الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ ، هَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَجْحَدُونَ لِقَاءَهُ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ، يَقُولُ : إِلَّا مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ ، مِنْ وُرُودِهِمْ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ ، وصِلِيِّهِمْ جَحِيمَهُ ، وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14761 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ ، أَيْ : ثَوَابَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ، أَيْ ثَوَابُهِ . 14762 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ، قَالَ : تَأْوِيلُهُ ، عَاقِبَتُهُ . 14763 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ شِبْلٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ : عَنْ مُجَاهِدٍ ، هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ ، قَالَ : جَزَاءَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ، قَالَ : جَزَاؤُهُ .
14764 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . 14765 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ ، أَمَّا تَأْوِيلُهُ ، فَعَوَاقِبُهُ ، مِثْلُ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَالْقِيَامَةِ ، وَمَا وُعِدَ فِيهَا مِنْ مَوْعِدٍ . 14766 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ، فَلَا يَزَالُ يَقَعُ مِنْ تَأْوِيلِهِ أَمْرٌ بَعْدَ أَمْرٍ ، حَتَّى يَتِمَّ تَأْوِيلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ ، حَيْثُ أَثَابَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْلِيَاءَهُ وَأَعْدَاءَهُ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ .
يَقُولُ يَوْمئِذٍ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ : قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ، الْآيَةَ . 14767 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ، قَالَ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 14768 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ، قَالَ : يَوْمَ يَأْتِي حَقِيقَتُهُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ، [ سُورَةُ يُوسُفَ : 100 ] .
قَالَ : هَذَا تَحْقِيقُهَا . وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 7 ] ، قَالَ : مَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ وَمَتَى يَأْتِي ، إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يَوْمَ يَجِيءُ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ، أَيْ : يَقُولُ الَّذِينَ ضَيَّعُوا وَتَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُنْجِيهِمْ مِمَّا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعَذَابِ ، مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ، أَقْسَمَ الْمَسَاكِينُ حِينَ عَايَنُوا الْبَلَاءَ وَحَلَّ بِهِمُ الْعِقَابُ : أَنَّ رُسُلَ اللَّهِ الَّتِي أَتَتْهُمْ بِالنِّذَارَةِ وَبَلَّغَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ ، قَدْ كَانَتْ نَصَحَتْ لَهُمْ وَصَدَقَتْهُمْ عَنِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ التَّصْدِيقُ . وَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ كَثْرَةُ الْقَالِ وَالْقِيلِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14769 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ، أَمَّا الَّذِينَ نَسُوهُ ، فَتَرَكُوهُ ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا وَعَدَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ ، اسْتَيْقَنُوا فَقَالُوا : قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ . 14770 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ ، قَالَ : أَعْرَضُوا عَنْهُ .
14771 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْدَ حُلُولِ سُخْطِ اللَّهِ بِهِمْ ، وَوُرُودِهِمْ أَلِيمَ عَذَابِهِ ، وَمُعَايَنَتِهِمْ تَأْوِيلَ مَا كَانَتْ رُسُلُ اللَّهِ تَعِدُهُمْ : هَلْ لَنَا مِنْ أَصْدِقَاءَ وَأَوْلِيَاءَ الْيَوْمَ فَيَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا ، فَتُنْجِينَا شَفَاعَتُهُمْ عِنْدَهُ مِمَّا قَدْ حَلَّ بِنَا مِنْ سُوءِ فِعَالِنَا فِي الدُّنْيَا أَوْ نُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا مَرَّةً أُخْرَى ، فَنَعْمَلُ فِيهَا بِمَا يُرْضِيهِ وَيُعْتِبُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا؟ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ الْمَسَاكِينُ هُنَالِكَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَهِدُوا فِي الدُّنْيَا أَنْفُسَهُمْ لَهَا شُفَعَاءَ تَشْفَعُ لَهُمْ فِي حَاجَاتِهِمْ ، فَيَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَا خُلَّةٌ فِيهِ لَهُمْ وَلَا شَفَاعَةٌ . يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ : قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، يَقُولُ : غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا ، بِبَيْعِهِمْ مَا لَا خَطَرَ لَهُ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ الدَّائِمِ ، بِالْخَسِيسِ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ، يَقُولُ : وَأَسْلَمَهُمْ لِعَذَابِ اللَّهِ ، وَحَارَ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ ، الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ ، وَيَزْعُمُونَ كَذِبًا وَافْتِرَاءً أَنَّهُمْ أَرْبَابُهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ .
14772 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، يَقُولُ : شَرَوْهَا بِخُسْرَانٍ . وَإِنَّمَا رُفِعَ قَوْلُهُ : أَوْ نُرَدُّ وَلَمْ يُنْصَبْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : فَيَشْفَعُوا لَنَا ، لِأَنَّ الْمَعْنَى : هَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ هَلْ نُرَدُّ فَنَعْمَلُ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ؟ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْعَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ : فَيَشْفَعُوا لَنَا .