حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُ ذَلِكَ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ) ، فِي ظَهْرِ آدَمَ ، أَيُّهَا النَّاسُ ( ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) ، فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ . خَلْقًا مَخْلُوقًا وَمِثَالًا مُمَثَّلًا فِي صُورَةِ آدَمَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14338 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، قَوْلُهُ : ( خَلَقْنَاكُمْ ) ، يَعْنِي آدَمَ وَأَمَّا صَوَّرْنَاكُمْ ، فَذُرِّيَّتَهُ . 14339 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ الْآيَةَ ، قَالَ : أَمَّا خَلَقْنَاكُمْ ، فَآدَمُ . وَأَمَّا صَوَّرْنَاكُمْ ، فَذُرِّيَّةُ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ .

14340 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ) ، يَعْنِي : آدَمَ ( ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) ، يَعْنِي : فِي الْأَرْحَامِ . 14341 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، أَخْبَرْنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، يَقُولُ : خَلَقْنَاكُمْ خَلْقَ آدَمَ ، ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ . 14342 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، يَقُولُ : خَلَقْنَا آدَمَ ، ثُمَّ صَوَّرْنَا الذُّرِّيَّةَ فِي الْأَرْحَامِ .

14343 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ طِينٍ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ : عَلَقَةً ، ثُمَّ مُضْغَةً ، ثُمَّ عِظَامًا ، ثُمَّ كَسَا الْعِظَامَ لَحْمًا ، ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ . 14344 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ، ثُمَّ صَوَّرَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ . 14345 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُشَارِسٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، قَالَ : ذُرِّيَّتُهُ .

14346 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرْنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ) ، يَعْنِي آدَمَ ( ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) ، يَعْنِي : ذُرِّيَّتَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ، فِي أَصْلَابِ آبَائِكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14347 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، قَالَ : خَلَقْنَاكُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ ، وَصَوَّرْنَاكُمْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ .

14348 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، مِثْلَهُ . 14349 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقْرَأُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، قَالَ : خَلَقْنَاكُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : ( خَلَقْنَاكُمْ ) ، يَعْنِي آدَمَ ( ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) ، يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14350 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ) ، قَالَ : آدَمَ ( ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) ، قَالَ : فِي ظَهْرِ آدَمَ . 14351 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، فِي ظَهْرِ آدَمَ . 14352 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، قَالَ : صَوَّرْنَاكُمْ فِي ظَهْرِ آدَمَ .

14353 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، قَالَ : فِي ظَهْرِ آدَمَ ، لِمَا تَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ، فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، فِيهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14354 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ : خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ فِي الرَّحِمِ ، ثُمَّ صَوَّرَهُ ، فَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَأَصَابِعَهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : تَأْوِيلُهُ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ) ، وَلَقَدْ خَلَقْنَا آدَمَ ( ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) ، بِتَصْوِيرِنَا آدَمَ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ خِطَابِ الْعَرَبِ الرَّجُلَ بِالْأَفْعَالِ تُضِيفُهَا إِلَيْهِ ، وَالْمَعْنِيُّ فِي ذَلِكَ سَلَفُهُ ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمَنْ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ، [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 63 ] . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْخِطَابِ الْمُوَجَّهِ إِلَى الْحَيِّ الْمَوْجُودِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ السَّلَفُ الْمَعْدُومُ ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا أَبَاكُمْ آدَمَ ثُمَّ صَوَّرْنَاهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ الَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ ، قَبْلَ أَنْ يُصَوِّرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ ، بَلْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أُمَّهَاتَهُمْ .

وَ ثُمَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَا تَأْتِي إِلَّا بِإِيذَانِ انْقِطَاعِ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبِلَهَا ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : قُمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ ، لَا يَكُونُ الْقُعُودُ إِذْ عُطِفَ بِهِ بِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِهِ : قُمْتُ إِلَّا بَعْدَ الْقِيَامِ ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْكَلَامِ . وَلَوْ كَانَ الْعَطْفُ فِي ذَلِكَ بِالْوَاوِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَعْدَهَا قَدْ كَانَ قَبْلَ الَّذِي قَبِلَهَا ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : قُمْتُ وَقَعَدْتُ ، فَجَائِزٌ أَنَّ يَكُونَ الْقُعُودُ فِي هَذَا الْكَلَامِ قَدْ كَانَ قَبْلَ الْقِيَامِ ، لِأَنَّ الْوَاوَ تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ إِذَا كَانَتْ عَطْفًا ، لِتُوجِبَ لِلَّذِي بَعْدَهَا مِنَ الْمَعْنَى مَا وَجَبَ لِلَّذِي قَبْلَهَا ، مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ مِنْهَا بِنَفْسِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، أَوْ إِنْ كَانَا فِي وَقْتَيْنِ ، أَيُّهُمَا الْمُتَقَدِّمُ وَأَيُّهُمَا الْمُتَأَخِّرُ . فَلَمَّا وَصَفْنَا قُلْنَا إِنَّ قَوْلَهُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ، لَا يَصِحُّ تَأْوِيلُهُ إِلَّا عَلَى مَا ذَكَرْنَا .

فَإِنَّ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْعَرَبَ ، إِذْ كَانَتْ رُبَّمَا نَطَقَتْ بِ ثُمَّ فِي مَوْضِعِ الْوَاوِ فِي ضَرُورَةِ شِعْرِهِ ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : سَأَلْتُ رَبِيعَةَ : مَنْ خَيْرُهَا أَبًا ثُمَّ أُمًّا؟ فَقَالَتْ : لِمَهْ؟ بِمَعْنَى : أَبًا وَأُمًّا ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَظِيرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ . وَذَلِكَ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَزَلَ بِأَفْصَحِ لُغَاتِ الْعَرَبِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَوْجِيهُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى الشَّاذِّ مِنْ لُغَاتِهَا ، وَلَهُ فِي الْأَفْصَحِ الْأَشْهَرِ مَعْنًى مَفْهُومٌ وَوَجْهٌ مَعْرُوفٌ . وَقَدْ وَجَّهَ بَعْضُ مَنْ ضَعُفَتْ مَعْرِفَتُهُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ ، وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ، ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ .

وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ ثُمَّ فِي الْكَلَامِ وَهِيَ مُرَادٌ بِهَا التَّقْدِيمُ عَلَى مَا قَبْلِهَا مِنَ الْخَبَرِ ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُقَدِّمُونَهَا فِي الْكَلَامِ ، إِذَا كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهَا التَّأْخِيرُ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : قَامَ ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ عَمْرٌو ، فَأَمَّا إِذَا قِيلَ : قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ قَعَدَ عَمْرٌو ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ قُعُودُ عَمْرٍو كَانَ إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ عَبْدِ اللَّهِ ، إِذَا كَانَ الْخَبَرُ صِدْقًا ، فَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا ، نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَامَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ قَعَدَ عَمْرٌو ، فِي أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ كَانَ إِلَّا بَعْدَ الْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ ، لِمَا وَصَفْنَا قَبْلُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ لِلْمَلَائِكَةِ : ( اسْجُدُوا لِآدَمَ ) ، فَإِنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَمَّا صَوَّرْنَا آدَمَ وَجَعَلْنَاهُ خَلْقًا سَوِيًّا ، وَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ، قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ : اسْجُدُوا لِآدَمَ ، ابْتِلَاءً مِنَّا وَاخْتِبَارًا لَهُمْ بِالْأَمْرِ ، لِيُعْلَمَ الطَّائِعُ مِنْهُمْ مَنِ الْعَاصِي ، ( فَسَجَدُوا ) ، يَقُولُ : فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ لِآدَمَ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ مَعَ مَنْ أَمَرَ مِنْ سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ غَيْرِهِ بِالسُّجُودِ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى ، الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ امْتَحَنَ جَلَّ جَلَالُهُ مَلَائِكَتَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ ، وَأَمْرَ إِبْلِيسَ وَقَصَصَهُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 111 قراءة

﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث