حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ( وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ ) ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يُوحِي بَعْضُ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينِ إِلَى بَعْضٍ الْمُزَيَّنَ مِنَ الْقَوْلِ بِالْبَاطِلِ ، لِيُغْرُوا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ فَيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ، يَقُولُ : وَلِتَمِيلَ إِلَيْهِ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ . وَهُوَ مِنْ صَغَوْتُ تَصْغَى وَتَصْغُو وَالتَّنْزِيلُ جَاءَ بِ تَصْغَى صَغْوًا ، وَصُغُوًّا ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ : صَغَيْتُ ، بِالْيَاءِ ، حُكِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسَدٍ : صَغَيْتُ إِلَى حَدِيثِهِ ، فَأَنَا أَصْغَى صُغِيًّا بِالْيَاءِ ، وَذَلِكَ إِذَا مِلْتُ . يُقَالُ : صَغْوِي مَعَكَ ، إِذَا كَانَ هَوَاكَ مَعَهُ وَمَيْلُكَ ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ : ضِلَعِي مَعَكَ .

وَيُقَالُ : أَصْغَيْتُ الْإِنَاءَ إِذَا أَمَلْتُهُ لِيَجْتَمِعَ مَا فِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَرَى السَّفِيَهَ بِهِ عَنْ كُلِّ مُحْكَمَةٍ زَيْغٌ ، وَفِيهِ إِلَى التَّشْبِيهِ إِصْغَاءُ وَيُقَالُ لِلْقَمَرِ إِذَا مَالَ لِلْغُيُوبِ : صَغَا وَ أَصْغَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13781 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ، يَقُولُ : تَزِيغُ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ .

13782 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ، قَالَ : لِتَمِيلَ . 13783 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ، يَقُولُ : تَمِيلُ إِلَيْهِ قُلُوبُ الْكُفَّارِ ، وَيُحِبُّونَهُ ، وَيَرْضَوْنَ بِهِ . 13784 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ، قَالَ : وَلِتَصْغَى ، وَلِيَهْوَوْا ذَلِكَ وَلِيَرْضَوْهُ .

قَالَ : يَقُولُ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ : صَغَيْتُ إِلَيْهَا ، هَوِيتُهَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِيَكْتَسِبُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا هُمْ مُكْتَسِبُونَ . حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا مِنْهَا : خَرَجَ يَقْتَرِفُ لِأَهْلِهِ ، بِمَعْنَى يَكْسِبُ لَهُمْ .

وَمِنْهُ قِيلَ : قَارَفَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ ، إِذَا وَاقَعَهُ وَعَمِلَهُ . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : هُوَ التُّهْمَةُ وَالِادِّعَاءُ . يُقَالُ لِلرَّجُلِ : أَنْتَ قَرَفْتَنِي ، أَيِ اتَّهَمْتَنِي .

وَيُقَالُ : بِئْسَمَا اقْتَرَفْتَ لِنَفْسِكَ ، وَقَالَ رُؤْبَةُ : أَعْيَا اقْتِرَافُ الْكَذِبِ الْمَقْرُوفِ تَقْوَى التَّقِيِّ وَعِفَّةَ الْعَفِيفِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( وَلِيَقْتَرِفُوا ) قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13785 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ، وَلِيَكْتَسِبُوا مَا هُمْ مُكْتَسِبُونَ . 13786 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ، قَالَ : لِيَعْمَلُوا مَا هُمْ عَامِلُونَ .

13787 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ، قَالَ : لِيَعْمَلُوا مَا هُمْ عَامِلُونَ .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1131 قراءة

﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم . والأخوان وخلف ويعقوب وصلا بضمهما . فاذا وقفوا فالبصري بكسر الهاء وإسكان الميم ، وحمزة ويعقوب بضم الهاء وإسكان الميم ، والكسائي وخلف بكسر الهاء وإسكان الميم . وقرأ الباقون وصلا بكسر الهاء وضم الميم ، ووقفا بكسر الهاء وإسكان الميم . عَلَيْهِمْ جلي . قُبُلا قرأ المدنيان والشامي بكسر القاف وفتح الباء ، والباقون بضمهما . لِكُلِّ نَبِيٍّ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بالياء المشددة . أَفْئِدَةُ وقف حمزة عليه بنقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة فيصير النطق بفاء مكسورة وبعدها الدال . أَفَغَيْرَ رقق الراء ورش . وَهُوَ سبق غير مرة . مُفَصَّلا فخم اللام ورش . مُنَـزَّلٌ قرأ ابن عامر وحفص بفتح النون وتشديد الزاي ، والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي . وَتَمَّتْ كَلِمَتُ قرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف بعد الميم ، والباقون بإثباتها . وهو مكتوب بالتاء في جميع المصاحف فمن قرأه بالألف وقف بالتاء ، ومن قرأه بحذفها فمنهم من يقف بالتاء ، وهم عاصم وحمزة وخلف . ومنهم من يقف بالهاء على أصل مذهبه ، وهما الكسائي ويعقوب . وَهُوَ كله ظاهر . ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ معا رقق الراء ورش . مُؤْمِنِينَ جلي . فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ قرأ نافع وحفص وأبو جعفر ويعقوب بفتح الفاء والصاد في الأول وفتح الحاء والراء في الثاني ، وقرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الفاء والصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الفاء وكسر الصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني ، وفخم ورش لام فصل وصلا وله في الوقف التفخيم والترقيق ، والأول أرجح . كَثِيرًا فيه الترقيق لورش . لَيُضِلُّونَ قرأ الكوفيون بضم الياء ، والباقون بفتحها . بِأَهْوَائِهِمْ لحمزة وقفا تحقيق الأولى وإبدالها ياء خالصة ، وعلى كل تسهيل الثانية مع المد والقصر فله أربعة أوجه . ظَاهِرَ فيه الترقيق لورش . عَلَيْهِ وصل الهاء ابن كثير وكذلك : فَأَحْيَيْنَاهُ . <آية الآية="122" السورة="الأنعام"

موقع حَـدِيث