حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . . "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا ( 114 ) . . . . . . . )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ ، الْقَائِلِينَ لَكَ : " كُفَّ عَنْ آلِهَتِنَا ، وَنَكُفَّ عَنْ إِلَهِكَ " : إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ عَلَيَّ بِذِكْرِ آلِهَتِكُمْ بِمَا يَكُونُ صَدًّا عَنْ عِبَادَتِهَا أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ، أَيْ : قُلْ : فَلَيْسَ لِي أَنْ أَتَعَدَّى حُكْمَهُ وَأَتَجَاوَزَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَكَمَ أَعْدَلُ مِنْهُ ، وَلَا قَائِلَ أَصْدَقُ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا يَعْنِي الْقُرْآنَ " مُفَصَّلًا " ، يَعْنِي : مُبَيَّنًا فِيهِ الْحُكْمُ فِيمَا تَخْتَصِمُونَ فِيهِ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِكُمْ .

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى " التَّفْصِيلِ " ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ .

[12/61]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَـزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنْ أَنْكَرَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ مِنْ قَوْمِكَ تَوْحِيدَ اللَّهِ ، وَأَشْرَكُوا مَعَهُ الْأَنْدَادَ ، وَجَحَدُوا مَا أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ حَقًّا وَكَذَّبُوا بِهِ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ ، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَـزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ ، يَعْنِي الْقُرْآنَ وَمَا فِيهِ ( بِالْحَقِّ ) يَقُولُ : فَصْلًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الصَّادِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، وَكَذِبِ الْكَاذِبِ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، يَقُولُ : فَلَا تَكُونَنَّ ، يَا مُحَمَّدُ ، مِنَ الشَّاكِّينَ فِي حَقِيقَةِ الْأَنْبَاءِ الَّتِي جَاءَتْكَ مِنَ اللَّهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ .

وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَا وَجْهُ قَوْلِهِ : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ، مَعَ الرِّوَايَةِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ ، وَقَدْ :

13788 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، يَقُولُ : لَا تَكُونَنَّ فِي شَكٍّ مِمَّا قَصَصْنَا عَلَيْكَ .

موقع حَـدِيث