حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ ، مُتَوَعِّدَهُمْ عَلَى تَرْكِ النَّفْرِ إِلَى عَدُوِّهِمْ مِنَ الرُّومِ : إِنْ لَمْ تَنْفِرُوا ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، إِلَى مَنِ اسْتَنْفَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، يُعَذِّبْكُمُ اللَّهُ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا ، بِتَرْكِكُمُ النَّفْرَ إِلَيْهِمْ ، عَذَابًا مُوجِعًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، يَقُولُ : يَسْتَبْدِلُ اللَّهُ بِكُمْ نَبِيَّهُ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، يَنْفِرُونَ إِذَا اسْتُنْفِرُوا ، وَيُجِيبُونَهُ إِذَا دُعُوا ، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ، يَقُولُ : وَلَا تَضُرُّوا اللَّهَ ، بِتَرْكِكُمُ النَّفِيرَ وَمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْكُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ أَهْلُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْكُمْ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاللَّهُ عَلَى إِهْلَاكِكُمْ وَاسْتِبْدَالِ قَوْمٍ غَيْرِكُمْ بِكُمْ ، وَعَلَى كُلِّ مَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، قَدِيرٌ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، كَانَ احْتِبَاسَ الْقَطْرِ عَنْهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16721 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي نَجْدَةُ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ : إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنْفَرَ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ ، فَأُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَذَابَهُمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا .

16722 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ ، عَنْ نَجْدَةَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَكَانَ عَذَابُهُمْ أَنْ أُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ . 16723 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، اسْتَنْفَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي لَهَبَانِ الْحَرِّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قِبَلَ الشَّأْمِ ، عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنَ الْجَهْدِ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16724 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَا قَالَ : إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، وَقَالَ : مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ، إِلَى قَوْلِهِ : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلَتْهَا : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، إِلَى قَوْلِهِ : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ، [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 120 - 122 ] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا خَبَرَ بِالَّذِي قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ ، مِنْ نَسْخِ حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَا ، يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَلَا حُجَّةَ نَافٍ لِصِحَّةِ ذَلِكَ . وَقَدْ رَأَى ثُبُوتَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ عَدَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ سَنَذْكُرُهُمْ بَعْدُ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، الْخَاصَّ مِنَ النَّاسِ ، وَيَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَنِ اسْتَنْفَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْفِرْ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ قَوْلُهُ : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، نَهْيًا مِنَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ إِخْلَاءِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ مُؤْمِنٍ مُقِيمٍ فِيهَا ، وَإِعْلَامًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ أَنَّ الْوَاجِبَ النَّفْرُ عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ عَلَى مَنِ اسْتُنْفِرَ مِنْهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يُسْتَنْفَرْ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَسْخٌ لِلْأُخْرَى ، وَكَانَ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَاضِيًا فِيمَا عُنِيَتْ بِهِ .

القراءات1 آية
سورة التوبة آية 391 قراءة

﴿ إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    اثْنَا عَشَرَ قرأ أبو جعفر بإسكان العين ومد الألف مدا مشبعا لأجل الساكن والباقون بفتح العين . فِيهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت . النَّسِيءُ قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها فيصير اللفظ بياء مشددة ، والباقون بالهمز والمد المتصل ، ولهشام وحمزة عند الوقف هذا الوجه أيضا مع السكون المجرد والإشمام والروم ، وإذا وقف ورش وأبو جعفر تكون لهما هذه الأوجه الثلاثة . يُضَلُّ قرأ حفص والأخوان وخلف بضم الياء وفتح الضاد ، وقرأ يعقوب بضم الياء وكسر الضاد ، والباقون بفتح الياء وكسر الضاد . لِيُوَاطِئُوا حكمها حكم يُطْفِئُوا وصلا ووقفا . سُوءُ أَعْمَالِهِمْ أبدل الهمزة الثانية واوا خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم وحقق الجميع الهمزة الأولى . قِيلَ ، انْفِرُوا ، الآخِرَةِ معا . تَنْفِرُوا ، قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، شَيْئًا ، تَنْصُرُوهُ ، عَلَيْهِ يَسْتَأْذِنُكَ يُؤْمِنُونَ ، كله جلي . وَكَلِمَةُ اللَّهِ قرأ يعقوب بنصب التاء ، والباقون برفعها عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ تقدم غير مرة . لَمْ وقف بهاء السكت يعقوب والبزي بخلف عنه . يَتَرَدَّدُونَ آخر الربع . الممال الأَحْبَارِ ، و نَارِ ، و الْغَارِ للبصري والدوري بالإمالة ، ولورش بالتقليل و الْكَافِرِينَ مثله غير أن رويسا يميله مع المميلين ، النَّاسِ لدوري البصري . <آية ا

موقع حَـدِيث