حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِلْكَافِرِينَ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَجَابَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمُ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ لَهْوًا وَلَعِبًا ، يَقُولُ : سُخْرِيَةً وَلَعِبًا . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا : - 14754 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا ، الْآيَةَ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا دُعُوا إِلَى الْإِيمَانِ سَخِرُوا مِمَّنْ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَهَزِئُوا بِهِ ، اغْتِرَارًا بِاللَّهِ .

وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ، يَقُولُ : وَخَدَعَهُمْ عَاجِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ وَالْخَفْضِ وَالدَّعَةِ ، عَنِ الْأَخْذِ بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ ، حَتَّى أَتَتْهُمُ الْمَنِيَّةُ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ، أَيْ فَفِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَنْسَاهُمْ ، يَقُولُ : نَتْرُكُهُمْ فِي الْعَذَابِ الْمُبِينِ جِيَاعًا عِطَاشًا بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ ، كَمَا تَرَكُوا الْعَمَلَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا ، وَرَفَضُوا الِاسْتِعْدَادَ لَهُ بِإِتْعَابِ أَبْدَانِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : نَنْسَاهُمْ ، بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14755 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ ، قَالَ : نُسُوا فِي الْعَذَابِ . 14756 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ ، قَالَ : نَتْرُكُهُمْ كَمَا تَرَكُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا . 14757 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : نَنْسَاهُمْ ، قَالَ : نَتْرُكُهُمْ فِي النَّارِ .

14758 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ، قَالَ : نَتْرُكُهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ ، كَمَا تَرَكُوا أَنْ يَعْمَلُوا لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا . 14759 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ، الْآيَةَ ، يَقُولُ : نَسِيَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَلَمْ يَنْسَهُمْ مِنَ الشَّرِّ . 14760 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ قَالَ ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا فِي قَوْلِهِ : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ، قَالَ : نُؤَخِّرُهُمْ فِي النَّارِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ، وَكَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ . فَ مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : وَمَا كَانُوا مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : كَمَا نَسُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : فَالْيَوْمَ نَتْرُكُهُمْ فِي الْعَذَابِ ، كَمَا تَرَكُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا لِلِقَاءِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَكَمَا كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَهِيَ حُجَجُهُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ ، مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْكُتُبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَجْحَدُونَ ، يُكَذِّبُونَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 511 قراءة

﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تِلْقَاءَ أَصْحَابِ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى مع القصر والمد ، وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ، ولورش وقنبل إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين . بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا قرأ البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان بخلف عنه بكسر التنوين وصلا ، والباقون بالضم ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان . مِنَ الْمَاءِ أَوْ مثل هؤلاء أضلونا ، وقد سبق . لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ لا يخفى ما فيه ليعقوب . يُغْشِي قرأ شعبة والأخوان ويعقوب وخلف بفتح الغين وتشديد الشين ، والباقون بسكون الغين وتخفيف الشين . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ قرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة ، والباقون بنصبها ، ولا يخفى أن نصب مسخرات يكون بالكسرة الظاهرة لكونه جمع مؤنث سالما . بِأَمْرِهِ في الوقف عليه لحمزة إبدال الهمزة ياء محضة وتحقيقها . وَخُفْيَةً قرأ شعبة بكسر الخاء ، والباقون بضمها . إِصْلاحِهَا غلظ اللام ورش . وَادْعُوهُ وصل الهاء المكي . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . وَهُوَ جلي . الرِّيَاحَ قرأ المكي والأخوان وخلف بإسكان الياء التحتية من غير ألف بعدها على الإفراد ، والباقون بفتحها وألف بعدها على الجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون المضمومة مع ضم الشين . وقرأ الشامي بالنون المضمومة مع سكون الشين ، والأخوان وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين وعاصم وحده بالباء الموحدة المضمومة مع سكون الشين . مَيِّتٍ قرأه بالتخفيف ابن كثير وابن عامر وشعبة وأبو عمرو ويعقوب ، وبالتشديد الباقون . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها الباقون . لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا قرأ ابن وردان بخلف عنه بضم الياء وكسر الراء ، والباقون بفتح الياء وضم الراء ، وهو الوجه الثاني لابن وردان . وقرأ أبو جعفر بفتح كاف نكدا ، والباقون بكسرها . مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . وقرأ أبو جعفر والكسائي بخفض الراء ، والباقون برفعها ، ولا يخفى أنه يلزم من خفض الراء كسر الهاء بعدها ومن رفعها ضم الهاء . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والب

موقع حَـدِيث