقق الراء ورش . مُؤْمِنِينَ جلي . فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ قرأ نافع وحفص وأبو جعفر ويعقوب بفتح الفاء والصاد في الأول وفتح الحاء والراء في الثاني ، وقرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الفاء والصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الفاء وكسر الصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني ، وفخم ورش لام فصل وصلا وله في الوقف التفخيم والترقيق ، والأول أرجح . كَثِيرًا فيه الترقيق لورش . لَيُضِلُّونَ قرأ الكوفيون بضم الياء ، والباقون بفتحها . بِأَهْوَائِهِمْ لحمزة وقفا تحقيق الأولى وإبدالها ياء خالصة ، وعلى كل تسهيل الثانية مع المد والقصر فله أربعة أوجه . ظَاهِرَ فيه الترقيق لورش . عَلَيْهِ وصل الهاء ابن كثير وكذلك : فَأَحْيَيْنَاهُ . <آية الآية="122" السورة="الأنعام"

موقع حَـدِيث