الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَقْسِمُ ، يَا مُحَمَّدُ ، لَقَدْ جِئْنَا هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةَ بِكِتَابٍ يَعْنِي الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ . يَقُولُ : لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْهِمْ هَذَا الْقُرْآنُ ، مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا فِيهِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ عَلَى عِلْمٍ ، يَقُولُ : عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِحَقِّ مَا فُصِّلَ فِيهِ مِنَ الْبَاطِلِ الَّذِي مَيَّزَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِّ هُدًى وَرَحْمَةً ، يَقُولُ : بَيَّنَاهُ لِيُهْدَى وَيُرْحَمَ بِهِ قَوْمٌ يُصَدِّقُونَ بِهِ ، وَبِمَا فِيهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَأَخْبَارِهِ ، وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ ، فَيُنْقِذُهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى . وَهَذِهِ الْآيَةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى قَوْلِهِ : ﴿كِتَابٌ أُنْـزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ 2 ] وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ .
وَ الْهُدَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : فَصَّلْنَاهُ ، وَلَوْ نُصِبَ عَلَى فِعْلِ فَصَّلْنَاهُ - فَيَكُونُ الْمَعْنَى : فَصَّلْنَا الْكِتَابَ كَذَلِكَ - كَانَ صَحِيحًا . وَلَوْ قُرِئَ : هُدًى وَرَحْمَةٍ كَانَ فِي الْإِعْرَابِ فَصِيحًا ، وَكَانَ خَفْضُ ذَلِكَ بِالرَّدِّ عَلَى الْكِتَابِ .