حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلُهُ " إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ "

) ، أَنْصُرُكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ، يَقُولُ : قُوُّوا عَزْمَهُمْ ، وَصَحِّحُوا نِيَّاتِهِمْ فِي قِتَالِ عَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ تَثْبِيتَ الْمَلَائِكَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانَ حُضُورُهُمْ حَرْبَهُمْ مَعَهُمْ . وَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ مَعُونَتَهُمْ إِيَّاهُمْ بِقِتَالِ أَعْدَائِهِمْ .

وَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَلِكَ يَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ يَقُولُونَ : وَاللَّهِ لَئِنْ حَمَلُوا عَلَيْنَا لَنَنْكَشِفَنَّ ! فَيُحَدِّثُ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِذَلِكَ ، فَتَقْوَى أَنْفُسُهُمْ . قَالُوا : وَذَلِكَ كَانَ وَحْيُ اللَّهِ إِلَى مَلَائِكَتِهِ . وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَإِنَّهُ قَالَ بِمَا : - 15783 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ، أَيْ : فَآزِرُوا الَّذِينَ آمَنُوا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ( 12 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : سَأُرْعِبُ قُلُوبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِي ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، مِنْكُمْ ، وَأَمْلَأُهَا فَرَقًا حَتَّى يَنْهَزِمُوا عَنْكُمْ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَوْقَ الأَعْنَاقِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَاضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15784 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطِيَّةَ : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ ، قَالَ : اضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ . 15785 - . قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لِأُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ ، إِنَّمَا بُعِثْتُ لِضَرْبِ الْأَعْنَاقِ وَشَدِّ الْوَثَاقِ .

15786 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ ، يَقُولُ : اضْرِبُوا الرِّقَابَ . وَاحْتَجَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : رَأَيْتُ نَفْسَ فُلَانٍ ، بِمَعْنَى : رَأَيْتُهُ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ : فَاضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ ، فَاضْرِبُوا الرُّؤُوسَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15787 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ ، قَالَ : الرُّؤُوسَ . وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ الَّذِي فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ، الرُّؤُوسَ .

قَالُوا : وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَقُولَ : فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : الْأَعْنَاقَ . قَالُوا : وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ ، جَازَ أَنْ يُقَالَ تَحْتَ الْأَعْنَاقِ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : الْأَعْنَاقَ . قَالُوا : وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَعْقُولِ مِنَ الْخِطَابِ ، وَقَلْبٌ لِمَعَانِي الْكَلَامِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَاضْرِبُوا عَلَى الْأَعْنَاقِ ، وَقَالُوا : عَلَى وَ فَوْقَ مَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، فَجَازَ أَنْ يُوضَعَ أَحَدُهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مُعَلِّمَهُمْ كَيْفِيَّةَ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَضَرْبِهِمْ بِالسَّيْفِ : أَنْ يَضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ مِنْهُمْ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ . وَقَوْلُهُ : فَوْقَ الأَعْنَاقِ ، مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ الرُّؤُوسُ ، وَمُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا لَهُ : مِنْ فَوْقِ جِلْدَةِ الْأَعْنَاقِ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : عَلَى الْأَعْنَاقِ .

وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ ، صَحَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ ، مَعْنَاهُ : الْأَعْنَاقُ . وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ مُحْتَمِلًا مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ ، لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُوَجِّهَهُ إِلَى بَعْضِ مَعَانِيهِ دُونَ بَعْضٍ ، إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا ، وَلَا حُجَّةَ تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِضَرْبِ رُؤُوسِ الْمُشْرِكِينَ وَأَعْنَاقِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، أَصْحَابَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَهُ بَدْرًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَاضْرِبُوا ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، مِنْ عَدُوِّكُمْ كُلَّ طَرَفٍ وَمَفْصِلٍ مِنْ أَطْرَافِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ .

وَ الْبَنَانُ : جَمْعُ بَنَانَةٍ ، وَهِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَلَا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنِّي بَنَانَةً ولَاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حَاذِرَا يَعْنِي بِ الْبَنَانَةِ وَاحِدَةَ الْبَنَانِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15788 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطِيَّةَ : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، قَالَ : كُلُّ مَفْصِلٍ .

15789 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطِيَّةَ : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، قَالَ : الْمَفَاصِلَ . 15790 - . قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، قَالَ : كُلَّ مَفْصِلٍ .

15791 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، قَالَ : الْأَطْرَافَ . وَيُقَالُ : كُلُّ مَفْصِلٍ . 15792 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، يَعْنِي : بِالْبَنَانِ ، الْأَطْرَافَ .

15793 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، قَالَ : الْأَطْرَافَ . 15794 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، يَعْنِي : الْأَطْرَافَ .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 121 قراءة

﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَسْأَلُونَكَ وقف عليه حمزة بالنقل فقط . الأَنْفَالِ معا ، مُؤْمِنِينَ ، الْمُؤْمِنُونَ معا ، ذُكِرَ اللَّهُ ، عَلَيْهِمْ ، إِيمَانًا وَعَلَى ، الصَّلاةَ ، وَمَغْفِرَةٌ ، وَرِزْقٌ ، الْمُؤْمِنِينَ ، غَيْرَ ، دَابِرَ كله جلي وسبق مثله مرارًا . مُرْدِفِينَ قرأ المدنيان ويعقوب بفتح الدال ، والباقون بكسرها . وما روي عن قنبل من الفتح لم يصح فلا يقرأ به . يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ قرأ نافع وأبو جعفر بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين مخففة وبعدها ياء ساكنة مدية ونصب النعاس . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين مخففة وألف بعدها والنعاس بالرفع ، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين وكسر الشين مشددة وياء ساكنة مدية بعدها والنعاس بالنصب . وَيُنَـزِّلُ قرأ بالتخفيف المكي والبصريان ، وبالتشديد غيرهم . لِيُطَهِّرَكُمْ فيه الترقيق لورش . الرُّعْبَ قرأ ابن عامر والكسائي وأبو جعفر ويعقوب بضم العين ، والباقون بإسكانها . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ لا خلاف بين العشرة في كسر هائه فرويس كغيره . فِئَةٍ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء خالصة مطلقا ، وكذلك حمزة إذا وقف . وَمَأْوَاهُ أبدله مطلقا السوسي وأبو جعفر ، وعند الوقف حمزة ، ولا إبدال فيه لورش لأنه من المستثنيات . وَبِئْسَ مثل وَمَأْوَاهُ ولكن ورشا يبدل همزه . وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى قرأ الشامي والأخوان وخلف بتخفيف نون وَلَكِنَّ </آ

موقع حَـدِيث