حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ اللَّهُ لِإِبْلِيسَ عِنْدَ ذَلِكَ : ( فَاهْبِطْ مِنْهَا ) . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْهُبُوطِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : اهْبِطْ مِنْهَا ، يَعْنِي : مِنَ الْجَنَّةِ فَمَا يَكُونُ لَكَ ، يَقُولُ : فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَسْتَكْبِرَ فِي الْجَنَّةِ عَنْ طَاعَتِي وَأَمْرِي .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : هَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَبَّرَ فِي الْجَنَّةِ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْتَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : فَاهْبِطْ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْكُنُ الْجَنَّةَ مُتَكَبِّرٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَأَمَّا غَيْرُهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْكُنُهَا الْمُسْتَكْبِرُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَالْمُسْتَكِينُ لِطَاعَتِهِ . وَقَوْلُهُ : فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ، يَقُولُ : فَاخْرُجْ مِنَ الْجَنَّةِ ، إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ قَدْ نَالَهُمْ مِنَ اللَّهِ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ وَالْمَهَانَةُ . يُقَالُ مِنْهُ : صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَرًا وَصَغَارًا وَصُغْرَانًا ، وَقَدْ قِيلَ : صَغُرَ يَصْغُرُ صَغَارًا وَصَغَارَةً .

وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ . 14359 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ، وَ الصَّغَارُ ، هُوَ الذُّلُّ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 131 قراءة

﴿ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث