حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ "

) ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ أَيْضًا جَهْلَةٌ أُخْرَى مِنْ جَهَلَاتِهِ الْخَبِيثَةِ . سَأَلَ رَبَّهُ مَا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّظِرَةَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَذَلِكَ هُوَ يَوْمٌ يُبْعَثُ فِيهِ الْخَلْقُ .

وَلَوْ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ مِنَ النَّظِرَةِ ، كَانَ قَدْ أُعْطِيَ الْخُلُودَ وَبَقَاءً لَا فَنَاءَ مَعَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا مَوْتَ بَعْدَ الْبَعْثِ . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُ : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [ سُورَةُ الْحِجْرِ : 37 - 38 سُورَةُ ص : 80 ، 81 ] ، وَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي قَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَلَاكَ وَالْمَوْتَ وَالْفَنَاءَ ، لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ يَبْقَى فَلَا يَفْنَى ، غَيْرُ رَبِّنَا الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 185 سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 35 سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : 57 ] .

وَ الْإِنْظَارُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، التَّأْخِيرُ . يُقَالُ مِنْهُ : أَنْظَرْتُهُ بِحَقِّي عَلَيْهِ أُنْظِرُهُ بِهِ إِنْظَارًا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ لَهُ إِذْ سَأَلَهُ الْإِنْظَارَ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ : ( إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَدْ أَجَابَهُ إِلَى مَا سَأَلَ؟ قِيلَ لَهُ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ مُجِيبًا لَهُ إِلَى مَا سَأَلَ لَوْ كَانَ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي سَأَلْتُ أَوْ : إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ أَوْ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِجَابَتِهِ إِلَى مَا سَأَلَ مِنَ النَّظِرَةِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لَوْلَا الْآيَةُ الْأُخْرَى الَّتِي قَدْ بَيَّنَ فِيهَا مُدَّةَ إِنْظَارِهِ إِيَّاهُ إِلَيْهَا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، [ سُورَةُ الْحِجْرِ : 37 ، 38 سُورَةُ ص : 80 ، 81 ] ، كَمِ الْمُدَّةُ الَّتِي أَنْظَرَهُ إِلَيْهَا ، لِأَنَّهُ إِذَا أَنْظَرَهُ يَوْمًا وَاحِدًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ ، فَقَدْ دَخَلَ فِي عِدَادِ الْمُنْظَرِينَ ، وَتَمَّ فِيهِ وَعْدُ اللَّهِ الصَّادِقُ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ قَدْرَ مُدَّةِ ذَلِكَ بِالَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أُنْظِرَ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ السُّدِّيُّ يَقُولُ . 14360 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ٣٦ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ٣٧ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [ سُورَةُ الْحِجْرِ : 36 - 38 سُورَةُ ص : 80 ، 81 ] ، فَلَمْ يُنْظِرْهُ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ، وَلَكِنْ أَنْظَرَهُ ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ، وَهُوَ يَوْمُ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ النَّفْخَةُ الْأُولَى ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، فَمَاتَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ : أَنْظِرْنِي ، أَيْ أَخِّرْنِي وَأَجِّلْنِي ، وَأَنْسِئْ فِي أَجَلِي ، وَلَا تُمِتْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، يَقُولُ : إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ الْخَلْقُ . فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) ، إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ أَحَدٌ مُنْظَرٌ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ سِوَى إِبْلِيسَ ، فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّكَ مِنْهُمْ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، مَنْ لَمْ يَقْبِضِ اللَّهُ رُوْحَهُ مِنْ خَلْقِهِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ ، مِمَّنْ تَقُومُ عَلَيْهِ السَّاعَةُ ، فَهُمْ مِنَ الْمَنْظَرَيْنِ بِآجَالِهِمْ إِلَيْهِ .

وَلِذَلِكَ قِيلَ لِإِبْلِيسَ : ( إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) ، بِمَعْنَى : إِنَّكَ مِمَّنْ لَا يُمِيتُهُ اللَّهُ إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 141 قراءة

﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    المص سكت أبو جعفر على ألف ولام وميم وص سكتة خفيفة بلا تنفس ، وظاهر أن السكت على لام يلزم منه إظهارها وعدم إدغامها في ميم . والباقون بترك السكت في ذلك كله . تَذَكَّرُونَ قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال ، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال ، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال . بَأْسُنَا معا ، قَائِلُونَ ، إِلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، غَائِبِينَ ، وَمَنْ خَفَّتْ ، خَسِرُوا ، فِي الأَرْضِ ، خَيْرٌ مِنْهُ ، صِرَاطَكَ ، أَيْدِيهِمْ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، جلي . لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا قرأ أبو جعفر بضم التاء وصلا ، والباقون بكسرها كذلك . أَنْظِرْنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . مَذْءُومًا لا توسط فيه ولا مد لورش لوقوع الهمز بعد ساكن صحيح كقرآن ، ولحمزة فيه النقل عند الوقف فقط . شِئْتُمَا أبدل همزه في الحالين أبو جعفر والسوسي ، وعند الوقف حمزة . سَوْآتِهِمَا الثلاثة و سَوْآتِكُمْ اجتمع فيها لورش اللين وهو الواو والبدل فأما البدل فورش على أصله من إجراء الأوجه الثلاثة فيه ، وأما اللين فقد اختلف فيه عنه ، فمن العلماء من استثناه من حكم اللين ولم يجز فيه إلا القصر فألحقه بحرف اللين الذي لا همز بعده . ومنهم من ألحقه بغيره من أمثاله فأجرى فيه التوسط والإشباع . وعلى هذا يكون لورش في الكلمة تسعة أوجه حاصلة من ضرب الثلاثة التي في الواو في الثلاثة التي في البدل ، ولكن الذي حققه إمام الفن ابن الجزري واستصوبه أن الخلاف في الواو دائر بين القصر والتوسط فقط ولا إشباع فيها ، وذلك لأن من مذهبه الإشباع في اللين يستثني واو سوءات فيقصرها ، وأن ورشا ليس له إلا أربعة أوجه فقط . وهي قصر الواو وعليه في البدل الثلاثة ثم توسط الواو والبدل معا . ويمتنع توسط الواو مع مد البدل لأن من مذهبه التوسط في الواو ، ليس له في البدل إلا التوسط فقط وقد نظم ابن الجزري هذه الأوجه الأربعة في بيت واحد فقال : وسوءات قصر الواو والهمز ثلثا، ووسطهما فالكل أربعة فادرِ ولحمزة في الوقف عليها وجهان النقل والإدغام لأصالة الواو . تُخْرَجُونَ

موقع حَـدِيث