حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَحْتَبِسَ كَافِرًا قَدَرَ عَلَيْهِ وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لِلْفِدَاءِ أَوْ لِلْمَنِّ . وَ الْأَسْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْحَبْسُ ، يُقَالُ مِنْهُ : مَأْسُورٌ ، يُرَادُ بِهِ : مَحْبُوسٌ ، وَمَسْمُوعٌ مِنْهُمْ : أَبَالَهُ اللَّهُ أَسْرًا . وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - [ ذَلِكَ ] لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُعَرِّفُهُ أَنَّ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَسَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ فَادَى بِهِمْ ، كَانَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ أَخْذِ الْفِدْيَةِ مِنْهُمْ وَإِطْلَاقِهِمْ .

وَقَوْلُهُ : حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، يَقُولُ : حَتَّى يُبَالِغَ فِي قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا ، وَيَقْهَرَهُمْ غَلَبَةً وَقَسْرًا . يُقَالُ مِنْهُ : أَثْخَنَ فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، إِذَا بَالَغَ فِيهِ . وَحُكِيَ : أَثْخَنْتُهُ مَعْرِفَةً ، بِمَعْنَى : قَتَلْتُهُ مَعْرِفَةً .

( تُرِيدُونَ ) ، يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُرِيدُونَ ) ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، عَرَضَ الدُّنْيَا ، بِأَسْرِكُمُ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مَا عَرَضَ لِلْمَرْءِ مِنْهَا مِنْ مَالٍ وَمَتَاعٍ . يَقُولُ : تُرِيدُونَ بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَتَاعَ الدُّنْيَا وَطُعْمَهَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ يُرِيدُ لَكُمْ زِينَةَ الْآخِرَةِ وَمَا أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ وِلَايَتِهِ فِي جَنَّاتِهِ ، بِقَتْلِكُمْ إِيَّاهُمْ وَإِثْخَانِكُمْ فِي الْأَرْضِ . يَقُولُ لَهُمْ : فَاطْلُبُوا مَا يُرِيدُ اللَّهُ لَكُمْ وَلَهُ اعْمَلُوا ، لَا مَا تَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ أَهْوَاءُ أَنْفُسِكُمْ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ) ، يَقُولُ : إِنْ أَنْتُمْ أَرَدْتُمُ الْآخِرَةَ ، لَمْ يَغْلِبْكُمْ عَدُوٌّ لَكُمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لَا يُقْهَرُ وَلَا يُغْلَبُ وَأَنَّهُ ( حَكِيمٌ ) فِي تَدْبِيرِهِ أَمْرَ خَلْقِهِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16286 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ هَذَا فِي الْأَسَارَى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ، [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 4 ] ، فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي أَمْرِ الْأَسَارَى بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ ، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَعْبَدُوهُمْ ، وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ . 16287 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ، الْآيَةَ ، قَالَ : أَرَادَ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ الْفِدَاءَ ، فَفَادُوهُمْ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ! وَلَعَمْرِي مَا كَانَ أَثْخَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ! وَكَانَ أَوَّلَ قِتَالٍ قَاتَلَهُ الْمُشْرِكِينَ .

16288 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْإِثْخَانُ : الْقَتْلُ . 16289 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، قَالَ : إِذَا أَسَرْتُمُوهُمْ فَلَا تُفَادُوهُمْ حَتَّى تُثْخِنُوا فِيهِمُ الْقَتْلَ . 16290 - .

قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى الْآيَةَ ، نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ بَعْدُ ، إِنْ شِئْتَ فَمُنَّ ، وَإِنْ شِئْتَ فَفَادِ . 16291 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، يَعْنِي : الَّذِينَ أُسِرُوا بِبَدْرٍ . 16292 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى ، مِنْ عَدُّوِّهِ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، أَيْ : يُثْخِنَ عَدُوَّهُ حَتَّى يَنْفِيَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ، أَيِ : الْمَتَاعَ وَالْفِدَاءَ بِأَخْذِ الرِّجَالِ وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ، بِقَتْلِهِمْ ، لِظُهُورِ الدِّينِ الَّذِي يُرِيدُونَ إِطْفَاءَهُ ، الَّذِي بِهِ تُدْرَكُ الْآخِرَةُ .

16293 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بِالْأَسْرَى ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ ، اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِهِمْ ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ ، قَدِّمْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ! وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ، ثُمَّ أَضْرِمْهُ عَلَيْهِمْ نَارًا ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : قُطِعَتْ رَحِمُكُ! قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُمْ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَقَالَ نَاسٌ : يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ . وَقَالَ نَاسٌ : يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ .

وَقَالَ نَاسٌ : يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ! وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 36 ] ، وَمَثَلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ عِيسَى قَالَ : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ، الْآيَةَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 118 ] . وَمَثَلُكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ نُوحٍ ، قَالَ : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [ سُورَةُ نُوحٍ : 26 ] ، وَمَثَلُكَ كَمَثَلِ مُوسَى قَالَ : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ [ سُورَةُ يُونُسَ : 88 ] . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَالَةٌ ، فَلَا يَنْفَلِتَنَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ! فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ مِنَ السَّمَاءِ ، مِنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ . قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، إِلَى آخِرِ الثَّلَاثِ الْآيَاتِ . 16294 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : [ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ] قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَمِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا أَسَرُوا الْأَسَارَى ، يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ؟ قَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي الْأَسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، وَأَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً تَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ : لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّ تُمَكِّنَنَا مِنْهُمْ ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنَ الْعَبَّاسِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبٍ لِعُمَرُ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا ، فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ .

قَالَ عُمَرُ : فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بِكَيْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ لِأَصْحَابِي مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ ، وَلَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ! لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، إِلَى قَوْلِهِ : حَلالا طَيِّبًا ، وَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ .

القراءات1 آية
سورة الأنفال آية 671 قراءة

﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِلسَّلْمِ قرأ بكسر السين شعبة ، وبفتحها الباقون . النَّبِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ، عِشْرُونَ ، صَابِرُونَ ، صَابِرَةٌ ، لا يخفى ما فيه . مِائَتَيْنِ ، مِائَةٌ أبدل أبو جعفر الهمز ياء وصلا ووقفا ، وحمزة وقفا فقط . وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ قرأ المدنيان والمكي والشامي بتاء التأنيث في يَكُنْ ، والباقون بياء التذكير . الآنَ نقل ورش وابن وردان حركة الهمزة إلى اللام قبلها مع حذف الهمزة ولورش ثلاثة البدل ، وسبق أن قلنا إذا ابتدأت لورش بهمزة الوصل فلك في البدل الأوجه الثلاثة ، وإذا ابتدأت باللام المفتوحة فلك في البدل القصر فقط ، وفيها لخلف عن حمزة السكت فقط وصلا ، وأما في الوقف فله السكت والنقل ، ولخلاد فيها وصلا السكت وتركه وله في الوقف السكت والنقل مثل خلف وليس له تحقيق في الوقف كما تقدم . ضَعْفًا قرأ عاصم وحمزة وخلف بفتح الضاد ، والباقون بضمها . وقرأ أبو جعفر بضم الضاد وفتح العين والفاء وبعدها ألف وبعد الألف همزة مفتوحة غير منونة والمد عنده متصل . فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ قرأ الكوفيون بياء التذكير في يَكُنْ والباقون بتاء التأنيث . لِنَبِيٍّ الآخِرَةَ ، خَيْرًا معا ، يُهَاجِرُوا ، يُؤْتِكُمْ سبق حكمه مرارا . أَنْ يَكُونَ لَهُ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بتاء التأنيث في يكون ، والباقون بياء التذكير . لَهُ أَسْرَى قرأ أبو جعفر بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها والباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف . مِنَ الأَسْرَى قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها ، والباقون بفتح الهمزة وإسكان السين من غير ألف . وَلايَتِهِمْ قرأ حمزة بكسر الواو ، والباقون بفتحها . عَل

موقع حَـدِيث