حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَبَّكَ الَّذِي نَهَاكَ أَنْ تُطِيعَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ ، لِئَلَّا يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِهِ ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَمِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ أَيَّ خَلْقِهِ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ الَّذِي يُوحِي الشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَيَصُدُّوا عَنْ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ، يَقُولُ : وَهُوَ أَعْلَمُ أَيْضًا مِنْكَ وَمِنْهُمْ بِمَنْ كَانَ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَدَادٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ . يَقُولُ : وَاتَّبِعْ ، يَا مُحَمَّدُ ، مَا أَمَرْتُكَ بِهِ ، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَيْتُكَ عَنْهُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ نَهَيْتُكَ عَنْ طَاعَتِهِ ، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِالْهَادِي وَالْمُضِلِّ مِنْ خَلْقِي ، مِنْكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ مَنْ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ .

فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : مَوْضِعُهُ خَفْضٌ بِنِيَّةِ الْبَاءِ . قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَامِ : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَضِلُّ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : مَوْضِعُهُ رَفْعٌ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى : أَيُّ ، وَالرَّافِعُ لَهُ يَضِلُّ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رَفْعٌ بِ يَضِلُّ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى : أَيُّ . وَغَيْرُ مَعْلُومٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمٌ مَخْفُوضٌ بِغَيْرِ خَافِضٍ ، فَيَكُونَ هَذَا لَهُ نَظِيرًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ : ( أَعْلَمُ ) ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى يَعْلَمُ ، وَاسْتَشْهَدَ لِقِيلِهِ بِبَيْتِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ : فَحَالَفَتْ طَيِّئٌ مِنْ دُونِنَا حِلِفًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا كُنَّا لَهُمْ خُذُلَا وَبِقَوْلِ الْخَنْسَاءِ : الْقَوْمُ أَعْلَمُ أَنَّ جَفْنَتَهُ تَعْدُو غَدَاةَ الرِّيحِ أَوْ تَسْرِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَائِلُ هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، فَلَيْسَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ، مِنْهُ .

وَذَلِكَ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ، فَأَبَانَ بِدُخُولِ الْبَاءِ فِي الْمُهْتَدِينَ أَنَّ أَعْلَمُ لَيْسَ بِمَعْنَى يَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِذْ كَانَ بِمَعْنَى يَفْعَلُ ، لَمْ يُوصَلْ بِالْبَاءِ ، كَمَا لَا يُقَالُ : هُوَ يَعْلَمُ بِزَيْدٍ ، بِمَعْنَى : يَعْلَمُ زَيْدًا .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1171 قراءة

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم . والأخوان وخلف ويعقوب وصلا بضمهما . فاذا وقفوا فالبصري بكسر الهاء وإسكان الميم ، وحمزة ويعقوب بضم الهاء وإسكان الميم ، والكسائي وخلف بكسر الهاء وإسكان الميم . وقرأ الباقون وصلا بكسر الهاء وضم الميم ، ووقفا بكسر الهاء وإسكان الميم . عَلَيْهِمْ جلي . قُبُلا قرأ المدنيان والشامي بكسر القاف وفتح الباء ، والباقون بضمهما . لِكُلِّ نَبِيٍّ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بالياء المشددة . أَفْئِدَةُ وقف حمزة عليه بنقل حركة الهمزة إلى الفاء وحذف الهمزة فيصير النطق بفاء مكسورة وبعدها الدال . أَفَغَيْرَ رقق الراء ورش . وَهُوَ سبق غير مرة . مُفَصَّلا فخم اللام ورش . مُنَـزَّلٌ قرأ ابن عامر وحفص بفتح النون وتشديد الزاي ، والباقون بإسكان النون وتخفيف الزاي . وَتَمَّتْ كَلِمَتُ قرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف بعد الميم ، والباقون بإثباتها . وهو مكتوب بالتاء في جميع المصاحف فمن قرأه بالألف وقف بالتاء ، ومن قرأه بحذفها فمنهم من يقف بالتاء ، وهم عاصم وحمزة وخلف . ومنهم من يقف بالهاء على أصل مذهبه ، وهما الكسائي ويعقوب . وَهُوَ كله ظاهر . ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ معا رقق الراء ورش . مُؤْمِنِينَ جلي . فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ قرأ نافع وحفص وأبو جعفر ويعقوب بفتح الفاء والصاد في الأول وفتح الحاء والراء في الثاني ، وقرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الفاء والصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الفاء وكسر الصاد في الأول وضم الحاء وكسر الراء في الثاني ، وفخم ورش لام فصل وصلا وله في الوقف التفخيم والترقيق ، والأول أرجح . كَثِيرًا فيه الترقيق لورش . لَيُضِلُّونَ قرأ الكوفيون بضم الياء ، والباقون بفتحها . بِأَهْوَائِهِمْ لحمزة وقفا تحقيق الأولى وإبدالها ياء خالصة ، وعلى كل تسهيل الثانية مع المد والقصر فله أربعة أوجه . ظَاهِرَ فيه الترقيق لورش . عَلَيْهِ وصل الهاء ابن كثير وكذلك : فَأَحْيَيْنَاهُ . <آية الآية="122" السورة="الأنعام"

موقع حَـدِيث