الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَأَعِدُّوا ) ، لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمُ ، الَّذِينَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ ، إِذَا خِفْتُمْ خِيَانَتَهُمْ وَغَدْرَهُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، يَقُولُ : مَا أَطَقْتُمْ أَنْ تَعُدُّوهُ لَهُمْ مِنَ الْآلَاتِ الَّتِي تَكُونُ قُوَّةً لَكُمْ عَلَيْهِمْ ، مِنَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، يَقُولُ : تُخِيفُونَ بِإِعْدَادِكُمْ ذَلِكَ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16224 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، أَلَا إِنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْقُوَّةُ ، أَلَا إِنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْقُوَّةُ .
16225 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ، أَلَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : قَالَ اللَّهُ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، ثَلَاثًا . 16226 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبٌ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، وَوَكِيعٌ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 16227 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
16228 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . 16229 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَخِيهِ ، مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ . 16230 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، قَالَ : الْحُصُونُ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ، قَالَ : الْإِنَاثُ .
16231 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ رَجَاءَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : لَقِيَ رَجُلٌ مُجَاهِدًا بِمَكَّةَ ، وَمَعَ مُجَاهِدٍ جُوَالَقٌ ، قَالَ : فَقَالَ مُجَاهِدٌ : هَذَا مِنَ الْقُوَّةِ! وَمُجَاهِدٌ يَتَجَهَّزُ لِلْغَزْوِ . 16232 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، مِنْ سِلَاحٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ فَقَالَ ابْنُ وَكِيعٍ : 16233 - حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، قَالَ : تُخْزُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ .
16234 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . 16235 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، قَالَ : تُخْزُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ . وَكَذَا كَانَ يَقْرَؤُهَا : ( تُخْزُونَ ) .
16237 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَخُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : تُرْهِبُونَ بِهِ : تُخْزُونَ بِهِ . 16238 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . يُقَالُ مِنْهُ : أَرْهَبْتُ الْعَدُوَّ ، وَرَهَّبْتُهُ ، فَأَنَا أُرْهِبُهُ وَأُرَهِّبُهُ ، إِرْهَابًا وَتَرْهِيبًا ، وَهُوَ الرَّهَبُ وَالرُّهْبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ : وَيْلُ أُمِّ حَيٍّ دَفَعْتُمْ فِي نُحُورِهِمُ بَنِي كِلَابٍ غَدَاةَ الرُّعْبِ وَالرَّهَبِ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ ، مَنْ هُمْ ، وَمَا هُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16239 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ، يَعْنِي : مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ . 16240 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ، قَالَ : قُرَيْظَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مِنْ فَارِسَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16241 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ، هَؤُلَاءِ أَهْلُ فَارِسَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ كُلُّ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ ، غَيْرِ الَّذِي أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَرِّدَ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ . قَالُوا : وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16242 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ، قَالَ : أَخِفْهُمْ بِهِمْ ، لِمَا تَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ . وَقَرَأَ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ . 16243 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ ، لَا تَعْلَمُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ مَعَكُمْ ، يَقُولُونَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَيَغْزُونَ مَعَكُمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِعْدَادِ الْجِهَادِ وَآلَةِ الْحَرْبِ وَمَا يَتَقَوُّونَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ السِّلَاحِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَرِبَاطِ الْخَيْلِ ، وَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالُ : عَنَى بِ الْقُوَّةِ ، مَعْنًى دُونَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْقُوَّةِ ، وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ الْأَمْرَ بِهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ بِقَوْلِهِ : أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْخَبَرَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ بِذَلِكَ ، فَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُرَادٌ بِهَا الرَّمْيُ خَاصَّةً ، دُونَ سَائِرِ مَعَانِي الْقُوَّةِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الرَّمْيَ أَحَدُ مَعَانِي الْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ فِي الْخَبَرِ : أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، وَلَمْ يَقُلْ : دُونَ غَيْرِهَا ، وَمِنَ الْقُوَّةِ أَيْضًا السَّيْفُ وَالرُّمْحُ وَالْحَرْبَةُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ مَعُونَةً عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، كَمَعُونَةِ الرَّمْيِ أَوْ أَبْلَغَ مِنَ الرَّمْيِ فِيهِمْ وَفِي النِّكَايَةِ مِنْهُمْ .
هَذَا مَعَ وَهَاءِ سَنَدِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ، فَإِنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْجِنَّ ، أَقْرَبُ وَأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قَدْ أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ : وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، الْأَمْرَ بِارْتِبَاطِ الْخَيْلِ لِإِرْهَابِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَهُمْ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا عَالِمِينَ بِعَدَاوَةِ قُرَيْظَةَ وَفَارِسَ لَهُمْ ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ ، وَأَنَّهُمْ لَهُمْ حَرْبٌ . وَلَا مَعْنَى لِأَنَّ يُقَالُ : وَهُمْ يَعْلَمُونَهُمْ لَهُمْ أَعْدَاءً : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ، وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ : تُرْهِبُونَ بِارْتِبَاطِكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، الْخَيْلَ عَدُوَّ اللَّهِ وَأَعْدَاءَكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ عَدَاوَتَهُمْ لَكُمْ ، لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُرْهِبُونَ بِذَلِكَ جِنْسًا آخَرَ مِنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ ، لَا تَعْلَمُونَ أَمَاكِنَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ ، اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ دُونَكُمْ؛ لِأَنَّ بَنِي آدَمَ لَا يَرَوْنَهُمْ .
وَقِيلَ : إِنَّ صَهِيلَ الْخَيْلِ يُرْهِبُ الْجِنَّ ، وَأَنَّ الْجِنَّ لَا تَقْرَبُ دَارًا فِيهَا فَرَسٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ مَا عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ ، فَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ عُنِيَ بِذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ؟ قِيلَ : فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَكُنْ تَرُوعُهُمْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا سِلَاحُهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرُوعُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَسْتَسِرُّونَ مِنَ الْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُرْهِبْهُ ذَلِكَ ، فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَعْنَى مَنْ أُمِرَ بِإِعْدَادِ ذَلِكَ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ . وَقِيلَ : لَا تَعْلَمُونَهُمْ ، فَاكْتُفِيَ لِ الْعِلْمِ ، بِمَنْصُوبٍ وَاحِدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ : لَا تَعْرِفُونَهُمْ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا وَأَنَّا سَوْفَ يَلْقَاهُ كِلَانَا الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَنْفَقْتُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، مِنْ نَفَقَةٍ فِي شِرَاءِ آلَةِ حَرْبٍ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ حِرَابٍ أَوْ كُرَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَاتِ ، فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْلِفْهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَيَدَّخِرْ لَكُمْ أُجُورَكُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَهُ ، حَتَّى يُوَفِّيَكُمُوهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ، يَقُولُ : يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكُمْ رَبُّكُمْ ، فَلَا يُضَيِّعُ ، أُجُورُكُمْ عَلَيْهِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16244 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ، أَيْ لَا يَضِيعُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرُهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَعَاجِلُ خَلَفِهِ فِي الدُّنْيَا .