الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ الْمُؤَذِّنَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَقُولُ : أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ، يَقُولُ : حَاوَلُوا سَبِيلَ اللَّهِ وَهُوَ دِينُهُ أَنْ يُغَيِّرُوهُ وَيُبَدِّلُوهُ عَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ اسْتِقَامَتِهِ ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ) ، يَقُولُ : وَهُمْ لِقِيَامِ السَّاعَةِ وَالْبَعْثِ فِي الْآخِرَةِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِيهَا جَاحِدُونَ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْمَيْلِ فِي الدِّينِ وَالطَّرِيقِ : عِوَجٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَفِي مَيْلِ الرَّجُلِ عَلَى الشَّيْءِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ : عَاجَ إِلَيْهِ يَعُوجُ عِيَاجًا وَعَوَجًا وَعِوَجًا ، بِالْكَسْرِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْفَتْحِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : قِفَا نَسْأَلْ مَنَازِلَ آلِ لَيْلَى عَلَى عِوَجٍ إلَيْهَا وَانْثِنَاءِ ذَكَرَ الْفَرَاءُ أَنَّ أَبَا الْجَرَّاحِ أَنْشَدَهُ إِيَّاهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ عِوَجٍ ، فَأَمَّا مَا كَانَ خِلْقَةً فِي الْإِنْسَانِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ : عَوَجُ سَاقِهِ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ .