الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَوْ لَمْ يَتَفَكَّرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ، فَيَتَدَبَّرُوا بِعُقُولِهِمْ ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَنَا الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ ، لَا جِنَّةَ بِهِ وَلَا خَبَلَ ، وَأَنَّ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ هُوَ [ الرَّأْيُ ] الصَّحِيحُ ، وَالدِّينُ الْقَوِيمُ ، وَالْحَقُّ الْمُبِينُ؟ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا قِيلَ ، كَمَا : - 15461 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى الصَّفَا ، فَدَعَا قُرَيْشًا ، فَجَعَلَ يُفَخِّذُهُمْ فَخْذًا فَخْذًا : يَا بَنِي فُلَانٍ ، يَا بَنِي فُلَانٍ! فَحَذَّرَهُمْ بِأَسَّ اللَّهِ ، وَوَقَائِعَ اللَّهِ ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لِمَجْنُونٌ! بَاتَ يُصَوِّتُ إِلَى الصَّبَاحِ أَوْ : حَتَّى أَصْبَحَ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ، : مَا هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ يُنْذِرُكُمْ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ ، إِنْ لَمْ تُنِيبُوا إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( مُبِينٌ ) ، قَدْ أَبَانَ لَكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنْذَارَهُ مَا أَنْذَرَكُمْ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ .