حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً وَغَدْرًا ، فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ وَآذِنْهُمْ بِالْحَرْبِ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ، وَإِنْ مَالُوا إِلَى مُسَالَمَتِكَ وَمُتَارَكَتِكَ الْحَرْبَ ، إِمَّا بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَإِمَّا بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَإِمَّا بِمُوَادَعَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ السِّلْمِ وَالصُّلْحِ فَاجْنَحْ لَهَا ، يَقُولُ : فَمِلْ إِلَيْهَا ، وَابْذُلْ لَهُمْ مَا مَالُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَسَأَلُوكَهُ . يُقَالُ مِنْهُ : جَنَحَ الرَّجُلُ إِلَى كَذَا يَجْنَحُ إِلَيْهِ جُنُوحًا ، وَهِيَ لِتَمِيمٍ وَقَيْسٍ ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْهَا ، تَقُولُ : يَجْنُحُ ، بِضَمِّ النُّونِ ، وَآخَرُونَ : يَقُولُونَ : يَجْنِحُ بِكَسْرِ النُّونِ ، وَذَلِكَ إِذَا مَالَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ : جَوَانِحَ قَدْ أَيْقَنَّ أَنَّ قَبِيلَهُ إِذَا مَا الْتَقَى الْجَمْعَانِ أَوَّلُ غَالِبِ جَوَانِحُ : مَوَائِلُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16245 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ قَالَ : لِلصُّلْحِ ، وَنَسَخَهَا قَوْلُهُ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 5 ] 16246 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ، إِلَى الصُّلْحِ فَاجْنَحْ لَهَا ، قَالَ : وَكَانَتْ هَذِهِ قَبْلَ بَرَاءَةٌ ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَادِعُ الْقَوْمَ إِلَى أَجَلٍ ، فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا ، وَإِمَّا أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي بَرَاءَةٌ فَقَالَ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، وَقَالَ : قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ، [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 36 ] ، وَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُسْلِمُوا ، وَأَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا ذَلِكَ . وَكُلُّ عَهْدٍ كَانَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي غَيْرِهَا ، وَكُلُّ صُلْحٍ يُصَالِحُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ يَتَوَادَعُونَ بِهِ ، فَإِنَّ بَرَاءَةٌ جَاءَتْ بِنَسْخِ ذَلِكَ ، فَأُمِرَ بِقِتَالِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 16247 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَا وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ، نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي بَرَاءَةٌ قَوْلُهُ : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَهُمْ صَاغِرُونَ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 29 ] 16248 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ، يَقُولُ : وَإِنْ أَرَادُوا الصُّلْحَ فَأَرِدْهُ .

16249 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ، أَيْ : إِنْ دَعَوْكَ إِلَى السَّلْمِ ، إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَصَالِحْهُمْ عَلَيْهِ . 16250 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ، قَالَ : فَصَالِحْهُمْ . قَالَ : وَهَذَا قَدْ نَسَخَهُ الْجِهَادُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا مَا قَالَهُ قَتَادَةُ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ ، مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ، فَقَوْلٌ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا فِطْرَةِ عَقْلٍ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ النَّاسِخَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا نَفَى حُكْمَ الْمَنْسُوخِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَأَمَّا مَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَغَيْرُ كَائِنٍ نَاسِخًا . وَقَوْلُ اللَّهِ فِي بَرَاءَةٌ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، غَيْرُ نَافٍ حُكْمُهُ حُكْمَ قَوْلِهِ .

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ، إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ بَنُو قُرَيْظَةَ ، وَكَانُوا يَهُودًا أَهْلَ كِتَابٍ ، وَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِلْمُؤْمِنِينَ بِصُلْحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمُتَارَكَتِهِمُ الْحَرْبَ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، الَّذِينَ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، فَلَيْسَ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَفْيُ حُكْمِ الْأُخْرَى ، بَلْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُحْكَمَةٌ فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ . 16251 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ، قَالَ : قُرَيْظَةَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، يَقُولُ : فَوِّضْ إِلَى اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، أَمْرَكَ ، وَاسْتَكْفِهِ ، وَاثِقًا بِهِ أَنَّهُ يَكْفِيكَ كَالَّذِي : - 16252 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ كَافِيكَ . وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ الَّذِي تَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، سَمِيعٌ ، لِمَا تَقُولُ أَنْتَ وَمَنْ تُسَالِمُهُ وَتُتَارَكُهُ الْحَرْبَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِكَ عِنْدَ عَقْدِ السِّلْمِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، وَمَا يَشْتَرِطُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ عَلَى صَاحِبِهِ مِنَ الشُّرُوطِ ، الْعَلِيمُ ، بِمَا يُضْمِرُهُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ مِنَ الْوَفَاءِ بِمَا عَاقَدَهُ عَلَيْهِ ، وَمَنِ الْمُضْمَرُ ذَلِكَ مِنْكُمْ فِي قَلْبِهِ ، وَالْمُنْطَوِي عَلَى خِلَافِهِ لِصَاحِبِهِ .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 611 قراءة

﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِلسَّلْمِ قرأ بكسر السين شعبة ، وبفتحها الباقون . النَّبِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ، عِشْرُونَ ، صَابِرُونَ ، صَابِرَةٌ ، لا يخفى ما فيه . مِائَتَيْنِ ، مِائَةٌ أبدل أبو جعفر الهمز ياء وصلا ووقفا ، وحمزة وقفا فقط . وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ قرأ المدنيان والمكي والشامي بتاء التأنيث في يَكُنْ ، والباقون بياء التذكير . الآنَ نقل ورش وابن وردان حركة الهمزة إلى اللام قبلها مع حذف الهمزة ولورش ثلاثة البدل ، وسبق أن قلنا إذا ابتدأت لورش بهمزة الوصل فلك في البدل الأوجه الثلاثة ، وإذا ابتدأت باللام المفتوحة فلك في البدل القصر فقط ، وفيها لخلف عن حمزة السكت فقط وصلا ، وأما في الوقف فله السكت والنقل ، ولخلاد فيها وصلا السكت وتركه وله في الوقف السكت والنقل مثل خلف وليس له تحقيق في الوقف كما تقدم . ضَعْفًا قرأ عاصم وحمزة وخلف بفتح الضاد ، والباقون بضمها . وقرأ أبو جعفر بضم الضاد وفتح العين والفاء وبعدها ألف وبعد الألف همزة مفتوحة غير منونة والمد عنده متصل . فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ قرأ الكوفيون بياء التذكير في يَكُنْ والباقون بتاء التأنيث . لِنَبِيٍّ الآخِرَةَ ، خَيْرًا معا ، يُهَاجِرُوا ، يُؤْتِكُمْ سبق حكمه مرارا . أَنْ يَكُونَ لَهُ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بتاء التأنيث في يكون ، والباقون بياء التذكير . لَهُ أَسْرَى قرأ أبو جعفر بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها والباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف . مِنَ الأَسْرَى قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها ، والباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف . وَلايَتِهِمْ قرأ حمزة بكسر الواو ، والباقون بفتحها . عَل

موقع حَـدِيث