حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَيَشْرَكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، فَيَعْبُدُونَ مَعَهُ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا ، وَاللَّهُ يَخْلُقُهَا وَيُنْشِئُهَا ؟ وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ الْخَالِصَةُ لِلْخَالِقِ لَا لِلْمَخْلُوقِ . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا : - 15532 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ : وُلِدَ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَلَدٌ ، فَسَمَّيَاهُ عَبْدَ اللَّهِ ، فَأَتَاهُمَا إِبْلِيسُ فَقَالَ : مَا سَمَّيْتُمَا يَا آدَمُ وَيَا حَوَّاءُ ابْنَكُمَا ؟ قَالَ : وَكَانَ وُلِدَ لَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدٌ ، فَسَمَّيَاهُ عَبْدَ اللَّهِ ، فَمَاتَ . فَقَالَا سَمَّيْنَاهُ عَبْدَ اللَّهِ .

فَقَالَ إِبْلِيسُ : أَتَظُنَّانِ أَنَّ اللَّهَ تَارِكٌ عَبْدَهُ عِنْدَكُمَا ؟ لَا وَاللَّهِ ، لِيَذْهَبِنَّ بِهِ كَمَا ذَهَبَ بِالْآخَرِ ! وَلَكِنْ أَدُلُّكُمَا عَلَى اسْمٍ يَبْقَى لَكُمَا مَا بَقِيتُمَا ، فَسَمِّيَاهُ عَبْدَ شَمْسٍ ! قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، آلشَّمْسُ تَخْلُقُ شَيْئًا حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَبْدٌ ؟ إِنَّمَا هِيَ مَخْلُوقَةٌ ! وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَدَعَهُمَا مَرَّتَيْنِ ، خَدَعَهُمَا فِي الْجَنَّةِ ، وَخَدَعَهُمَا فِي الْأَرْضِ . وَقِيلَ : ( وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) ، فَأَخْرَجَ مَكْنِيَّهُمْ مُخْرَجَ مَكْنِيِّ بَنِي آدَمَ ، ( أَيُشْرِكُونَ مَا ) ، فَأَخْرَجَ ذِكْرَهُمْ بِ مَا لَا بِ مَنْ مُخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ ، لِأَنَّ الَّذِي كَانُوا يَعْبُدُونَهُ إِنَّمَا كَانَ حَجَرًا أَوْ خَشَبًا أَوْ نُحَاسًا ، أَوْ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُخْبَرُ عَنْهَا بِ مَا لَا بِ مَنْ ، فَقِيلَ لِذَلِكَ : مَا ، ثُمَّ قِيلَ : وَهُمْ ، فَأُخْرِجَتْ كِنَايَتُهُمْ مُخْرَجَ كِنَايَةِ بَنِي آدَمَ ، لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِتَعْظِيمِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهَا ، نَظِيرَ الْخَبَرِ عَنْ تَعْظِيمِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا .

موقع حَـدِيث