حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَأَعِدُّوا ) ، لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمُ ، الَّذِينَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ ، إِذَا خِفْتُمْ خِيَانَتَهُمْ وَغَدْرَهُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، يَقُولُ : مَا أَطَقْتُمْ أَنْ تَعُدُّوهُ لَهُمْ مِنَ الْآلَاتِ الَّتِي تَكُونُ قُوَّةً لَكُمْ عَلَيْهِمْ ، مِنَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، يَقُولُ : تُخِيفُونَ بِإِعْدَادِكُمْ ذَلِكَ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16224 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، أَلَا إِنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْقُوَّةُ ، أَلَا إِنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْقُوَّةُ .

16225 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ، أَلَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : قَالَ اللَّهُ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، ثَلَاثًا . 16226 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، وَوَكِيعٌ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 16227 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

16228 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . 16229 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَخِيهِ ، مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ . 16230 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، قَالَ : الْحُصُونُ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ، قَالَ : الْإِنَاثُ .

16231 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ رَجَاءَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : لَقِيَ رَجُلٌ مُجَاهِدًا بِمَكَّةَ ، وَمَعَ مُجَاهِدٍ جُوَالَقٌ ، قَالَ : فَقَالَ مُجَاهِدٌ : هَذَا مِنَ الْقُوَّةِ! وَمُجَاهِدٌ يَتَجَهَّزُ لِلْغَزْوِ . 16232 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، مِنْ سِلَاحٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ فَقَالَ ابْنُ وَكِيعٍ : 16233 - حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، قَالَ : تُخْزُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ .

16234 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . 16235 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، قَالَ : تُخْزُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ . وَكَذَا كَانَ يَقْرَؤُهَا : ( تُخْزُونَ ) .

16237 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَخُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُرْهِبُونَ بِهِ : تُخْزُونَ بِهِ . 16238 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . يُقَالُ مِنْهُ : أَرْهَبْتُ الْعَدُوَّ ، وَرَهَّبْتُهُ ، فَأَنَا أُرْهِبُهُ وَأُرَهِّبُهُ ، إِرْهَابًا وَتَرْهِيبًا ، وَهُوَ الرَّهَبُ وَالرُّهْبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ : وَيْلُ أُمِّ حَيٍّ دَفَعْتُمْ فِي نُحُورِهِمُ بَنِي كِلَابٍ غَدَاةَ الرُّعْبِ وَالرَّهَبِ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ ، مَنْ هُمْ ، وَمَا هُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16239 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ، يَعْنِي : مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ . 16240 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ، قَالَ : قُرَيْظَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مِنْ فَارِسَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16241 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ، هَؤُلَاءِ أَهْلُ فَارِسَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ كُلُّ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ ، غَيْرِ الَّذِي أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَرِّدَ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ . قَالُوا : وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16242 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ، قَالَ : أَخِفْهُمْ بِهِمْ ، لِمَا تَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ . وَقَرَأَ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ . 16243 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ ، لَا تَعْلَمُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ مَعَكُمْ ، يَقُولُونَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيَغْزُونَ مَعَكُمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِعْدَادِ الْجِهَادِ وَآلَةِ الْحَرْبِ وَمَا يَتَقَوُّونَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ السِّلَاحِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَرِبَاطِ الْخَيْلِ ، وَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالُ : عَنَى بِ الْقُوَّةِ ، مَعْنًى دُونَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْقُوَّةِ ، وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ الْأَمْرَ بِهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ بِقَوْلِهِ : أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْخَبَرَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ بِذَلِكَ ، فَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُرَادٌ بِهَا الرَّمْيُ خَاصَّةً ، دُونَ سَائِرِ مَعَانِي الْقُوَّةِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الرَّمْيَ أَحَدُ مَعَانِي الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ فِي الْخَبَرِ : أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، وَلَمْ يَقُلْ : دُونَ غَيْرِهَا ، وَمِنَ الْقُوَّةِ أَيْضًا السَّيْفُ وَالرُّمْحُ وَالْحَرْبَةُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ مَعُونَةً عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، كَمَعُونَةِ الرَّمْيِ أَوْ أَبْلَغَ مِنَ الرَّمْيِ فِيهِمْ وَفِي النِّكَايَةِ مِنْهُمْ .

هَذَا مَعَ وَهَاءِ سَنَدِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ، فَإِنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْجِنَّ ، أَقْرَبُ وَأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قَدْ أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ : وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، الْأَمْرَ بِارْتِبَاطِ الْخَيْلِ لِإِرْهَابِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَهُمْ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا عَالِمِينَ بِعَدَاوَةِ قُرَيْظَةَ وَفَارِسَ لَهُمْ ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ ، وَأَنَّهُمْ لَهُمْ حَرْبٌ . وَلَا مَعْنَى لِأَنَّ يُقَالُ : وَهُمْ يَعْلَمُونَهُمْ لَهُمْ أَعْدَاءً : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ، وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ : تُرْهِبُونَ بِارْتِبَاطِكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، الْخَيْلَ عَدُوَّ اللَّهِ وَأَعْدَاءَكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ عَدَاوَتَهُمْ لَكُمْ ، لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُرْهِبُونَ بِذَلِكَ جِنْسًا آخَرَ مِنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ ، لَا تَعْلَمُونَ أَمَاكِنَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ ، اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ دُونَكُمْ؛ لِأَنَّ بَنِي آدَمَ لَا يَرَوْنَهُمْ .

وَقِيلَ : إِنَّ صَهِيلَ الْخَيْلِ يُرْهِبُ الْجِنَّ ، وَأَنَّ الْجِنَّ لَا تَقْرَبُ دَارًا فِيهَا فَرَسٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ مَا عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ ، فَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُنِيَ بِذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ؟ قِيلَ : فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَكُنْ تَرُوعُهُمْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا سِلَاحُهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرُوعُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَسْتَسِرُّونَ مِنَ الْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُرْهِبْهُ ذَلِكَ ، فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَعْنَى مَنْ أُمِرَ بِإِعْدَادِ ذَلِكَ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ . وَقِيلَ : لَا تَعْلَمُونَهُمْ ، فَاكْتُفِيَ لِ الْعِلْمِ ، بِمَنْصُوبٍ وَاحِدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ : لَا تَعْرِفُونَهُمْ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا وَأَنَّا سَوْفَ يَلْقَاهُ كِلَانَا الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَنْفَقْتُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، مِنْ نَفَقَةٍ فِي شِرَاءِ آلَةِ حَرْبٍ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ حِرَابٍ أَوْ كُرَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَاتِ ، فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْلِفْهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَيَدَّخِرْ لَكُمْ أُجُورَكُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَهُ ، حَتَّى يُوَفِّيَكُمُوهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ، يَقُولُ : يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكُمْ رَبُّكُمْ ، فَلَا يُضَيِّعُ ، أُجُورُكُمْ عَلَيْهِ .

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16244 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ، أَيْ لَا يَضِيعُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرُهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَعَاجِلُ خَلَفِهِ فِي الدُّنْيَا .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 602 قراءة

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية اجتمع فيها لورش اللين شَيْءٍ وذات الياء الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والبدل آمَنْتُمْ فله فيها ستة أوجه : الأول : توسط شيء مع فتح ذات الياء مع قصر البدل . الثاني : توسط اللين وفتح ذات الياء وإشباع البدل ، الثالث : توسط اللين وتقليل ذات الياء وتوسط البدل . الرابع : مثله ولكن مع مد البدل . الخامس : مد اللين وفتح ذات الياء ومد البدل . السادس : مد اللين وتقليل ذات الياء ومد البدل ، وهكذا الحكم في كل ما شابهه . بِالْعُدْوَةِ معا قرأ المكي والبصريان بكسر العين فيهما ، والباقون بالضم كذلك . حَيَّ قرأ المدنيان والبزي وشعبة ويعقوب وخلف العاشر بياءين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة مخففتين ، والباقون بياء واحدة مشددة مفتوحة . كَثِيرًا معا فِئَةً الْفِئَتَانِ ، عَقِبَيْهِ ، بِظَلامٍ ، كَدَأْبِ معا ، مُغَيِّرًا ، يُغَيِّرُوا ، مَنْ خَلْفَهُمْ ، قَوْمٍ خِيَانَةً ، إِلَيْهِمْ ، جلي . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . وَلا تَنَازَعُوا شدد البزي التاء وصلا مع إشباع المد للساكنين ، وخففها الباقون . وَرِئَاءَ أبدل أبو جعفر الهمزة الأولى ياء خالصة في الحالين ، وكذلك حمزة وقفا ، وله في الثانية مع هشام ثلاثة الإبدال . تَرَاءَتِ وقف حمزة بتسهيل الهمزة مع المد والقصر . بَرِيءٌ لحمزة وهشام وقفا إبدال الهمزة ياء ، وإدغام الياء قبلها فيها مع السكون والروم والإشمام وليس لهما غير ذلك لزيادة الياء . إِنِّي أَرَى ، إِنِّي أَخَافُ فتح الياء فيهما المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . <قراءة ربط="85003

موقع حَـدِيث