حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيُذْهِبْ وَجْدَ قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خُزَاعَةَ ، عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَغَمَّهَا وَكَرْبَهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْوَجْدِ عَلَيْهِمْ ، بِمَعُونَتِهِمْ بَكْرًا عَلَيْهِمْ ، كَمَا : - 16546 - حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ، حِينَ قَتَلَهُمْ بَنُو بَكْرٍ ، وَأَعَانَتُهُمْ قُرَيْشٌ . 16547 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَأَعَانَتْهُمْ عَلَيْهِمْ قُرَيْشٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، فَإِنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ ، وَلِذَلِكَ رُفِعَ ، وَجَزْمُ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُجَازَاةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : قَاتِلُوهُمْ ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُقَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ، وَيُخْزِهِمْ ، وَيَنْصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ : وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، لِأَنَّ الْقِتَالَ غَيْرَ مُوجِبٍ لَهُمُ التَّوْبَةَ مِنَ اللَّهِ ، وَهُوَ مُوجِبٌ لَهُمُ الْعَذَابَ مِنَ اللَّهِ ، وَالْخِزْيَ ، وَشِفَاءَ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَذَهَابَ غَيْظِ قُلُوبِهِمْ ، فَجُزِمَ ذَلِكَ شَرْطًا وَجَزَاءً عَلَى الْقِتَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُوجِبًا الْقِتَالُ التَّوْبَةَ ، فَابْتُدِئَ الْخَبَرُ بِهِ وَرُفِعَ .

وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَيَمُنُّ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْكَافِرِينَ ، فَيُقْبِلُ بِهِ إِلَى التَّوْبَةِ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُ ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) ، بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ ، وَمَنْ هُوَ لِلتَّوْبَةِ أَهْلٌ فَيَتُوبُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ مِنْهُمْ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا فَيَخْذُلُهُ ( حَكِيمٌ ) ، فِي تَصْرِيفِ عِبَادِهِ مِنْ حَالِ كُفْرٍ إِلَى حَالِ إِيمَانٍ بِتَوْفِيقِهِ مَنْ وَفَّقَهُ لِذَلِكَ ، وَمِنْ حَالِ إِيمَانٍ إِلَى كُفْرٍ ، بِخِذْلَانِهِ مَنْ خَذَلَ مِنْهُمْ عَنْ طَاعَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ .

موقع حَـدِيث