حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ادْعُوا ، أَيُّهَا النَّاسُ ، رَبَّكُمْ وَحْدَهُ ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ ، دُونَ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ تَضَرُّعًا ، يَقُولُ : تَذَلُّلًا وَاسْتِكَانَةً لِطَاعَتِهِ وَخُفْيَةً ، يَقُولُ بِخُشُوعِ قُلُوبِكُمْ ، وَصِحَّةِ الْيَقِينِ مِنْكُمْ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ، لَا جِهَارًا وَمُرَاءَاةً ، وَقُلُوبُكُمْ غَيْرُ مُوقِنَةٍ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ ، فِعْلَ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالْخِدَاعِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، كَمَا : - 14777 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَقَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ ، وَمَا يَشْعُرُ جَارُهُ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَقَدْ فَقُهَ الْفِقْهَ الْكَثِيرَ ، وَمَا يَشْعُرُ بِهِ النَّاسُ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الطَّوِيلَةَ فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ الزَّوْرُ ، وَمَا يَشْعُرُونَ بِهِ . وَلَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَمَلٍ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهُ فِي السِّرِّ فَيَكُونُ عَلَانِيَةً أَبَدًا! وَلَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاءِ ، وَمَا يُسْمَعُ لَهُمْ صَوْتٌ ، إِنْ كَانَ إِلَّا هَمْسًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ عَبْدًا صَالِحًا فَرَضِيَ فِعْلَهُ فَقَالَ : ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ، [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 3 ] . 14778 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ ، فَأَشْرَفُوا عَلَى وَادٍ يُكَبِّرُونَ وَيُهَلِّلُونَ وَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا! إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ .

14779 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ، قَالَ : السِّرُّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنْ رَبَّكُمْ لَا يُحِبُّ مَنِ اعْتَدَى فَتَجَاوَزَ حَدَّهُ الَّذِي حَدَّهُ لِعِبَادِهِ فِي دُعَائِهِ وَمَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ ، وَرَفْعِهِ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَدِّ الَّذِي حَدَّ لَهُمْ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُ وَمَسْأَلَتِهِمْ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ ، كَمَا : - 14780 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ : ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، قَالَ : لَا يَسْأَلُ مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . 14781 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، فِي الدُّعَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ اعْتِدَاءً ، يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالنِّدَاءُ وَالصِّيَاحُ بِالدُّعَاءِ ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ وَالِاسْتِكَانَةِ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 551 قراءة

﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تِلْقَاءَ أَصْحَابِ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى مع القصر والمد ، وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية ، ولورش وقنبل إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين . بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا قرأ البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان بخلف عنه بكسر التنوين وصلا ، والباقون بالضم ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان . مِنَ الْمَاءِ أَوْ مثل هؤلاء أضلونا ، وقد سبق . لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ لا يخفى ما فيه ليعقوب . يُغْشِي قرأ شعبة والأخوان ويعقوب وخلف بفتح الغين وتشديد الشين ، والباقون بسكون الغين وتخفيف الشين . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ قرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة ، والباقون بنصبها ، ولا يخفى أن نصب مسخرات يكون بالكسرة الظاهرة لكونه جمع مؤنث سالما . بِأَمْرِهِ في الوقف عليه لحمزة إبدال الهمزة ياء محضة وتحقيقها . وَخُفْيَةً قرأ شعبة بكسر الخاء ، والباقون بضمها . إِصْلاحِهَا غلظ اللام ورش . وَادْعُوهُ وصل الهاء المكي . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . وَهُوَ جلي . الرِّيَاحَ قرأ المكي والأخوان وخلف بإسكان الياء التحتية من غير ألف بعدها على الإفراد ، والباقون بفتحها وألف بعدها على الجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون المضمومة مع ضم الشين . وقرأ الشامي بالنون المضمومة مع سكون الشين ، والأخوان وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين وعاصم وحده بالباء الموحدة المضمومة مع سكون الشين . مَيِّتٍ قرأه بالتخفيف ابن كثير وابن عامر وشعبة وأبو عمرو ويعقوب ، وبالتشديد الباقون . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها الباقون . لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا قرأ ابن وردان بخلف عنه بضم الياء وكسر الراء ، والباقون بفتح الياء وضم الراء ، وهو الوجه الثاني لابن وردان . وقرأ أبو جعفر بفتح كاف نكدا ، والباقون بكسرها . مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . وقرأ أبو جعفر والكسائي بخفض الراء ، والباقون برفعها ، ولا يخفى أنه يلزم من خفض الراء كسر الهاء بعدها ومن رفعها ضم الهاء . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والب

موقع حَـدِيث