حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَمَا زَيَّنَ شُرَكَاءُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ لَهُمْ مَا زَيَّنُوا لَهُمْ ، مِنْ تَصْيِيرِهِمْ لِرَبِّهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَسْمًا بِزَعْمِهِمْ ، وَتَرْكِهِمْ مَا وَصَلَ مِنَ الْقَسْمِ الَّذِي جَعَلُوهُ لِلَّهِ إِلَى قَسْمِ شُرَكَائِهِمْ فِي قَسْمِهِمْ ، وَرَدِّهِمْ مَا وَصَلَ مِنَ الْقَسْمِ الَّذِي جَعَلُوهُ لِشُرَكَائِهِمْ إِلَى قَسْمِ نَصِيبِ اللَّهِ ، إِلَى قَسْمِ شُرَكَائِهِمْ كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، فَحَسَّنُوا لَهُمْ وَأْدَ الْبَنَاتِ ( لِيُرْدُوهُمْ ) ، يَقُولُ : لِيُهْلِكُوهُمْ ( وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ) ، فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِمْ ، لِيَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيَلْتَبِسَ ، فَيَضِلُّوا وَيَهْلَكُوا ، بِفِعْلِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يَفْعَلُوا مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ قَتْلِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ ، بِأَنْ كَانَ يَهْدِيهِمْ لِلْحَقِّ ، وَيُوَفِّقُهُمْ لِلسَّدَادِ ، فَكَانُوا لَا يَقْتُلُونَهُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ خَذَلَهُمْ عَنِ الرَّشَادِ فَقَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ ، وَأَطَاعُوا الشَّيَاطِينَ الَّتِي أَغْوَتْهُمْ . يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ، مُتَوَعِّدًا لَهُمْ عَلَى عَظِيمِ فِرْيَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْأَنْصِبَاءِ الَّتِي يَقْسِمُونَهَا : هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ، وَفِي قَتْلِهِمْ أَوْلَادَهُمْ ذَرْهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، وَمَا يَفْتَرُونَ ، وَمَا يَتَقَوَّلُونَ عَلَيَّ مِنَ الْكَذِبِ وَالزُّورِ ، فَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ ، وَمِنْ وَرَائِهِمُ الْعَذَابُ وَالْعِقَابُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13908 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ، زَيَّنُوا لَهُمْ ، مِنْ قَتْلِ أَوْلَادِهِمْ . 13909 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ، شَيَاطِينُهُمْ ، يَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَئِدُوا أَوْلَادَهُمْ خِيفَةَ الْعَيْلَةِ . 13910 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ .

13911 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ الْآيَةَ ، قَالَ : شُرَكَاؤُهُمْ زَيَّنُوا لَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ . 13912 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ، قَالَ : شَيَاطِينُهُمُ الَّتِي عَبَدُوهَا ، زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ . 13913 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ، أَمَرَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ أَنْ يَقْتُلُوا الْبَنَاتِ .

وَإِمَّا ( لِيُرْدُوهُمْ ) ، فَيُهْلِكُوهُمْ . وَإِمَّا لِيَلْبَسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ، فَيَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ .

فَقَرَأَتْهُ قَرَأَةُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ ) ، بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ زَيَّنَ ، لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ ، بِنَصْبِ الْقَتْلِ ، ( شُرَكَاؤُهُمْ ) ، بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى أَنَّ شُرَكَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ فَيَرْفَعُونَ الشُّرَكَاءَ بِفِعْلِهِمْ ، وَيَنْصِبُونَ الْقَتْلَ ؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ أَهْلِ الشَّامِ : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ بِضَمِّ الزَّايِ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ بِالرَّفْعِ أَوْلَادَهُمْ بِالنَّصْبِ شُرَكَائِهِمْ بِالْخَفْضِ بِمَعْنَى : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ شُرَكَائِهِمْ أَوْلَادَهُمْ ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْخَافِضِ وَالْمَخْفُوضِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ مِنَ الِاسْمِ . وَذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَبِيحٌ غَيْرُ فَصِيحٍ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ بَيْتٌ مِنَ الشِّعْرِ يُؤَيِّدُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ بِمَا ذَكَرْتُ مِنْ قَرَأَةِ أَهْلِ الشَّأْمِ ، رَأَيْتُ رُوَاةَ الشِّعْرِ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُنْكِرُونَهُ ، وَذَلِكَ قَوْلُ قَائِلِهِمْ : فَزَجَجْتُهُ مُتَمَكِّنًا زَجَّ الْقَلُوصَ أَبِي مَزَادَهْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ، بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ زَيَّنَ ، وَنَصْبِ الْقَتْلِ بِوُقُوعِ زَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَخَفْضِ أَوْلَادِهِمْ بِإِضَافَةِ الْقَتْلِ إِلَيْهِمْ ، وَرَفْعِ الشُّرَكَاءِ بِفِعْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ زَيَّنُوا لِلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ ، عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنَ التَّأْوِيلِ . وَإِنَّمَا قُلْتُ : لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ تَأْوِيلَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِذَلِكَ وَرَدَ ، فَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الْبَيَانِ عَلَى فَسَادِ مَا خَالَفَهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ . وَلَوْلَا أَنَّ تَأْوِيلَ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِذَلِكَ وَرَدَ ، ثُمَّ قَرَأَ قَارِئٌ : وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَائِهِمْ ، بِضَمِّ الزَّايِ مِنْ زَيَّنَ ، وَرَفْعِ الْقَتْلِ ، وَخَفْضِ الْأَوْلَادِ وَ الشُّرَكَاءِ ، عَلَى أَنَّ الشُّرَكَاءَ مَخْفُوضُونَ بِالرَّدِّ عَلَى الْأَوْلَادِ ، بِأَنَّ الْأَوْلَادَ شُرَكَاءُ آبَائِهِمْ فِي النَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ كَانَ جَائِزًا .

وَلَوْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ قَارِئٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ رَفَعَ الشُّرَكَاءَ وَخَفَضَ الْأَوْلَادَ ، كَمَا يُقَالُ : ضُرِبَ عَبْدُ اللَّهِ أَخُوكَ ، فَيَظْهَرُ الْفَاعِلُ ، بَعْدَ أَنْ جَرَى الْخَبَرُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا فِي الْعَرَبِيَّةِ جَائِزًا .

القراءات1 آية
سورة الأنعام آية 1371 قراءة

﴿ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ جلي . يَحْشُرُهُمْ قرأ حفص وروح بالياء التحتية ، والباقون بالنون . وَيُنْذِرُونَكُمْ رقق الراء ورش . عَمَّا يَعْمَلُونَ قرأ ابن عامر بالتاء الفوقية ، والباقون بالياء التحتية . إِنْ يَشَأْ أبدله أبو جعفر في الحالين وحمزة عند الوقف ، ولا إبدال فيه لورش ولا للسوسي . مَكَانَتِكُمْ قرأ شعبة بألف بعد النون ، والباقون بغير ألف . مَنْ تَكُونُ قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . بِزَعْمِهِمْ معا قرأ الكسائي بضم الزاي ، والباقون بفتحها . فَهُوَ ، شركائنا شركائهم . سَاءَ كله واضح . زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ قرأ ابن عامر بضم الزاي في زين وكسر يائه ورفع لام قتل ونصب دال أولادهم وخفض همزة شركاؤهم ، والباقون بفتح الزاي والياء ونصب لام قتل وكسر دال أولادهم ورفع همزة شركاؤهم . وقراءة ابن عامر ثابتة بطريق التواتر . وقد طعن فيها بعض القاصرين فانبرى للرد عليهم ، وتوجيه هذه القراءة علماء الإسلام وساقوا من الشواهد والأدلة على تواترها وشد أزرها من منثور العرب ومنظومهم ما لا يدع مجالا لمنكر . ولا شبهة لمرتاب . ومرجع هذا الكتب المطولة في القراءات والتفسير ففيها الكفاية والغناء . حِجْرٌ افْتِرَاءً رقق الراء فيهما ورش . سَيَجْزِيهِمْ معا ضم الهاء يعقوب . وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً قرأ نافع وأبو عمرو وحفص والأخوان وخلف ويعقوب بتذكير يكن ونصب ميتة . وقرأ ابن عامر بتأنيث يكن ورفع ميتة ، ومثله أبو جعفر إلا أنه يشدد الياء حسب مذهبه ، وقرأ المكي بتذكير يكن ورفع ميتة . وقرأ شعبة بالتأنيث والنصب . شُرَكَاءُ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة القياس ، وهي معلومة . قَتَلُوا قرأ ابن كثير وابن عامر بتشديد التاء ، والباقون بالتخفيف . مُهْتَدِينَ آخر الربع . الممال مَثْوَاكُمْ للأصحاب بالإمالة ، ولورش بالتقليل بخلفه ، ولا يميله البصري لأنه على زنة مفعل ، شَاءَ معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، الدُّنْيَا و قربى بالإمالة لل

موقع حَـدِيث