حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ . قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ لِفِرْعَوْنَ : أَرْجِئْهُ : أَيْ أَخِّرْهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : احْبِسْ .

وَالْإِرْجَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّأْخِيرُ . يُقَالُ مِنْهُ : أَرَجَيْتُ هَذَا الْأَمْرَ ، وَ أَرْجَأْتُهُ ، إِذَا أَخَّرْتُهُ . وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ، [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 51 ] تُؤَخِّرُ ، فَالْهَمْزُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ قَبَائِلِ قَيْسٍ ، يَقُولُونَ : أَرْجَأَتْ هَذَا الْأَمْرَ ، وَتَرْكُ الْهَمْزُ مِنْ لُغَةِ تَمِيمٍ وَأَسَدٍ ، يَقُولُونَ : أَرْجَيْتُهُ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ : أَرْجِهِ بِغَيْرِ الْهَمْزِ وَبِجَرِّ الْهَاءِ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : أَرْجِهْ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَتَسْكِينِ الْهَاءِ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقِفُ عَلَى الْهَاءِ فِي الْمَكْنِيِّ فِي الْوَصْلِ ، إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : أَنْحَى عَلَيَّ الدَّهْرُ رِجْلًا وَيَدَا يُقْسِمُ لَا يُصْلِحُ إِلَّا أَفْسَدَا فَيُصْلِحُ الْيَوْمَ وَيُفْسِدُهُ غَدَا وَقَدْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا بَهَاءِ التَّأْنِيثِ ، فَيَقُولُونَ : هَذِهِ طَلْحَهْ قَدْ أَقْبَلَتْ ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ مَالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَاضْطَجَعْ وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : أَرْجِئْهُ بِالْهَمْزِ وَضَمَّ الْهَاءِ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْ قَيْسٍ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، أَشْهَرُهَا وَأَفْصَحُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَذَلِكَ تَرْكُ الْهَمْزِ وَجَرُّ الْهَاءِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةً ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي اخْتَرْنَا أَفْصَحَ اللُّغَاتِ وَأَكْثَرَهَا عَلَى أَلْسُنِ فُصَحَاءَ الْعَرَبِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : أَرْجِهْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : أَخِّرْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14924 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلِهِ : أَرْجِهْ وَأَخَاهُ قَالَ : أَخِّرْهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ . مَعْنَاهُ احْبِسْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14925 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ، أَيْ : احْبِسْهُ وَأَخَاهُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَقُولُ : مَنْ يَحْشُرُ السَّحَرَةَ فَيَجْمَعُهُمْ إِلَيْكَ . وَقِيلَ : هُمُ الشُّرَطُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14926 - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُكْمُ بْنُ ظَهِيرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، قَالَ : الشُّرَطُ .

14927 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، قَالَ : الشُّرَطُ . 14928 - قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، قَالَ : الشُّرَطُ . 14929 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، قَالَ : الشُّرَطُ .

14930 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، قَالَ : الشُّرَطُ .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1111 قراءة

﴿ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَخَاسِرُونَ فيه الترقيق لورش . مِنْ نَبِيٍّ قرأ نافع بالهمز ، وغيره بالياء المشددة . بِالْبَأْسَاءِ جلي . لَفَتَحْنَا شدد التاء الشامي وأبو جعفر ورويس ، وخففها الباقون . عَلَيْهِمْ ، بَأْسُنَا ، نَائِمُونَ ، واضح كله . أَوَأَمِنَ قرأ المدنيان والمكي والشامي بإسكان الواو وورش على أصله من نقل حركة الهمزة إلى الواو مع حذف الهمزة . والباقون بفتح الواو . نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بإبدال الهمزة الثانية واوا خالصة ؛ والباقون بتحقيقها ، ولا خلاف بين القراء في تحقيق الأولى . رُسُلُهُمْ أسكن السين أبو عمرو ، وضمها غيره . وَمَلَئِهِ وقف عليه حمزة بالتسهيل فقط . فَظَلَمُوا فيه لورش تغليظ اللام . حَقِيقٌ عَلَى قرأ نافع بالياء المشددة المفتوحة بعد اللام ، والباقون بألف بعد اللام . مَعِيَ قرأ حفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها . بَنِي إِسْرَائِيلَ تقدم غير مرة . جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ ، عَصَاهُ . لَسَاحِرٌ . تَأْمُرُونَ لا يخفى ما فيه . أَرْجِهْ قرأ قالون وابن وردان بترك الهمز وبكسر الهاء من غير صلة . وقرأ ورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وبكسر الهاء مع صلتها ، وقرأ ابن كثير وهشام بهمزة ساكنة بعد الجيم وبضم الهاء مع الصلة . وقرأ البصريان كذلك ولكن من غير صلة للهاء . وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة بعد الجيم وبكسر الهاء من غير صلة . وقرأ عاصم وحمزة بترك الهمز وبإسكان الهاء . بِكُلِّ سَاحِرٍ قرأ الأخوان وخلف بلا ألف بعد السين وبفتح الحاء وتشديدها وألف بعدها ، والباقون بألف بعد السين وكسر الحاء مخففة . إِنَّ لَنَا لأَجْرًا قرأ المدنيان والمكي وحفص بهمزة واحدة مكسورة على الخبر . والباقون بهمزتين . الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الاستفهام . وكل على أصله . فالبصري يسهل الثانية مع الإدخال ، وهشام يحققها مع

موقع حَـدِيث