الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكُ ، يَا مُحَمَّدُ ، فِي التَّخَلُّفِ خِلَافَكَ ، وَتَرْكِ الْجِهَادِ مَعَكَ ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَيِّنٍ ، الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ ، وَلَا يُقِرُّونَ بِتَوْحِيدِهِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ ، يَقُولُ : وَشَكَّتْ قُلُوبُهُمْ فِي حَقِيقَةِ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَفِي ثَوَابِ أَهْلِ طَاعَتِهِ ، وَعِقَابِهِ أَهْلَ مَعَاصِيهِ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ، يَقُولُ : فِي شَكِّهِمْ مُتَحَيِّرُونَ ، وَفِي ظُلْمَةِ الْحَيْرَةِ مُتَرَدِّدُونَ ، لَا يَعْرِفُونَ حَقًّا مِنْ بَاطِلٍ ، فَيَعْمَلُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ . وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُنَافِقِينَ . وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَنْسُوخَتَانِ بِالْآيَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي سُورَةِ النُّورِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16769 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَا قَوْلُهُ : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، إِلَى قَوْلِهِ : فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ، نَسَخَتْهُمَا الْآيَةُ الَّتِي فِي النُّورِ : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ، إِلَى : ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، [ سُورَةُ النُّورِ : 62 ] . وَقَدْ بَيَّنَّا النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا .