الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَيُشْرِكُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْصُرَهُمْ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ سُوءًا ، أَوْ أَحَلَّ بِهِمْ عُقُوبَةً ، وَلَا هُوَ قَادِرٌ إِنْ أَرَادَ بِهِ سُوءًا نَصْرَ نَفْسِهِ وَلَا دَفْعَ ضُرٍّ عَنْهَا ؟ وَإِنَّمَا الْعَابِدُ يَعْبُدُ مَا يَعْبُدُهُ لِاجْتِلَابِ نَفْعٍ مِنْهُ أَوْ لِدَفْعِ ضُرٍّ مِنْهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَآلِهَتُهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا وَيُشْرِكُونَهَا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ لَا تَنْفَعُهُمْ وَلَا تَضُرُّهُمْ ، بَلْ لَا تَجْتَلِبُ إِلَى نَفْسِهَا نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ عَنْهَا ضُرًّا ، فَهِيَ مِنْ نَفْعِ غَيْرِ أَنْفُسِهَا أَوْ دَفْعِ الضُّرِّ عَنْهَا أَبْعَدُ ؟ يُعَجِّبُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلْقَهُ مِنْ عَظِيمِ خَطَأِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمُ اللَّهَ غَيْرَهُ .