حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَحْشُرُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَيُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِلصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَى جَهَنَّمَ ، لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَهُمْ أَهْلُ الْخُبْثِ ، كَمَا قَالَ وَسَمَّاهُمْ الْخَبِيثَ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَهُمْ الطَّيِّبُونَ ، كَمَا سَمَّاهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . فَمَيَّزَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنَهُمْ بِأَنْ أَسْكَنَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ جَنَّاتِهِ ، وَأَنْزَلَ أَهْلَ الْكُفْرِ نَارَهُ . * * * وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

* ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16067 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ فَمَيَّزَ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ . 16068 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : ثُمَّ ذَكَّرَ الْمُشْرِكِينَ ، وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، يَقُولُ : يُمَيِّزُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ ، فَيُجْعَلُ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . * * * وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، فَيَحْمَلُ الْكُفَّارَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ، يَقُولُ : فَيَجْعَلُهُمْ رُكَامًا ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَكْثُرُوا ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي صِفَةِ السَّحَابِ : ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا [ سُورَةُ النُّورِ : 43 ] ، أَيْ مُجْتَمِعًا كَثِيفًا ، وَكَمَا : - 16069 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ، قَالَ : فَيَجْمَعُهُ جَمِيعًا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ .

* * * وَقَوْلُهُ : فَيَجْعَلُهُ فِي جَهَنَّمَ يَقُولُ : فَيَجْعَلُ الْخَبِيثَ جَمِيعًا فِي جَهَنَّمَ فَوَحَّدَ الْخَبَرَ عَنْهُمْ لِتَوْحِيدِ قَوْلِهِ : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ، فَجَمَعَ ، وَلَمْ يَقُلْ : ذَلِكَ هُوَ الْخَاسِرُ ، فَرَدَّهُ إِلَى أَوَّلِ الْخَبَرِ . وَيَعْنِي بِ أُولَئِكَ ، الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَتَأْوِيلُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْخَاسِرُونَ الَّذِينَ غُبِنَتْ صَفْقَتُهُمْ ، وَخَسِرَتْ تِجَارَتُهُمْ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَرَوْا بِأَمْوَالِهِمْ عَذَابَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَتَعَجَّلُوا بِإِنْفَاقِهِمْ إِيَّاهَا فِيمَا أَنْفَقُوا مِنْ قِتَالِ نَبِيِّ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ ، الْخِزْيَ وَالذُّلَّ .

* * *

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 371 قراءة

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِيهِمْ خَيْرًا ، لأَسْمَعَهُمْ ، إِلَيْهِ ، ظَلَمُوا ، فِي الأَرْضِ ، سَيِّئَاتِكُمْ ، خَيْرُ ، عَلَيْهِمْ ، أَسَاطِيرُ ، فِيهِمْ ، يَسْتَغْفِرُونَ ، الْخَاسِرُونَ ، لا يخفى ما فيه لجميع القراء . الْمَرْءِ ذهب بعض العلماء إلى ترقيق الراء ولكن الذي عليه الجمهور ولا يصح الأخذ إلا به إنما هو التفخيم ، ولهشام وحمزة في الوقف عليه نقل حركة الهمزة إلى الراء فتصير الراء مكسورة فتسكن للوقف إسكانا محضا أو ترام . مِنَ السَّمَاءِ أَوِ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم . وأجمعوا على تحقيق الأولى . أَوْلِيَاءَهُ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة مع المد والقصر . إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ فيه لخلف عن حمزة وقفا النقل والتحقيق بالسكت وعدمه ، وعلى كل من هذه الثلاثة تسهيل الهمزة المتوسطة بين بين مع المد والقصر فتصير الأوجه ستة ، ولخلاد أربعة فقط : النقل والتحقيق بلا سكت مع وجهي الهمزة الثانية . وإذا راعيت هاء الضمير وما فيها من سكون وإشمام وروم عند من يجيزهما فيها زادت الأوجه ، وأجاز الإمام المتولي إبدال الهمزة واوا خالصة مع المد والقصر . وَتَصْدِيَةً قرأ بإشمام الصاد صوت الزاي الأخوان وخلف ورويس ، والباقون بالصاد الخالصة . لِيَمِيزَ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وسكون الياء الثانية . الْخَاسِرُونَ فيه ترقيق الراء لورش . سُنَّتُ مما رسم بالتاء ووقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ رويس بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . وَإِنْ تَوَلَّوْا لا خلاف في تخفيفه . النَّصِيرُ آخر الربع . الممال <قراءة ربط="85003

موقع حَـدِيث