حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قِيلِهِ لِهَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَيْهِ ، الْمُكَذِّبِينَ آيَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ لَهُمْ حِينَ وَرَدُوا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ادْخُلُوا ، أَيُّهَا الْمُفْتَرُونَ عَلَى رَبِّكُمْ ، الْمُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ ، فِي جَمَاعَاتٍ مِنْ ضُرَبَائِكُمْ ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ، يَقُولُ : قَدْ سَلَفَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ : ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ هِيَ فِي النَّارِ ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِ الْأُمَمِ ، الْأَحْزَابَ وَأَهْلَ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كُلَّمَا دَخَلَتِ النَّارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ، يَقُولُ : شَتَمَتِ الْجَمَاعَةَ الْأُخْرَى مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا ، تَبَرِّيًا مِنْهَا . وَإِنَّمَا عَنَى بِ الْأُخْتِ ، الْأُخُوَّةَ فِي الدِّينِ وَالْمِلَّةِ ، وَقِيلَ : أُخْتَهَا ، وَلَمْ يَقِلْ : أَخَاهَا ، لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا أُمَّةً وَجَمَاعَةً أُخْرَى ، كَأَنَّهُ قِيلَ : كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُمَّةً أُخْرَى مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا وَدِينِهَا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14592 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ، يَقُولُ : كُلَّمَا دَخَلَ أَهْلُ مِلَّةٍ لَعَنُوا أَصْحَابَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ ، يَلْعَنُ الْمُشْرِكُونَ الْمُشْرِكِينَ ، وَالْيَهُودُ الْيَهُودَ ، وَالنَّصَارَى النَّصَارَى ، وَالصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ ، وَالْمَجُوسُ الْمَجُوسَ ، تَلْعَنُ الْآخِرَةُ الْأُولَى . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : حَتَّى إِذَا تَدَارَكَتِ الْأُمَمُ فِي النَّارِ جَمِيعًا ، يَعْنِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا .

يُقَالُ : قَدِ ادَّارَكُوا ، وَ تَدَارَكُوا ، إِذَا اجْتَمَعُوا . يَقُولُ : اجْتَمَعَ فِيهَا الْأَوَّلُونَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ وَالْآخِرُونَ مِنْهُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مُحَاوَرَةِ الْأَحْزَابِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ فِي النَّارِ فَادَّارَكُوا ، قَالَتْ أُخْرَى أَهْلِ كُلِّ مِلَّةٍ دَخَلَتِ النَّارَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا بَعْدَ أُولَى مِنْهُمْ تَقَدَّمَتْهَا وَكَانَتْ لَهَا سَلَفًا وَإِمَامًا فِي الضَّلَالَةِ وَالْكُفْرِ لِأُوْلَاهَا الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا : رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا عَنْ سَبِيلِكَ ، وَدَعَوْنَا إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِكَ ، وَزَيَّنُوا لَنَا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ ، فَآتِهِمُ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِكَ الضِّعْفَ عَلَى عَذَابِنَا ، كَمَا : - 14593 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَالَتْ أُخْرَاهُمْ ، الَّذِينَ كَانُوا فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِأُوْلَاهُمْ ، الَّذِينَ شَرَعُوا لَهُمْ ذَلِكَ الدِّينَ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ ، فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ جَوَابِهِ لَهُمْ ، يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ لِلَّذِينِ يَدْعُونَهُ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ : لِكُلِّكُمْ ، أَوَّلُكُمْ وَآخِرُكُمْ ، وَتَابَعُوكُمْ ومُتَّبَعُوكُمْ ضِعْفٌ ، يَقُولُ : مُكَرَّرٌ عَلَيْهِ الْعَذَابُ . وَ ضِعْفُ الشَّيْءِ ، مِثْلُهُ مَرَّةً . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا : - 14594 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ، مُضَعَّفٌ .

14595 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14596 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ اللَّهُ : لِكُلٍّ ضِعْفٌ ، لِلْأُولَى ، وَلِلْآخِرَةِ ضِعْفٌ .

14597 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ، قَالَ : أَفَاعِي . 14598 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ، قَالَ : حَيَّاتٍ وَأَفَاعِي . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُضَعَّفُ ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، مَا كَانَ ضِعْفَيْنِ ، وَ الْمُضَاعَفُ ، مَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُ : ( وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ) ، يَقُولُ : وَلَكِنَّكُمْ ، يَا مَعْشَرَ أَهْلِ النَّارِ ، لَا تَعْلَمُونَ مَا قَدْرُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ ، فَلِذَلِكَ تَسْأَلُ الضِّعْفَ مِنْهُ الْأُمَّةُ الْكَافِرَةُ الْأُخْرَى لِأُخْتِهَا الْأُولَى .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 381 قراءة

﴿ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خَالِصَةً قرأ نافع برفع التاء ، والباقون بنصبها . رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ أسكن حمزة الياء وصلا ووقفا مع حذفها في الوصل ، وفتحها الباقون وصلا وأسكنوها وقفا . يُنَـزِّلْ خففه المكي والبصريان ، وشدده الباقون . جَاءَ أَجَلُهُمْ هو مثل جاء أحد ، وسبق في سورة النساء . لا يَسْتَأْخِرُونَ أبدل همزه مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة ، ورقق ورش راءه . يَأْتِيَنَّكُمْ ، وَأَصْلَحَ ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ تقدم كله غير مرة . رُسُلُنَا أسكن أبو عمرو السين وضمها الباقون . هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا حكمه حكم بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ لجميع القراء . فَآتِهِمْ ضم الهاء رويس في الحالين ، وكسرها غيره كذلك . وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ قرأ شعبة بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب ، وهذا هو الموضع الرابع المختلف فيه . وأما المواضع الثلاثة قبله فمحل اتفاق فتأمل . لا تُفَتَّحُ قرأ أبو عمرو بالتاء الفوقية مع التخفيف ، والأخوان وخلف بالياء التحتية مع التخفيف ، والباقون بالتاء الفوقية مع التشديد . مِنْ غِلٍّ أخفى النون في الغين مع الغنة أبو جعفر ، وأظهرها غيره . تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ تقدم مثله . وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ قرأ ابن عامر بحذف الواو قبل ما ، والباقون بإثباتها . نَعَمْ قرأ الكسائي بكسر العين ، والباقون بفتحها. مُؤَذِّنٌ أبدل ورش وأبو جعفر الهمزة واوا خالصة مطلقا ، وكذلك حمزة إن وقف ، والباقون بتحقيق الهمزة . أَنْ لَعْنَةُ قرأ نافع وقنبل وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بإسكان النون ورفع لعنة ، والباقون بفتحها مع التشديد ونصب لعنة . يَطْمَعُونَ آخر الربع . الممال اتَّقَى و هَدَانَا معا وَن

موقع حَـدِيث