الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ سَيِّدَكُمْ وَمُصْلِحَ أُمُورِكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَالِاثْنَيْنِ ، وَالثُّلَاثَاءِ ، وَالْأَرْبِعَاءِ ، وَالْخَمِيسِ ، وَالْجُمْعَةِ ، كَمَا : - 14773 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : بَدْءُ الْخَلْقِ الْعَرْشُ وَالْمَاءُ وَالْهَوَاءُ ، وَخُلِقَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْمَاءِ ، وَكَانَ بَدْءُ الْخُلُقِ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَالِاثْنَيْنِ ، وَالثُّلَاثَاءِ ، وَالْأَرْبِعَاءِ ، وَالْخَمِيسِ ، وَجُمِعَ الْخَلْقُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، وَتَهَوَّدَتِ الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ . وَيَوْمٌ مِنَ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ . ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ وَاخْتِلَافَ النَّاسِ فِيهِ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : يُورِدُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ فَيُلْبِسُهُ إِيَّاهُ ، حَتَّى يُذْهِبَ نَضْرَتَهُ وَنُورَهُ يَطْلُبُهُ ، يَقُولُ : يَطْلُبُ اللَّيْلُ النَّهَارَ حَثِيثًا ، يَعْنِي : سَرِيعًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14774 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ، يَقُولُ : سَرِيعًا . 14775 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ، قَالَ : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ، فَيَذْهَبُ بِضَوْئِهِ ، وَيَطْلُبُهُ سَرِيعًا حَتَّى يُدْرِكَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 54 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ ، كُلُّ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ ، أَمَرَهُنَّ اللَّهُ فَأَطْعَنُ أَمْرَهُ ، أَلَا لِلَّهِ الْخَلْقُ كُلُّهُ ، وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا يُخَالَفُ وَلَا يُرَدُّ أَمْرُهُ ، دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَدُونَ مَا عَبَدَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَا تَخْلُقُ وَلَا تَأْمُرُ ، تَبَارَكَ اللَّهُ مَعْبُودُنَا الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ ، رَبُّ الْعَالَمِينَ .
14776 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الشَّامِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا عَمِلَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ وَحَمِدَ نَفْسَهُ ، قَلَّ شُكْرُهُ ، وَحَبِطَ عَمَلُهُ . وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعِبَادِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ ، لِقَوْلِهِ : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .