حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا رَزَقَهُمَا اللَّهُ وَلَدًا صَالِحًا كَمَا سَأَلَا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَرَزَقَهُمَا . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الشُّرَكَاءِ الَّتِي جَعَلَاهَا فِيمَا أُوتِيَا مِنَ الْمَوْلُودِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِي الِاسْمِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15513 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ حَوَّاءُ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ ، فَنَذَرَتْ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُسَمِّيَنَّهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ، فَعَاشَ لَهَا وَلَدٌ ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ . 15514 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّى ابْنَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ . 15515 - .

قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : سَمَّى آدَمُ ابْنَهُ : عَبْدَ الْحَارِثِ . 15515 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحَصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ حَوَّاءُ تَلِدُ لِآدَمَ ، فَتُعَبِّدُهُمْ لِلَّهِ ، وَتُسَمِّيهِ عُبَيْدَ اللَّهِ وَ عَبْدَ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَيُصِيبُهُمُ الْمَوْتُ ، فَأَتَاهَا إِبْلِيسُ وَآدَمَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمَا لَوْ تُسَمِّيَانِهِ بِغَيْرِ الَّذِي تُسَمِّيَانِهِ لَعَاشَ ! فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلًا فَسَمَّاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ، فَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . 15517 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فِي آدَمَ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : ( فَمَرَّتْ بِهِ ) ، فَشَكَّتُ : أَحَبِلْتُ أَمْ لَا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا الْآيَةَ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ : هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُولَدُ لَكُمَا ؟ أَمْ هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يَكُونُ ؟ أَبَهِيمَةً يَكُونُ أَمْ لَا ؟ وَزَيَّنَّ لَهُمَا الْبَاطِلَ ، إِنَّهُ غَوِيٌّ مُبِينٌ .

وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَمَاتَا ، فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ : إِنَّكُمَا إِنْ لَمْ تُسَمِّيَاهُ بِي ، لَمْ يَخْرُجْ سَوِيًّا ، وَمَاتَ كَمَا مَاتَ الْأَوَّلَانِ ! فَسَمَّيَا وَلَدَهُمَا عَبْدَ الْحَارِثِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، الْآيَةَ . 15518 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا وُلِدَ لَهُ أَوَّلُ وَلَدٍ ، أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ : إِنِّي سَأَنْصَحُ لَكَ فِي شَأْنِ وَلَدِكَ هَذَا ، تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ ! فَقَالَ آدَمُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَاعَتِكَ ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ الْحَارِثَ قَالَ آدَمُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَاعَتِكَ ، إِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ ، فَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، فَلَنْ أُطِيعَكَ . فَمَاتَ وَلَدُهُ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدٌ آخَرُ ، فَقَالَ : أَطِعْنِي وَإِلَّا مَاتَ كَمَا مَاتَ الْأَوَّلُ ! فَعَصَاهُ ، فَمَاتَ ، فَقَالَ : لَا أَزَالُ أَقْتُلُهُمْ حَتَّى تُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ .

فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى سَمَّاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، أَشْرَكَهُ فِي طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، وَلَكِنْ أَطَاعَهُ . 15519 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا أَشْرَكَ آدَمُ وَلَا حَوَّاءُ ، وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهُمَا وَلَدٌ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ : إِنْ سَرَّكُمَا أَنْ يَعِيشَ لَكُمَا وَلَدٌ فَسَمِّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ! فَهُوَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا . 15520 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا قَالَ : كَانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا مَاتَ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَعِيشَ وَلَدُكَ هَذَا ، فَسَمِّهِ عَبْدَ الْحَارِثِ ! فَفَعَلَ قَالَ : فَأَشْرَكَا فِي الِاسْمِ ، وَلَمْ يُشْرِكَا فِي الْعِبَادَةِ .

15521 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَعِيشُ لَهُمَا وَلَدٌ ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ لَهُمَا : سَمِّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ! وَكَانَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ ، وَكَانَ شِرْكًا فِي طَاعَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ شِرْكًا فِي عِبَادَةٍ . 15522 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : كَانَ لَا يَعِيشُ لِآدَمَ وَامْرَأَتِهِ وَلَدٌ . فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ : إِذَا وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ ، فَسَمِّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ! فَفَعَلَا وَأَطَاعَاهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ ، الْآيَةَ .

15523 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَوْلَهُ : أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا ، . إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : لَمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ فِي أَوَّلِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ حِينَ أَثْقَلَتْ ، أَتَاهَا إِبْلِيسُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ، فَقَالَ : يَا حَوَّاءُ ، مَا هَذَا الَّذِي فِي بَطْنِكِ ؟ فَقَالَتْ : مَا أَدْرِي . فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ ؟ مَنْ أَنْفِكِ ، أَوْ مِنْ عَيْنِكِ ، أَوْ مِنْ أُذُنِكِ ؟ قَالَتْ : لَا أَدْرِي .

قَالَ : أَرَأَيْتِ إِنْ خَرَجَ سَلِيمًا أَمُطِيعَتِي أَنْتِ فِيمَا آمُرُكَ بِهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : سَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ ! وَقَدْ كَانَ يُسَمَّى إِبْلِيسُ الْحَارِثَ فَقَالَتْ : نَعَمْ . ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِآدَمَ : أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : إِنْ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ فَاحْذَرِيهِ ، فَإِنَّهُ عَدُوُّنَا الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ ! ثُمَّ أَتَاهَا إِبْلِيسُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : نَعَمْ .

فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ سَلِيمًا ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَهُوَ قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . 15524 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَابْنُ فَضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قِيلَ لَهُ : أَشْرَكَ آدَمُ ؟ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَزْعُمَ أَنَّ آدَمَ أَشْرَكَ ، وَلَكِنَّ حَوَّاءَ لَمَّا أَثْقَلَتْ ، أَتَاهَا إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهَا : مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا ، مِنْ أَنْفِكِ ، أَوْ مِنْ عَيْنِكِ ، أَوْ مِنْ فِيكِ ؟ فَقَنَّطَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَرَأَيْتِ إِنْ خَرَجَ سَوِيًّا زَادَ ابْنُ فُضَيْلٍ : لِمْ يَضُرَّكِ وَلَمْ يَقْتُلْكِ أَتُطِيعِينِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فَسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ ! فَفَعَلَتْ زَادَ جَرِيرٌ : فَإِنَّمَا كَانَ شِرْكُهُ فِي الِاسْمِ .

15525 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : فَوَلَدَتْ غُلَامًا يَعْنِي حَوَّاءَ فَأَتَاهُمَا إِبْلِيسُ فَقَالَ : سَمُّوهُ عَبْدِي وَإِلَّا قَتَلْتُهُ ! قَالَ لَهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ أَطَعْتُكَ وَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ! فَأَبَى أَنْ يُطِيعَهُ ، فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِبْلِيسَ فَقَتَلَهُ . فَحَمَلَتْ بِآخَرَ ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ قَالَ لَهَا : سَمِّيهِ عَبْدِي وَإِلَّا قَتَلْتُهُ ! قَالَ لَهُ آدَمُ : قَدْ أَطَعْتُكَ فَأَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ ! فَأَبَى ، فَسَمَّاهُ صَالِحًا فَقَتَلَهُ . فَلَمَّا أَنْ كَانَ الثَّالِثُ قَالَ لَهُمَا : فَإِذْ غَلَبْتُمُونِي فَسَمُّوهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ، وَكَانَ اسْمُ إِبْلِيسَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِبْلِيسُ حِينَ أَبْلَسَ فَعَنَوَا ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، يَعْنِي فِي التَّسْمِيَةِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مَنْ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، جَعَلَا لِلَّهِ شُرَكَاءَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ حِينَ رَزَقَهُمَا مَا رَزَقَهُمَا مِنَ الْوَلَدِ . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا : أَيْ هَذَا الرَّجُلُ الْكَافِرُ ، ( حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ ) دَعَوْتُمَا اللَّهَ رَبَّكُمَا . قَالُوا : وَهَذَا مِمَّا ابْتُدِئَ بِهِ الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ ، كَمَا قِيلَ : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، [ سُورَةُ يُونُسَ : 22 ] وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15526 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا قَالَ : كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ أَهْلِ الْمِلَلِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِآدَمَ . 15527 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ . قَالَ الْحَسَنُ : عَنِيَ بِهَذَا ذُرِّيَّةَ آدَمَ ، مَنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ بَعْدَهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا .

15528 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَوْلَادًا فَهَوَّدُوا وَنَصَّرُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِي الِاسْمِ لَا فِي الْعِبَادَةِ وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ آدَمُ وَحَوَّاءُ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهَا آدَمُ وَحَوَّاءُ فِي قَوْلِهِ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ؟ أَهُوَ اسْتِنْكَافٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ شَرِيكٌ ، أَوْ فِي الْعِبَادَةِ ؟ فَإِنْ قُلْتَ : فِي الْأَسْمَاءِ دَلَّ عَلَى فَسَادِهِ قَوْلُهُ : ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ؟ فَإِنْ قُلْتَ : فِي الْعِبَادَةِ ، قِيلَ لَكَ : أَفَكَانَ آدَمُ أَشَرَكَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ غَيْرَهُ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْقَوْلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، لَيْسَ بِالَّذِي ظَنَنْتَ ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِيهِ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُ بِهِ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ .

فَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ ، فَقَدِ انْقَضَى عِنْدَ قَوْلِهِ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ قَوْلُهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، كَمَا : - 15529 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلَهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، يَقُولُ : هَذِهِ فَصْلٌ مِنْ آيَةِ آدَمَ ، خَاصَّةً فِي آلِهَةِ الْعَرَبِ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( شُرَكَاءَ ) ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : جَعَلَا لَهُ شِرْكًا بِكَسْرِ الشِّينِ ، بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ ، بِضَمِّ الشِّينِ ، بِمَعْنَى جَمْعِ شَرِيكٍ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَوْ صَحَّتْ بِكَسْرِ الشِّينِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ : فَلَمَّا أَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكًا لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَمْ يَدِينَا بِأَنَّ وَلَدَهُمَا مِنْ عَطِيَّةِ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ يَجْعَلَا لِلَّهِ فِيهِ شِرْكًا لِتَسْمِيَتِهِمَا إِيَّاهُ بِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا كَانَا يَدِينَانِ لَا شَكَّ بِأَنَّ وَلَدَهُمَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَعَطِيَّتِهِ ، ثُمَّ سَمَّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ ، فَجَعَلَا لِإِبْلِيسَ فِيهِ شِرْكًا بِالِاسْمِ . فَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : شِرْكًا ، صَحِيحَةً ، وَجَبَ مَا قُلْنَا ، أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ : جَعَلَا لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكًا . وَفِي نُزُولِ وَحْيِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ : ( جَعَلَا لَهُ ) ، مَا يُوضِحُ عَنْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقِرَاءَةِ : ( شُرَكَاءَ ) ، بِضَمِّ الشِّينِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ قَبْلُ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ إِنَّمَا سَمَّيَا ابْنَهُمَا عَبْدَ الْحَارِثِ ، وَ الْحَارِثُ وَاحِدٌ ، وَقَوْلُهُ : ( شُرَكَاءَ ) ، جَمَاعَةٌ ، فَكَيْفَ وَصَفَهُمَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمَا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ ، وَإِنَّمَا أَشْرَكَا وَاحِدًا ! قِيلَ : قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْخَبَرَ عَنِ الْوَاحِدِ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، إِذَا لَمْ تَقْصِدْ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ تُسَمِّهِ ، كَقَوْلِهِ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 173 ] وَإِنَّمَا كَانَ الْقَائِلُ ذَلِكَ وَاحِدًا ، فَأُخْرِجَ الْخَبَرُ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، إِذْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ ، وَذَلِكَ مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، فَتَنْزِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَفْسَهُ ، وَتَعْظِيمٌ لَهَا عَمَّا يَقُولُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ ، وَيَدَّعُونَ مَعَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ ، كَمَا : - 15530 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : هُوَ الْإِنْكَافُ ، أَنْكَفَ نَفْسَهُ جَلَّ وَعَزَّ يَقُولُ : عَظَّمَ نَفْسَهُ وَأَنْكَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَمَا سَبَّحَ لَهُ . 15531 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ صَدَقَةَ يُحَدِّثُ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : هَذَا مِنَ الْمَوْصُولِ وَالْمَفْصُولِ ، قَوْلُهُ : جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ، فِي شَأْنِ آدَمَ وَحَوَّاءَ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قَالَ : عَمَّا يُشْرِكُ الْمُشْرِكُونَ ، وَلَمْ يَعْنِهِمَا .

القراءات1 آية
سورة الأعراف آية 1901 قراءة

﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شُرَكَاءَ قرأ المدنيان وشعبة بكسر الشين وإسكان الراء وتنوين الكاف من غير همز ، والباقون بضم الشين وفتح الراء ومد الكاف وهمزة مفتوحة بعد المد وحذف التنوين . لا يَتَّبِعُوكُمْ قرأ نافع بسكون التاء وفتح الباء ، والباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء . يَبْطِشُونَ قرأ أبو جعفر بضم الطاء ، والباقون بكسرها . يُبْصِرُونَ فيه ترقيق الراء لورش . قُلِ ادْعُوا قرأ عاصم وحمزة ويعقوب بكسر اللام وصلا ، والباقون بضمها كذلك . كِيدُونِ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا ، وقرأ يعقوب وهشام بإثباتها في الحالين ، وذكر الشاطبي الخلاف لهشام خروج عن طريقه وطريق أصله . فالمقروء له به من طرق الحرز إنما هو الإثبات في الحالين كيعقوب . وقرأ الباقون بحذفها في الحالين . فَلا تُنْظِرُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين ، وحذفها غيره كذلك ، ورقق ورش راءه . وَهُوَ ، لا يُبْصِرُونَ ، وَأْمُرْ كله جلي . طَائِفٌ قرأ المكي والبصريان والكسائي بحذف الألف التي بعد الطاء وإثبات ياء ساكنة بعدها في مكان الهمزة . وقرأ الباقون بألف بعد الطاء وهمزة مكسورة بعد الألف في موضع الياء . مُبْصِرُونَ . يُقْصِرُونَ فيهما ترقيق الراء لورش . يَمُدُّونَهُمْ قرأ المدنيان بضم الياء وكسر الميم ، والباقون بفتح الياء وضم الميم . لَمْ تَأْتِهِمْ ضم رويس الهاء ، وكسرها الباقون . بَصَائِرُ رقق الراء ورش . يُؤْمِنُونَ ، الْقُرْآنُ . جلي . قُرِئَ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء خالصة مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، ووقف عليه حمزة كوقف أبي جعفر . لا يَسْتَكْبِرُونَ رقق الراء ورش . يَسْجُدُونَ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال تَغَشَّاهَا وآتاهما معا ، وفتعالى لدى الوقف والهدى معا ويتولى لدى الوقف ويوحى <آية الآية="203" السورة="الأ

موقع حَـدِيث