الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَوَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ، فِي مُلْكِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ، وَفِيمَا خَلَقَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ شَيْءٍ فِيهِمَا ، فَيَتَدَبَّرُوا ذَلِكَ ، وَيَعْتَبِرُوا بِهِ ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ لِمَنْ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ ، وَمِنْ فِعْلِ مَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ وَالدِّينُ الْخَالِصُ إِلَّا لَهُ ، فَيُؤْمِنُوا بِهِ ، وَيُصَدِّقُوا رَسُولَهُ وَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِهِ ، وَيَخْلَعُوا الْأَنْدَادَ وَالْأَوْثَانَ ، وَيَحْذَرُوا أَنْ تَكُونَ آجَالُهُمْ قَدِ اقْتَرَبَتْ ، فَيَهْلَكُوا عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَيَصِيرُوا إِلَى عَذَابِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ ، يَقُولُ : فَبِأَيِّ تَخْوِيفٍ وَتَحْذِيرِ تَرْهِيبٍ بَعْدَ تَحْذِيرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْهِيبِهِ الَّذِي أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي آيِ كِتَابِهِ ، يُصَدِّقُونَ ، إِنْ لَمْ يُصَدِّقُوا بِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى؟